تمتين جسور التواصل مع المغتربين وتوطيد روابط التضامن بين الجزائريين
في مبادرات لقيت استحسان أبناء الجالية الوطنية بالخارج، نظّمت القنصليات العامة للجزائر في عدد من الدول، لاسيما الأوروبية التي تضم أكبر تجمعات للجالية الجزائرية، إفطارات جماعية خلال شهر رمضان المبارك، استُحضرت فيها القيم الروحية والاجتماعية التي تميّز المجتمع الجزائري في هذا الشهر الفضيل.
منذ بداية رمضان توالت هذه المبادرات التي بادرت بها مختلف القنصليات، في مسعى لتقليص مسافة الغربة وتوفير أجواء عائلية جزائرية لأبناء الجالية، من خلال موائد إفطار جماعية جرت في أجواء مميّزة طبعها الدفء والتآخي بين الجزائريين المقيمين في المهجر. ومن فرنسا إلى بريطانيا وألمانيا وإسبانيا، دعت القنصليات الجزائرية أفراد الجالية إلى لقاءات رمضانية سمحت بتوطيد أواصر التضامن والتواصل بينهم.
وفي هذا الإطار، نظّمت القنصلية العامة للجزائر بلندن، مأدبة إفطار جماعي لفائدة أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالمملكة المتحدة، وذلك بمقر القنصلية، في إطار تجسيد سياسة القرب وتعزيز التواصل مع أبناء الجالية الوطنية بالخارج، واستحضار القيم الروحية والاجتماعية التي يرمز إليها شهر رمضان.
وشهد اللقاء حضوراً معتبراً ومتنوعاً لمختلف مكونات الجالية الجزائرية بالمملكة المتحدة، من مسؤولي الحركة الجمعوية وفاعلي المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات أكاديمية وكفاءات علمية ومهنية، فضلاً عن طلبة وشباب من أبناء الجالية ورجال أعمال وممثلين عن المدارس الجزائرية الناشطة بالمملكة المتحدة. كما عرفت المناسبة حضور بعض الفئات الهشّة من أبناء الجالية في التفاتة إنسانية عكست روح التضامن والتكافل التي يرسّخها الشهر الفضيل.
واستُهلت الأمسية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت الشيخ الإمام والمقرئ وليد مهساس، حيث أضفى صوته أجواء روحانية مفعمة بالسكينة والخشوع قبيل رفع أذان المغرب والإعلان عن موعد الإفطار.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكّد القنصل العام للجزائر بلندن عبد المجيد أميني، أنّ تنظيم هذا الإفطار الجماعي يندرج ضمن الجهود المتواصلة التي تبذلها القنصلية لتعزيز جسور التواصل مع أفراد الجالية الجزائرية بالمملكة المتحدة وتوطيد روابط التضامن بينهم، مشيراً إلى أنّ مثل هذه المبادرات تتيح فضاءً مناسباً لتعزيز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أبناء الجالية وترسيخ ارتباطهم بوطنهم الأم وتمسّكهم بهويتهم الوطنية والدينية والثقافية. كما شدّد على حرص المصالح القنصلية على تحسين نوعية الخدمات القنصلية المقدمة للجالية وتعزيز سياسة القرب والإصغاء لانشغالاتهم.
وتميّزت الأمسية بتنظيم مسابقة في حفظ وتلاوة القرآن الكريم، شارك فيها عدد من أطفال الجالية، حيث قدّموا تلاوات عطرة عكست حرص الأسر الجزائرية والمدارس الناشطة بالمملكة المتحدة، على غرس القيم الدينية وترسيخ الهوية الثقافية لدى الأجيال الصاعدة. كما جرى تكريم الأطفال المشاركين تشجيعاً لهم على مواصلة حفظ كتاب الله، إضافة إلى تكريم إحدى التلميذات بمناسبة صيامها شهر رمضان لأول مرّة، في مبادرة رمزية حملت أبعاداً تربوية تعزّز الاعتزاز بالقيم الدينية والهوية الثقافية.
كما شكّل الإفطار مناسبة لتعزيز التعارف والتواصل بين أفراد الجالية واستحضار الأجواء الرمضانية الأصيلة التي تميّز المجتمع الجزائري، كما قُدمت خلاله أطباق تقليدية ومشروبات وحلويات جزائرية عكست ثراء الموروث الثقافي والعادات الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان، ما أضفى على اللقاء طابعاً عائلياً أعاد إلى الأذهان أجواء رمضان في الجزائر.
من جهتها، نظّمت القنصلية العامة للجزائر في فرانكفورت بألمانيا، مأدبة إفطار جماعي على شرف الطلبة الجزائريين وأفراد الجالية المقيمة بالمدينة وضواحيها، في أجواء رمضانية مميّزة طبعها التآخي وروح التضامن. وشهد اللقاء حضور عدد معتبر من الطلبة وأبناء الجالية، حيث شكّل الإفطار مناسبة للتلاقي وتبادل الأحاديث في جو عائلي أعاد للجميع أجواء رمضان في الوطن رغم البعد عنه.
وعبّر الحاضرون عن سعادتهم بهذه المبادرة التي سمحت لهم بالالتقاء والتعارف، مؤكّدين أنّ مثل هذه اللقاءات تساهم في تعزيز الروابط بين أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، خاصة خلال شهر رمضان الذي يتميّز بقيم التضامن والتكافل. كما أشار بعض الطلبة إلى أنّ هذه المبادرة خفّفت من شعور الغربة ومنحتهم فرصة لقضاء لحظات رمضانية مميّزة رفقة أبناء بلدهم، مشيدين بجهود القنصلية في جمع أفراد الجالية وتعزيز روح الانتماء بينهم. واختُتمت السهرة الرمضانية في أجواء أخوية، مع تمنيات بدوام مثل هذه اللقاءات التي تعزّز أواصر المحبة والتواصل بين أبناء الجزائر المقيمين في الخارج.
وقبل ذلك، نظّمت القنصليات الجزائرية العامة، بكل من نيس، باريس، بوبينيه وبقية القنصليات بالتراب الفرنسي، موائد إفطار جماعية لأفراد الجالية، وهو شأن القنصلية الجزائرية العامة ببرشلونة.

