عكنوش: تجربة بلادنا في مكافحة الفلول الإرهابية رائدة وحُبلى بالبطولات
زاوي: السليل نموذجٌ يحتذى به في ردع التهديدات الإجرامية
نجاح عملية تبسة ثبّت الشعور لدى المواطنين بالأمن والطمأنينة
تفقّد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، مفارز السّليل في ولاية تبسة التي نجحت بكفاءة واقتدار في القضاء على سبعة إرهابيين بينهم “أميران”، للوقوف على الحالة الأمنية ومتابعة إجراءات مواصلة تنفيذ المهام البطولية على مستوى القطاع العسكري.
تنقّل رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، مطلع الأسبوع، إلى إقليم القطاع العسكري تبسة بالناحية العسكرية الخامسة، رفقة قائد الناحية، اللواء نور الدين حمبلي، للوقوف على وضعية المفارز العسكرية المشاركة في العملية النوعية المنفذة في إطار مكافحة الإرهاب يومي 12 و13 مارس 2026، أين خاطب بعين المكان الأفراد العسكريين، وقدّم لهم واجب العزاء في زملائهم الذين استشهدوا في ميدان الشرف خلال شهر رمضان المبارك، مشيدًا بروح التضحية التي تحلّوا بها أثناء هذه العملية وعملهم البطولي، كما أبلغهم تحيات وتهاني رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون.
وأوضح السيد الفريق أول أمام العسكريين الأشاوس المشاركين في العملية الأمنية الناجحة، أن وجوده معهم جاء أولاً وقبل كل شيء كتشجيع لهم، ولتقديم تهاني رئيس الجمهورية نتيجة جهودهم في الميدان، التي تدل على شجاعتهم وإخلاصهم للنهج المرسوم من طرف قيادة الجيش الوطني الشعبي في مكافحة الإرهاب، وأوصى بمواصلة مكافحة هذه الآفة بدون شفقة ولا رحمة، حتى يبقى الشعب الجزائري وقيادة البلاد يفخرون بهم وبتضحياتهم.
كما أكد السيد الفريق أول شنقريحة أن الإرهاب هُزم من طرف أبناء الجزائر ومازالت الجهود متواصلة لكي تبقى الجزائر دولة شامخة، متمنيًا للأفراد العسكريين مزيدًا من النجاحات.
يقظة عالية لقوات السليل
وفي هذا الصدد، كشف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة محمد خيضر في ولاية بسكرة، البروفيسور نور الصباح عكنوش، أن زيارة السيد رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى إقليم القطاع العسكري تبسة بالناحية العسكرية الخامسة، يُبرز التزام وحرص قيادة المؤسسة العسكرية على اجتثاث فلول الجماعات الإرهابية، وتحصين المجال الحيوي الوطني من أيّ طارئ، والتصدي الصارم لكل مخططات الأعداء في الداخل والخارج.
وفي حديثه لـ”الشعب”، أفاد نور الصباح عكنوش أن العملية العسكرية الناجحة في إقليم القطاع العسكري تبسة، تدلّ على درجة يقظة عالية لقوات السليل المرابطة على الحدود، مشيرًا أنها أصبحت على أعلى مستوى قتالي نتيجة تراكم الخبرات وتطور الوسائل الأمنية، في إطار المقاربة الإستراتيجية لتأمين الجزائر تأمينًا شاملاً من التهديدات الناشئة والمتغيرات الطارئة، خاصة أنها تعيش في عالم مفتوح يوميًا على كلّ المخاطر. وهو ما يستدعي التّعامل بأداء احترافي ومباشر واستباقي مع كل خطر محتمل، وجعل اليد دومًا على الزّناد لتجنّب الوقوع في مخططات السّوء التي تنتظر أي فرصة لاختراق السلامة الترابية وزعزعة الاستقرار النّسقي للجمهورية.
وأوضح عكنوش أن قوى الشّر والظلامية الإرهابية تحاول يائسة اختبار يقظة الجزائر في سياق دولي مضطرب في بنيته ومؤسساته وواقعه، لتكون عملية تبسة بمثابة رسالة عزم وحسم من لدن جيشنا العتيد، تجاه كل من تسوّل له نفسه تهديد أمن وسكينة البلاد والعباد أو حتى مجرد التفكير بذلك.
وتابع المتحدث: “هناك مخططات تحاول استهداف المؤسسة العسكرية في وحدتها وقوتها وجاهزيتها من جهة، وضرب الأمة في معنوياتها وأمنها ووجودها من جهة أخرى، لتحقيق أهداف تفكيكية لقدرات المجموعة الوطنية وقيمها ونموها، إلاّ أنها فشلت فشلاً ذريعًا أمام صلابة وقوة واحترافية وجاهزية الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني. النموذج الوطني الأصيل في مكافحة ظاهرة الإرهاب، يتجدد في كل ظرف ويقدم للأعداء والأصدقاء على حد سواء، دروسًا في تحييد النشاط الإرهابي أو ما تبقى من فلوله، وفي طرق شلّ محركات عمله وإفشال مخططاته كليًا”.
ما حدث في ولاية تبسة الحدودية يعتبر خلاصة منهج ناجح ومستدام في ميكانيزمات نظام الحرب على الإرهاب، وفق معايير الجزائر وأفكارها وإرادتها وسيادتها، وهو الإطار العام الذي حدد كلمة السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، عندما أكد على هزيمة الإرهاب بالاعتماد على الذات وأبناء الوطن، في تجربة جزائرية رائدة حُبلى بالبطولات والشهادات والدلالات، صار يستلهم منها اليوم الآخرون الدروس والعبر لمواجهة هذه الآفة وفلولها، يقول البروفيسور نور الصباح عكنوش.
معلومات دقيقة..
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة أكلي محند أولحاج في ولاية البويرة، الدكتور رابح زاوي، أن العملية الناجحة لقوات الجيش الوطني الشعبي في تبسة ضد فلول الإرهاب، اتسمت بأبعاد ردعية واجتماعية. فعلى المستوى الردعي، يبعث نجاح السليل برسالة واضحة إلى التنظيمات الإرهابية مفادها أن المساحات الحدودية ليست ملاذًا آمنًا، وأن الأجهزة الأمنية قادرة على اختراق مخابئها وملاحقة عناصرها في أي مكان.
أما على المستوى الإجتماعي، يُساهم هذا النوع من العمليات النوعية في تعزيز شعور المواطنين بالأمن والطمأنينة، ويجعل من العملية ليست حدثًا معزولاً بقدر ما هي مؤشر على جاهزية قصوى لدى المؤسسة العسكرية الجزائرية، للحفاظ على التقدم والتطور الحاصل في البلاد بشتى الميادين والمجالات الإقتصادية والتنموية.
وأبرز زاوي، في تصريح لـ”الشعب”، أن تفاصيل العملية التي نفّذها الجيش الوطني الشعبي، تعكس من حيث توقيتها ونتائجها الميدانية، قدرة منظومة الأمن الجزائرية على الجمع بين المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والتنفيذ القتالي التكتيكي عالي المستوى في منطقة تضاريسية جد صعبة، ما يجعلها نموذجًا يحتذى به في ردع التهديدات الإرهابية على الحدود الشرقية والجنوبية والغربية للبلاد.
وقال زاوي أن دقة الاستهداف للمجموعة الإرهابية مثّل أحد أبرز مؤشرات نجاح العملية، بدءا بتحديد موقع المجموعة وتنفيذ تدخلات متتابعة أدت إلى القضاء على العناصر الإجرامية واسترجاع أسلحتها وذخيرتها، وهذا المستوى من الدقة لا يتحقق إلاّ بوجود معلومات استخباراتية موثوقة ودقيقة جدا، وتنسيق محكم بين الوحدات الميدانية والإستخباراتية، إضافة إلى قدرة على التحليل السريع لمعلومات الميدان الواردة. كما أن نجاح الضربة الليلية يدل على تدريب احترافي لوحدات متخصصة قادرة على العمل في كل الظروف والأحوال المعقدة، ما يقلّل من احتمالات هروب الجماعة المسلحة الظلامية ويمنع وقوع خسائر مدنية.
إلى ذلك، أشار بيان وزارة الدفاع الوطني إلى أن العملية مرّت بمرحلتين، مرحلة أولى بدأت بضربة تلتها عمليات تمشيط أو تدخل ثان، في دلالة قوية على قدرة القيادة على تعديل الخطط وفقًا لتطورات ميدان المعركة، والاستفادة من معلومات ما بعد الضربة لتأمين المنطقة. وهذه المرونة القتالية تعكس جاهزية لوجستية وتواصلية تسمح بتأمين الإسناد الناري والإخلاء الطبي والتموين خلال العمليات المتواصلة، وهو ما يحسب للجيش الوطني الشعبي الذي اكتسب خبرة طويلة وعريقة في مكافحة الإرهاب الدموي، يذكر محدثنا.
ويحمل الإعلان عن نوعية السلاح المسترجع، بحسب الدكتور زاوي، رسالة أمنية تفيد أن شبكات التموين والتسليح تحت مراقبة “السليل”، وأن أي محاولة لتمرير أسلحة إلى الجزائر عبر الحدود أو شبكات داخلية ستُرصد سريعًا وتحجز ويُقضى على أفرادها بلا شك.
وأكد بيان لوزارة الدفاع الوطني قيام مفارز للجيش الوطني الشعبي بعملية نوعية منفذة في إطار مكافحة الإرهاب يومي 12 و13 مارس 2026 بإقليم القطاع العسكري تبسة -الناحية العسكرية الخامسة، أسفرت عن القضاء على سبعة إرهابيين واسترجاع سبعة مسدسات رشاشة من نوع كلاشنيكوف وكمية معتبرة من الذخيرة بالإضافة إلى أغراض أخرى.



