يتجه قطاع الفلاحة بولاية النعامة إلى تنويع مختلف الشعب الفلاحية لتعزيز مساهمته الفعالة في تحقيق الأمن الغذائي، وتعد شعبة البطاطا من بين أهم هذه الشعب، نظرا لتزايد الطلب عليها في الأسواق الداخلية وحتى الخارجية، خاصة وأن المنتوج الجزائري يتميز بنوعية جيدة جعلته مطلوبا في عدد من الأسواق الدولية.
تولي مصالح الفلاحة اهتماما خاصا بهذه الشعبة الاستراتيجية من خلال دراسة واقعها وآفاق تطويرها، بهدف الحفاظ على مكتسباتها، والعمل على عصرنتها بما يعزز دورها في تنويع الاقتصاد الوطني.
وتندرج دراسة واقع وآفاق شعبة البطاطا ضمن مسعى يعتمد على الاستماع لانشغالات المنتجين واقتراحاتهم، بمشاركة مختصين في القطاع، من خلال تنظيم لقاءات دورية على المستويات الولائية والجهوية والوطنية.
وتهدف هذه اللقاءات إلى إيجاد حلول كفيلة بضمان استقرار هذه الشعبة، عبر تحقيق التوازن بين وفرة الإنتاج والحفاظ على استقرار نشاط الفلاحين، إلى جانب تشجيع الاستثمار فيها بالنظر إلى الطلب المتزايد عليها في الأسواق الوطنية والخارجية.
واتجهت العديد من الولايات، خاصة في مناطق الهضاب العليا والجنوب، إلى فتح أبواب الاستثمار في هذه الزراعة الاستراتيجية، مع تخصيص مساحات شاسعة لتوسيع إنتاجها.
ويرى المختصون أن نجاح شعبة البطاطا وتعزيز الاستثمار فيها يتطلب اتخاذ جملة من الإجراءات، من بينها إيجاد حلول فعالة للحفاظ على هذه الشعبة وتطويرها، عبر إعادة النظر في النظام الحالي للضبط والتكفل بشكل أفضل بفائض الإنتاج من البطاطا من طرف مؤسسات الضبط التابعة لوزارة الفلاحة.
ويأتي ذلك وفق ما خلص إليه المشاركون في اللقاء الوطني الأخير الذي نظمته الوزارة بمشاركة مختلف الشركاء والمهنيين الناشطين في هذه الشعبة.
كما أكد المشاركون أهمية تطوير شعبة التحويل، حيث يرتقب تخصيص مناطق صناعية موجهة لتحويل المنتجات الفلاحية، من بينها البطاطا، عبر مختلف مناطق الوطن، في إطار جهود الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار.
ومن بين المقترحات المطروحة كذلك فتح آفاق أوسع للتصدير من خلال مرافقة الفلاحين المصدرين وتشجيعهم على إنشاء تعاونيات، بما يسهل عمليات التصدير ويعزز القدرة التنافسية للمنتوج الجزائري في الأسواق الخارجية، كما يشكل تقليص تكلفة الإنتاج عاملا أساسيا في هذا المسار، وذلك عبر ضمان إنتاج البذور محليا، حيث تعمل الوزارة على إعادة النظر في هرم إنتاج البذور بإشراك القطاع الخاص في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، يبرز تمكين المنتجين من البيع المباشر للمستهلك كأحد الحلول المطروحة لتنظيم السوق، إلى جانب ضرورة تنظيم المنتجين ضمن تعاونيات، ما يسمح لمؤسسات الضبط والوصاية بوضع برامج طويلة المدى تخص التصدير والتحويل، ويساهم في تقليص عدد المتدخلين في السوق وتحقيق استقرار الشعبة.
كما شدّد المختصون على أهمية توفير الأسمدة بالكميات الكافية وبالمعايير المطلوبة، إلى جانب معالجة الإشكالات المتعلقة بالتمويل والتأمين الخاصة بهذه الشعبة، بما يضمن استدامة نشاطها وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني.



