مع استمرار الحرب الصّهيونية ـ الأمريكية على إيران والغموض الذي يلف موعد انتهائها، أكّدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنّ «الوقت حان لإنهاء الصراع».
أكّدت المتحدثة في مقابلة، أمس الثلاثاء، مع وكالة رويترز أنّ «الشاغل الرئيسي لدول التكتل هو عدم استشارتها بشأن بدء الحرب أو أهدافها». كما حذّرت كالاس من التداعيات الهائلة للحرب على الاقتصاد العالمي.
الطرق الدبلوماسية أنجع
إلى ذلك، شدّدت على ضرورة إيجاد طرق دبلوماسية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحلفاء إلى إرسال سفن حربية إلى هناك لتأمين عبور ناقلات النفط. وقالت «لا أحد مستعد لتعريض شعبه للخطر في مضيق هرمز، علينا إيجاد سبل دبلوماسية لإبقاء هذا المضيق مفتوحا، حتى لا نواجه أزمة غذاء أو أزمة أسمدة أو أزمة طاقة أيضاً».
هذا واعتبرت أنه «يمكن استخدام نموذج مشابه لذلك الموجود بالبحر الأسود في مضيق هرمز».
وكان ترامب اتهم بعض الحلفاء الغربيين بالجحود بعدما رفضت عدة دول طلبه إرسال سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط في المضيق، الذي يمرّ عبره 20 بالمائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقال في كلمة ألقاها خلال فعالية بالبيت الأبيض في واشنطن، مساء الاثنين، إنّ دولا عديدة أبلغته باستعدادها لتقديم المساعدة، لكنه عبّر عن استيائه من بعض الحلفاء القدامى.
أتى ذلك، بعدما أعلن عدد من شركاء الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليابان وأستراليا، أنهم لا يخطّطون في الوقت الحالي لإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح الممرّ المائي الاستراتيجي، الذي أغلقته إيران فعليا.
وفي 11 مارس، أكّد متحدث باسم المقرّ المركزي للقوات المسلّحة الإيرانية «خاتم الأنبياء» أنّ إيران لن تسمح بمرور أي ناقلة نفط مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها عبر المضيق.
لا للابتـزاز
هذا، ووجّه الأوروبيون رسالة مشتركة إلى الجانب الأمريكي مفادها أنّ الهجوم على إيران ليس «حرب أوروبا»، وأن دول الاتحاد لن تساعد واشنطن في تأمين مضيق هرمز.
جاء ذلك خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل، عُقد الاثنين، وناقش دعوة ترامب الدول الأوروبية إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز.
بحث وزراء الاتحاد توسيع نطاق تفويض المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي للسماح بإرسال سفن حربية أوروبية لتسيير دوريات في مضيق هرمز، لكنهم أجمعوا على أنّ الأزمة مشكلة أمريكية يتعين على واشنطن حلّها.
وكان الرئيس ترامب قد صرّح -لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية – بأنّ الأمر سيكون «سيئاً للغاية بالنسبة لمستقبل حلف الناتو» إذا فشلت الدول الأوروبية في الاستجابة لدعوته إلى تقديم المساعدة.
وقال إنه يُجري اتصالات مع سبع دول بشأن تأمين مضيق هرمز، دون ذكر أسماء الدول المعنية، وأعرب عن اندهاشه لقرار بريطانيا عدم الانجرار إلى «حرب أوسع نطاقاً» بسبب إيران.
أمّا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، فقد سخر من فكرة إلزام برلين بالانخراط في تلك الحرب، وقال إنّ حلف الناتو تحالف دفاعي وليس تحالفاً تدخلياً. ولهذا السبب بالتحديد، لا مكان للناتو في الحرب الحالية مع إيران.
فيما ذهب رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل إلى ما هو أبعد من ذلك، وقال إنّ بلاده لن ترضخ لما سماه «الابتزاز» القادم من واشنطن، وأضاف في تصريح صحفي ببروكسل: «لا تطلبوا منا» إرسال قوات عسكرية.
الكيان يزعم اغتيال لاريجاني
من ناحية ثانية، وعلى الصعيد الميداني، زعم الجيش الصّهيوني أنه اغتال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج، غلام رضا سليماني، في طهران الليلة ما قبل الماضية.
وبينما لم تعلّق طهران على الخبر، قالت وكالة مهر الإيرانية إنه سيتم نشر رسالة من علي لاريجاني في غضون دقائق قليلة. وبعد نحو ساعة من هذا الإعلان نشر حساب لاريجاني على منصة إكس رسالة بخط يده ينعى فيها قتلى البحرية الإيرانيين.
هذا، وسبق أن وجّهت الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني تهديدات باغتيال باقي رموز القيادة السياسية في إيران، عقب اغتيال المرشد علي خامنئي.
وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تصعيد عسكري متبادل في ساحات الحرب، إذ استهدف الجيش الإيراني مجمّع رافائيل العسكري الصّهيوني بالمسيّرات.
وأعلن الجيش الإيراني في بيانه 31، أنّ الاستهداف يأتي رداً على العدوان الصّهيوني- الأميركي على البلاد، وقصف المراكز الدفاعية والأمنية فيها، وانتقاماً لشهداء «فرقاطة دنا».
وأشار الجيش في البيان إلى أنّ «رافاييل» هو مركز تصنيع أسلحة، يعمل على تطوير أنظمة القتل الجماعي وأنظمة الدفاع الجوي مثل «القبة الحديدية» وتجهيز وتسليح مراكز الطائرات المسيّرة لجيش الاحتلال الصّهيوني.
في المقابل، أعلن جيش الاحتلال تنفيذه موجة غارات استهدفت العاصمة الإيرانية.
وفي تصعيد متزامن، أعلنت وزارة الدفاع القطرية تصدي قواتها لهجمة صاروخية أسفرت عن حريق محدود بالمنطقة الصناعية، إثر سقوط شظايا الاعتراض دون وقوع إصابات.
في الأثناء، أكّدت وزارة الدفاع الإماراتية تعامل دفاعاتها الجوية مع اعتداءات صاروخية ومسيّرات قادمة من إيران، في حين أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين في المنطقة الشرقية للمملكة.
وفي العراق، قتل أربعة اشخاص في غارة استهدفت منزلا في بغداد، فجر أمس الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤولان أمنيان، حيث أشارت تقارير أولية إلى أنّ اثنين من القتلى هما مستشاران إيرانيان.


