تتواصل الاعتداءات الصّهيونية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أعلن الجيش الصّهيوني صباح أمس الثلاثاء، توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، مع انضمام الفرقة 36 إلى جانب الفرقة 91، في إطار ما يسميه العملية العسكرية ضد حزب الله.
أصدر الجيش الصّهيوني أوامر إخلاء للسكان اللبنانيين جنوب نهر الزهراني، في حين شهدت ضواحي بيروت، فجر أمس، سلسلة غارات جوية صهيونية استهدفت 3 مناطق، وفق ما نقلته وسائل إعلام لبنانية.
وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ «الطيران الحربي الصّهيوني شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، مشيرة إلى أنّ «غارة أخرى أصابت شقة سكنية في الطبقات العليا من مبنى في دوحة عرمون».
وأضافت الوكالة أنّ بلدات جنوبية تعرّضت أيضا لقصف مدفعي في ساعات الفجر الأولى، وأفادت الوزارة بأنّ امرأة إثيوبية أصيبت خلال الغارات.
مزيد من التوغّل
تواصل الطائرات الحربية الصّهيونية استهداف مناطق عدة في لبنان، خصوصا جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، في حين أصدر الجيش الصّهيوني أوامر بالتوغّل إلى عمق جنوب لبنان لتوسيع نطاق السيطرة على الحدود.
وقد أصدر الجيش الصّهيوني تحذيرات إخلاء واسعة لجنوب لبنان، تغطي أكثر من 40 كيلومترا عن الحدود، فيما حذّر وزير دفاع الاحتلال من عدم عودة النازحين إلى منازلهم في جنوب نهر الليطاني «قبل ضمان أمن سكان شمال الكيان «.
أكّدت الإذاعة الصّهيونية في وقت سابق أنّ الجيش الصّهيوني سيطلب من الحكومة التصديق على رفع عدد قوات الاحتياط إلى 450 ألف عسكري، وقالت إنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الاستعداد لعملية برية محدودة لقوات الفرقة 91، ضد ما قال إنها معاقل لحزب الله في جنوب لبنان.
هجمات حزب الله
في الأثناء، أفاد مراسلون بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه إصبع الجليل داخل فلسطين المحتلة، ممّا أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مستوطنة كريات شمونة ومحيطها بقطاع الجليل الأعلى.
في وقت سابق، أعلن جيش الاحتلال أنّ الإصابة المباشرة التي طالت، مساء الاثنين، مبنى في مستوطنة نهاريا بالجليل (شمال) ناجمة عن صاروخ أُطلق من لبنان.
وأعلن حزب الله مسؤوليته عن القصف، وقال في بيان إنّ مقاتليه استهدفوا مستوطنة نهاريا شمالي فلسطين المحتلة بصليات صاروخية وسرب من المسيّرات الانقضاضية.
رفض النزوح
من جهته، قال رئيس اتحاد بلديات العرقوب في جنوب لبنان، قاسم القادري، إنّ أهالي المنطقة اتخذوا قرارا جماعيا بالتمسّك بأرضهم وعدم النزوح، رغم القصف العنيف والتوغّلات الصهيونية، معتبرا أنّ السيطرة على العرقوب تعني عمليا السيطرة على الجنوب بأكمله.
وأوضح القادري أنّ الأهمية الاستراتيجية للمنطقة لا تقتصر على بعدها العسكري، بل تمتد إلى «الأمن المائي»، نظرا لوقوعها عند سفح جبل الشيخ، وأيضا بسبب موقعها عند المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا وفلسطين، إضافة إلى إشرافها الجغرافي على مناطق واسعة من الجليل والجولان المحتل.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أنّ الغارات الصّهيونية أسفرت عن مقتل 886 شخصا، بينهم 67 امرأة و111 طفلا، منذ بدء الحرب الصّهيونية الجديدة على لبنان، مضيفة أنّ 2141 آخرين أصيبوا بجروح وسط تقارير عن نزوح أكثر من مليون. ويقيم أكثر من 130 ألف شخص في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.
هذا، وشدّد قادة خمس دول غربية في بيان مشترك، الاثنين، على وجوب تجنّب عملية برية صهيونية واسعة النطاق في لبنان.وقال قادة كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، في البيان إنّ «هجوما بريا صهيونيا واسع النطاق ستكون له تداعيات إنسانية مدمّرة وقد يؤدي الى نزاع طويل الأمد».
وحذّروا من أنّ «الوضع الإنساني في لبنان، ولا سيما عمليات النزوح الجماعي المستمرة للسكان، مقلق فعلا للغاية».


