عبّر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان عن قلقه من تصاعد التراجعات في مجال الحقوق والحريات بالمغرب، والاعتماد المتزايد على المقاربة الأمنية في مواجهة الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، داعيا إلى الإفراج عن معتقلي الرأي، ووقف التشريعات التراجعية.
وقال الائتلاف في بيان له إنّ هذه التراجعات تتناقض مع الخطاب الرسمي حول احترام حقوق الإنسان، ومع ما نص عليه الدستور والالتزامات الدولية للمغرب، مؤكّّدا أن ما يجري في البلاد ينم عن تراجعات خطيرة في الوضع الحقوقي، والعصف بمكتسبات جزئية راكمتها الحركة الحقوقية.
ورصد الائتلاف الحقوقي خرق مقتضيات القانون المتعلقة بتسليم وصولات إيداع ملفات الجمعيات والتنظيمات، وعرقلة عملها، في تضييق ممنهج عليها، خاصة التي تنشط في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.
كما نبّه إلى المساس بالحق في التظاهر السلمي، مشيرا إلى محاكمات طالت مئات الشباب، بينهم قاصرون، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات شباب جيل زاد المطالبة بالحق في التعليم والصّحة، مؤكّدا أنّ الجواب على تلك المطالب كان شيطنة الحراك وإصدار أحكام قاسية وصلت في بعض الحالات إلى 15 سنة سجنا نافذا.
وتوقف البيان عند استمرار متابعة مدونين وصحافيين ونشطاء، والاستهداف الممنهج لحرية الرأي والتعبير، مؤكّدا أنّ عددا من المدونين والصّحافيين والنشطاء الحقوقيين والنقابيين، يتعرّضون لمتابعات قضائية بسبب آرائهم أو أنشطتهم، ومنهم الصّحافي حميد المهداوي، والنقيب محمد زيان، والناشطة سعيدة العلمي، إضافة إلى نشطاء آخرين تعرّضوا للاعتقال أو المتابعة بسبب تدوينات أو مواقف تنتقد السياسات العمومية، ناهيك عن متابعة فاضحي الفساد، وعلى رأسهم محمد الغلوسي.
وفي السياق التشريعي، انتقد الائتلاف تمرير أو سحب بعض مشاريع القوانين، معتبرا أنّ بعضها «يمس جوهر الحقوق والحريات»، ومن بينها تعديلات مرتبطة بقانون الإجراءات الجنائية، التي «تمنع المجتمع المدني من رفع شكايات ضد المتورطين في نهب المال العام». إضافة إلى الجدل الذي أثاره مشروع قانون مهنة المحاماة، الذي «يمسّ استقلال المهنة ويهدّد الحق في عدالة مستقلة».
وأعرب الائتلاف عن تضامنه مع عدد من الحراكات الاجتماعية، من بينها حراك واحة فكيك، وحراك عمال شركة «سيكوم» بمكناس، وضحايا زلزال الحوز، إضافة إلى احتجاجات مرتبطة بعمليات الهدم في بعض المدن وبالفيضانات الأخيرة.
وجّدد الائتلاف الحقوقي دعوته إلى الإفراج عن معتقلي الرأي والاحتجاجات الاجتماعية، مؤكّدا أنّ «سياسة القبضة الأمنية لن تزيد الأوضاع إلا احتقانا». وشدّد على ضرورة «احترام الحق في التنظيم والتظاهر السلمي وحرية التعبير والصحافة»، ووضع حدّا لسياسة الإفلات من العقاب وربط المسؤولية بالمحاسبة. وتوقف الائتلاف على ما تشهده الأسواق من غلاء، وطالب باتخاذ إجراءات لمعالجة الأوضاع الاجتماعية.
