سجّلت أسعار الوقود في المغرب زيادة جديدة، أمس الاثنين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية المكرّرة في الأسواق الدولية.
تشكّل الزيادة التي يبدو بأنّ سقفها غير محدّد، أزمة عميقة للحكومة المخزنية التي تجد نفسها محصورة بين سندان التوترات القائمة في الشرق الأوسط وغضب الشعب المتنامي.
وتأتي هذه الزيادة التي تلقي بظلالها الداكنة على تكاليف النقل والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، في سياق التقلّبات التي يعرفها سوق الطاقة عالمياً، إضافة إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية التي أثرت على أسعار النفط ومشتقاته، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الاستيراد بالنسبة للفاعلين في السوق المغربية.
وقد شهدت عدة محطات للوقود في مدن المملكة خلال الأيام الأخيرة إقبالاً ملحوظاً من طرف أصحاب المركبات، خاصة مهنيي النقل وسائقي سيارات الأجرة، الذين سعوا إلى التزوّد بالوقود قبل دخول الزيادة المرتقبة حيّز التنفيذ،ّ وسط حالة من التذمر الواسع التي تعكس بوضوح رفض الشعب المغربي لأن يدفع ثمن فشل الحكومة وإخفاقها في تحقيق الأمن الطاقي، ومن خلاله الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
يبدو واضحا أنّ تداعيات الحرب على إيران، خاصة مع عودة أسعار النفط إلى مستوى يفوق 100 دولار للبرميل، لم تأخذ وقتا طويلا لتضرب الاقتصاد المغربي غير المحصّن لمواجهة مثل هذه الأزمات الخطيرة. فالاقتصاد المغربي، بحكم اعتماده على استيراد المحروقات، يتأثر بشكل مباشر بأي تغيّر في أسواق الطاقة الدولية؛ لذلك فإنّ كل موجة ارتفاع في أسعار النفط تتحول سريعاً إلى معضلة اقتصادية داخلية، نظراً لانعكاساتها على أسعار الوقود وتكاليف النقل والإنتاج وامتدادها إلى أسعار مختلف السلع في السوق.
بالنسبة للمغرب، فإنّ استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية ينعكس حتما على عدد من المؤّشرات الاقتصادية الأساسية؛ فارتفاع فاتورة الطاقة يزيد من كلفة الواردات ويؤثر على الميزان التجاري، كما يساهم في ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يضغط بدوره على مستويات الأسعار داخل السوق المحلية.
كما أنّ أسعار المحروقات تمثل عاملاً مهماً في تكاليف عدد من القطاعات الاقتصادية، خصوصاً النقل الطرقي واللوجستيك، وهي قطاعات تلعب دوراً أساسياً في حركة الاقتصاد المغربي؛ لذلك فإنّ أي تغيّر في أسعار الوقود يظل ذا تأثير مباشر على الأنشطة الاقتصادية اليومية.
ومع اشتداد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول الطاقة ساحة المعركة، فإنّ المغرب سيبقى بين فكّي كماشة ارتفاع الأسعار وتذمّر الشعب بسبب تراجع قدرته الشرائية. ولا يتجلى في الأفق أي أمل للخروج من المأزق، مادام الاقتصاد المغربي لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بأسواق الطاقة الدولية، المرتبطة بدورها بتطورات المشهد الجيوسياسي العالمي المتفجّر.
هذا، وكانت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل طالبت الحكومة المخزنية باتخاذ كل الإجراءات الاستباقية للحدّ من التداعيات السلبية للحرب على إيران، بما في ذلك الاضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعارها، وما قد ينتج عنها من موجة تضخّمية جديدة وارتفاع الأسعار.
ونبّهت المركزية النقابية في بيان لها إلى ما تحمله مستجدات الأوضاع الدولية من مخاطر وصدمات، وارتداداتها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، وانعكاساتها على ارتفاع كلفة المعيشة، وتفاقم الضغوط على القدرة الشرائية.
وفي ظل الغلاء، جدّدت الكونفدرالية مطالبتها بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات لتخفيف الضغط على الأجراء.
