نجاح فـي معالجـة الاختــلالات المسجّلــة خـلال السنـوات السابقـة
تحقيـــق الوفرة والتحكم في الأسعــار خلال الشهر الفضيل
أكّد رؤساء جمعيات حماية المستهلك، في تصريحات لـ«الشعب”، نجاعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان تموين السوق وتحقيق الوفرة والتحكّم في الأسعار خلال الشهر الفضيل، مسجّلين ارتياحا كبيرا لدى المستهلكين الذين شرعوا في تغيير سلوكهم الاستهلاكي.
أبرز رئيس جمعية “أمان” لحماية المستهلك، حسان منور، أنّ شهر رمضان لهذه السنة كان مختلفا عن السنوات الماضية، خاصة من حيث وفرة المنتوجات وجودتها والتحكّم في الأسعار، باستثناء بعض الارتفاع المسجل في أسعار بعض المواد منتصف الشهر، مرجعا ذلك إلى نقص الثقافة الاستهلاكية التي تفتح المجال أمام الانتهازيين للمضاربة، وليس إلى نقص في التموين.
وفيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لضمان الوفرة والأسعار في متناول المستهلك، شدّد منور على ضرورة تعميم هذه التدابير على مدار السنة، بما يضمن تحسين الأوضاع مستقبلا، مؤكّدا أنّ انعكاسها لا يقتصر على المواطن فقط، بل يشمل الاقتصاد الوطني ككل. كما اقترح الإبقاء على نصف عدد الأسواق الجوارية، المقدرة بـ560 سوقا، التي تم تنظيمها خلال الشهر الفضيل، بعد إجراء دراسة جدوى للأماكن التي نصّبت فيها، بهدف تلبية احتياجات المستهلك طوال السنة.
وثمّن المتحدث هذه التدابير الاستباقية للتحكّم في السوق من حيث الوفرة والأسعار، مؤكّدا أهمية مواصلة نفس السياسة، إلى جانب تكثيف الدور التحسيسي والتوعوي لجمعيات حماية المستهلك. كما أشار إلى أنّ المواطن بإمكانه المساهمة في ضبط السوق من خلال ترشيد الاستهلاك واعتماد نظام غذائي متوازن، وتفادي الضغط على بعض المواد الذي يؤدي إلى المضاربة وارتفاع الأسعار، وما يستتبعه من لجوء الدولة إلى الاستيراد والدعم، بما يكلف الخزينة العمومية أموالا طائلة.
من جهته، أوضح رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، مصطفى زبدي، أنّ التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة لضمان وفرة المنتوجات وضبط الأسعار خلال الشهر الفضيل، شهدت تحسّنا مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرا إلى أنّ الاستيراد المسبق للحوم الحمراء ساهم بشكل كبير في استقرار أسعار اللحوم المحلية وتصحيح بعض الاختلالات السابقة.
وأضاف زبدي أنّ هذه الإجراءات ساهمت في توفير المنتوجات وضبط الأسعار والحد من “اللهفة” والمضاربة، مؤكّدا أنه لم يتم تسجيل اختلالات في التموين بمختلف المواد الاستهلاكية، باستثناء ضغط ظرفي على منتوجين نتيجة بعض الشائعات، دون أن يكون لذلك تأثير كبير كما كان عليه في السابق.
وبخصوص الأسعار، أشار إلى تسجيل ارتفاع نسبي لبعض المنتوجات الفلاحية في الأيام الأولى، مقترحا العودة إلى النصوص القانونية المعمول بها وتحيين المراسيم، بما يضمن أسعارا عادلة وثابتة خلال المناسبات الدينية.
كما أكّد أنّ الأسواق الجوارية ساهمت في ضبط الأسعار بفضل تنوع المنتوجات وتنافسيتها، ما يعكس وفرتها عبر هذه الفضاءات التجارية التي تمكّن المستهلك من اقتناء حاجياته بأسعار في متناوله.
واعتبر زبدي أنّ المرحلة المقبلة تستوجب التركيز على نوعية المنتوجات، خاصة بعد صدور القرار الوزاري المشترك المتعلق بنوعية المنتوجات الفلاحية والتخلص من الشوائب، بما يساهم في إرساء سوق أكثر استقرارا. وخلص إلى أنّ التحدي يكمن في إعادة الثقة بين المستهلك وسوقه، بما يسمح له بالمساهمة من خلال سلوكه في ضبط السوق بشكل أفضل.




