اختتمت الطبعة الأولى من المسابقة القرآنية “صوت القرآن”، التي نظمتها إذاعة سكيكدة الجهوية بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، والمكتب الولائي لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وتحت اشراف والي ولاية سكيكدة، السعيد أخروف، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي ومدير إذاعة سكيكدة الجهوية، وذلك بدار الثقافة محمد سراج وسط حضور رسمي وشعبي معتبر.
جرى حفل الاختتام في أجواء روحانية مفعمة بنفحات القرآن الكريم، حيث تابع الحضور تلاوات عطرة قدّمها عدد من حفظة كتاب الله من المشاركين في المسابقة، قبل أن يتم الإعلان عن الفائزين وتكريمهم، في مبادرة تعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الدينية والثقافية الهادفة إلى تعزيز ارتباط الناشئة والشباب بالقرآن الكريم حفظاً وتلاوة وتدبراً.
وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً لعدد من الشخصيات الرسمية وممثلي الهيئات المحلية،من بينهم ممثلو السلطات الأمنية، وعضو بالمجلس الشعبي الوطني، وممثل الأسرة الثورية، والمندوب المحلي لوسيط الجمهورية، إلى جانب رئيس دائرة سكيكدة ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية سكيكدة، وعدد من مديري الجهاز التنفيذي للولاية، فضلاً عن حضور الأئمة والكشافة الإسلامية الجزائرية وفعاليات المجتمع المدني وجمع غفير من المواطنين الذين شاركوا في هذه المناسبة ذات البعد الديني والاجتماعي.
المسابقة القرآنية جاءت ضمن المبادرات الثقافية والدينية التي تسعى إذاعة سكيكدة الجهوية إلى ترسيخها في المشهد الإعلامي المحلي، من خلال برامج ومشاريع تهدف إلى نشر الثقافة القرآنية في المجتمع، وتشجيع المواهب الشابة على إبراز قدراتها في تلاوة القرآن الكريم وفق أحكام التجويد وقواعد الأداء الصحيح.
وقد عرفت المسابقة منذ انطلاقها إقبالاً معتباً من المشاركين القادمين من مختلف بلديات الولاية، حيث تنافس عدد كبير من المتسابقين لإبراز مهاراتهم في التلاوة والأداء الصوتي، في إطار منافسة إيمانية راقية عكست المستوى الجيد الذي يتمتع به حفظة القرآن الكريم بالمنطقة.
ولضمان موضوعية التقييم ودقته، تم تشكيل ثلاث لجان تحكيم متخصصة ضمت نخبة من المشايخ والأساتذة المختصين في علوم القرآن وأحكام التجويد، بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، حيث تولت هذه اللجان تقييم أداء المشاركين وفق معايير علمية دقيقة شملت سلامة التلاوة، وضبط أحكام التجويد، وجودة الأداء الصوتي، إضافة إلى الحضور والتأثير في الأداء.
ومرت المسابقة بعدة مراحل تنافسية متتالية عكست المستوى المتميز للمشاركين، إذ تم في المرحلة الأولى اختيار اثني عشر متسابقاً من بين العدد الكبير للمشاركين، قبل أن يتأهل ستة منهم إلى المرحلة النهائية التي شهدت منافسة قوية بين المتأهلين، وأسفرت في ختامها عن تتويج ثلاثة فائزين بالمراتب الأولى تقديراً لأدائهم المتميز وإتقانهم لتلاوة كتاب الله.
وامتدت فعاليات المسابقة طيلة شهر شعبان لتتواصل خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك، في أجواء إيمانية خاصة زادها الشهر الفضيل روحانيةً وعمقا، حيث شكّلت المناسبة فضاءً لتلاقي الأصوات القرآنية الشابة في منافسة شريفة هدفها خدمة كتاب الله وإبراز جماليات التلاوة، حيث تزامن تنظيم الحفل الختامي مع ذكرى تأسيس إذاعة سكيكدة الجهوية المصادفة للعشرين من شهر رمضان الفضيل ، وهي المناسبة التي توافق أيضاً ذكرى فتح مكة، ما أضفى على الحدث بعداً رمزياً يعكس أهمية هذه التظاهرة التي جمعت بين البعد الديني والثقافي والإعلامي.
وفي كلمته بالمناسبة، نوّه مدير إذاعة سكيكدة الجهوية بالجهود التي بذلها مختلف الشركاء لإنجاح هذه المبادرة القرآنية في طبعتها الأولى، مثمنا على وجه الخصوص الدور الذي قامت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لا سيما هيئة التعليم القرآني، التي ساهمت في مرافقة المتسابقين وتأطيرهم خلال مختلف مراحل المسابقة، وأكد أن تنظيم هذه المسابقة يندرج في إطار الدور التربوي والثقافي الذي تضطلع به الإذاعة الجهوية، باعتبارها فضاء إعلامياً يسعى إلى خدمة المجتمع وترقية القيم الدينية والثقافية، وتشجيع الطاقات الشابة على التميز والإبداع في مختلف المجالات.
ومن جهتهم، عبّر القائمون على المسابقة عن ارتياحهم للمستوى المتميز الذي أظهره المشاركون، مؤكدين أن الطبعة الأولى من “صوت القرآن” تشكل خطوة واعدة نحو ترسيخ تقليد سنوي يحتفي بحفظة القرآن الكريم، ويتيح للشباب فرصة إبراز طاقاتهم في هذا المجال النبيل.
واختتم الحفل بتكريم الفائزين والمتأهلين للأدوار النهائية، وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها مشاعر الفخر والاعتزاز بأبناء الولاية من حفظة كتاب الله، في مبادرة يراد لها أن تكون تقليدا سنويا يعزز حضور الثقافة القرآنية في المجتمع، ويشجع الأجيال الصاعدة على التمسك بالقيم الدينية والروحية التي يحملها القرآن الكريم.







