تستعد جامعة تيارت لاحتضان ملتقى وطني علمي يحمل عنوان “السرد في ضوء الفكر النقدي العربي المعاصر: تحولات الكتابة وقراءات المعنى”، وذلك يوم 27 أفريل المقبل، بتنظيم من كلية الآداب واللغات ومخبر الممارسات الثقافية والتعليمية والتعلمية في الجزائر، في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى تعميق البحث في قضايا السرد والنقد الأدبي المعاصر.
يأتي تنظيم الملتقى في سياق التحولات التي يعرفها الخطاب السردي العربي، حيث لم يعد السرد مجرد مجال إبداعي مستقل، بل أضحى فضاء معرفيا وجماليا تتقاطع فيه أسئلة التأويل والنقد مع رهانات الكتابة وإنتاج المعنى. وقد واكب هذا التحول تطور ملحوظ في الدراسات النقدية التي سعت إلى تفكيك بنية النص السردي واستكشاف آلياته الداخلية، فضلا عن فهم أبعاده الجمالية والإيديولوجية.
ويروم الملتقى إعادة النظر في أدوات النقد السردي ومفاهيمه في ظل تنوع المناهج النقدية وتداخل مرجعياتها، وهو ما أفرز إشكالات مفهومية وتأويلية تتصل بعلاقة النص بالقارئ، وحدود المنهج النقدي، وسلطة القراءة في إنتاج المعنى. ومن هذا المنطلق، يسعى اللقاء العلمي إلى فتح نقاش أكاديمي حول العلاقة التفاعلية بين السرد والنقد، بما يتيح بناء قراءات علمية تتجاوز الطابع الوصفي والانطباعي نحو تحليلات أكثر عمقا وانفتاحا على تحولات الكتابة وسياقاتها الثقافية.
ويطرح الملتقى إشكالية مركزية تتمثل في الكيفية التي يمكن بها للتفكير النقدي العربي المعاصر أن يواكب تحولات السرد وتعدد أشكاله وتجلياته، دون أن يفقد فاعليته التحليلية أو يسقط في نماذج تفسيرية جاهزة. كما يناقش جملة من الأسئلة المرتبطة بحدود المفاهيم السردية المتداولة، ومدى قدرة المناهج النقدية الحديثة على الإحاطة بتعقيد الخطاب السردي، فضلا عن دور القراءة التأويلية في إعادة بناء دلالة النص.
ويتوزع برنامج الملتقى على عدة محاور علمية، من بينها السرد والتفكير النقدي من حيث الإطار المفاهيمي، والمقاربات النقدية في تحليل الخطاب السردي، وتحولات الكتابة السردية وقراءات المعنى، إلى جانب محور خاص بنقد النقد السردي وآفاق التفكير النقدي، فضلا عن محور يعالج تجربة النقاد الجزائريين الذين جمعوا بين الكتابة السردية والممارسة النقدية.
ويحظى هذا اللقاء العلمي بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين، كما يشرفه حضور ضيوف شرف يمثلون نموذج الكاتب ـ الناقد في المشهد الأدبي الجزائري، ويتعلق الأمر بكل من علال سنقوقة ومشري بن خليفة وقادة عقاق، الذين أسهموا في إثراء الدرس السردي العربي من خلال أعمالهم الإبداعية والنقدية.
ويطمح منظمو الملتقى إلى تعميق النقاش النظري حول علاقة السرد بالتفكير النقدي العربي المعاصر، ومساءلة المفاهيم والمقاربات النقدية المعتمدة في تحليل النصوص السردية، فضلا عن تتبع تحولات الكتابة السردية الحديثة في ضوء السياقات الثقافية والاجتماعية والفكرية. كما يسعى الحدث إلى إبراز العلاقة الجدلية بين الإبداع السردي والممارسة النقدية، وفتح آفاق جديدة لنقد النقد السردي بما يسهم في تطوير الوعي النقدي العربي والجزائري.
ويشترط للمشاركة في الملتقى أن تكون البحوث المقدمة جديدة ولم يسبق نشرها أو عرضها في تظاهرات علمية أخرى، وأن تندرج ضمن أحد محاور الملتقى، مع الالتزام بالضوابط العلمية والمنهجية المتعارف عليها في إعداد الأوراق البحثية.






