تنفيذ رؤية رئيس الجمهورية لجعل قطاع المناجم رافدا استراتيجيا للتنمية
الجزائر تسير بثقة نحو الخروج من الريع البترولي بسواعد أبنائها
خطوة محورية في مسار إحياء النشاط المنجمي وتعزيز السيادة الصناعية
بعد غارا جبيلات..قلعة أخرى ببجاية تكملة لمسيرة الرجال
سننطلق غدا من فوسفات بلاد الحدبة بتبسة في انتظار مشاريع عملاقة أخرى
إضافة جديدة للمواد التي تطرحها بلادنا في السوق الدولية
استكمال باقي البرامج بما يسمح لاقتصادنا بالتموقع والمنافسة الدولية
إشارة قوية لوضع حجرة جديدة في مسار بعث الاقتصاد خارج المحروقات
أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، أمس الثلاثاء، ببجاية، بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، على التوقيع على وثيقة انطلاق تهيئة مدخل منجم الرصاص والزنك ببلديتي واد أميزور وتالة حمزة، كما وضع حجر الأساس لبداية الاستغلال وأعطى إشارة الانطلاق الرسمية لأعمال التهيئة. وأكد بذات المناسبة أن هذا المشروع يعد «لبنة جديدة» في مسار بعث الاقتصاد الوطني.
أكد الوزير الأول، سيفي غريب، في كلمة له عقب إشرافه على مراسم انطلاق أشغال تثمين منجم الزنك والرصاص، أن شارة الانطلاق هذه، “إشارة قوية من أجل وضع حجرة جديدة في مسار بعث الاقتصاد الوطني خارج المحروقات”.
وأضاف سيفي غريب: “إن اليوم يعتبر تاريخيا بالنسبة للجزائر، حيث كما وعد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أن الانطلاقة سوف تكون في أواخر شهر مارس وهو ما تحقق بحضور كل الطاقم الوزاري الذي أشرف وفق تعليماته لانطلاق الأعمال في هذا المنجم”.
وأوضح الوزير الأول في السياق، أن منجم الزنك والرصاص سيعطي إضافة من حيث المواد التي سوف تطرحها الجزائر على السوق الدولية وتسمح للاقتصاد الوطني بالتموقع في جغرافيا المواد التي أصبحت دائما تشكل عصبا قويا للمنافسة بين مختلف الدول المالكة لهذه الثروات المنجمية.
وتعهد الوزير الأول، بمواصلة العمل على استكمال المشاريع الأخرى المتبقية وقال: “كما انطلقنا البارحة من منجم الحديد بغارا جبيلات ننطلق اليوم من رصاص وزنك بجاية وسوف ننطلق غدا من فوسفات بلاد الحدبة في تبسة في انتظار مشاريع أخرى”.
وأكد سيفي غريب أن الأهم في كل هذا هو أن الجزائر والاقتصاد الجزائري يسيران بخطى ثابتة نحو الخروج من الريع البترولي وهو الهدف الأسمى الذي سطره السيد رئيس الجمهورية، حيث تتضافر جهود الطاقم الحكومي على تشييده على أرض الواقع.
وفي ختام كلمته، نقل الوزير الأول شكر رئيس الجمهورية لكل الجهود التي بذلها القائمون على المشروع من سكان المنطقة وسلطات محلية من أجل إعطاء هذه الإشارة، خاصة وأن الحدث يقع بمحاذاة حوض الصومام مذكرا بالرمزية التاريخية له والتي اعتبرها “تكملة لمسيرة الرجال الذين حرروا هذه البلاد ونحن الآن نعمل على بناء اقتصاد جزائري قوي بعيد عن الريع البترولي يعتمد على سواعد أبنائه وبناته”.
زيارة عمل الوزير الأول تندرج في إطار تنفيذ الإستراتيجية التي أقرّها رئيس الجمهورية، والرامية إلى جعل قطاع المناجم رافدا استراتيجيا للتنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال تقليص الاعتماد على المحروقات وتعزيز تنويع الاقتصاد الوطني. كما يعد المشروع خطوة محورية في مسار إحياء النشاط المنجمي وتعزيز السيادة الصناعية.
هذا، ورافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة كل من وزير الدولة ووزير المحروقات والمناجم محمد عرقاب، ووزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، وكاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم مكلفة بالمناجم، كريمة بكير طافر، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، إضافة إلى وزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، ووزير المالية عبد الكريم بوالزرد.
أرقام تتكلم ..
وعقب وصوله إلى الولاية، توجّه الوزير الأول، مرفوقاً بوفد وزاري هام وبحضور والي الولاية والسلطات المحلية، إلى قرية آيت بوزيد ببلدية تالة حمزة، حيث جرت مراسم إعطاء إشارة انطلاق هذا المشروع المنجمي الاستراتيجي.
واستمع سيفي غريب إلى عروض تقنية قدّمها ممثلو القطاعات الوزارية المعنية، تناولت مختلف جوانب المشروع الواقع بين بلديتي وادي أميزور وتالة حمزة، والمنشآت الداعمة له.
وفي السياق، قدّم ممثل الشركة الوطنية للأبحاث والاستغلال المنجمي “سوناريم” عرضاً مفصلاً حول هذا المشروع الاستراتيجي الذي تشرف عليه الشركة المشتركة الجزائرية-الأسترالية (Bejaia Zinc and Lead BzL)، والذي يهدف إلى استخراج ما لا يقل عن 170 ألف طن من الزنك و30 ألف طن من الرصاص سنوياً.
تلبية احتياجات الصناعة الوطنية بالكامل
ومن شأن هذا المشروع أن يلبّي احتياجات الصناعة الوطنية بالكامل مع تحقيق فائض موجّه للتصدير، ما يجعله أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في قطاع المناجم بالنظر إلى آثاره الاقتصادية والتنموية.
كما استمع الوزير الأول إلى عرض قدّمه ممثل وزارة الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية حول مشروع طريق الربط بين المنجم ومنفذ الطريق السيار على مستوى النقطة الكيلومترية 13 ببلدية تالة حمزة، بما يضمن انسيابية حركة المركبات، خاصة تلك المخصّصة لنقل المواد والبضائع، ويوفّر اتصالاً فعالاً وآمناً بين المنطقة المنجمية ومحور الطريق السيار الرئيسي.
وفيما يخص قطاع الطاقة، عُرض مشروع ربط المنجم بالشبكة الكهربائية والغازية، حيث يتولى قطاع الطاقة والطاقات المتجددة تأمين التموين الطاقوي للمشروع، من خلال إنجاز خط كهربائي بقدرة 60 كيلو فولط انطلاقاً من محطة التحويل بالقصر.
لا تأثير على الأنشطة الزراعية
من جهته، قدّم ممثل وزارة الري عرضاً حول التدابير المتخذة لمرافقة المشروع، مؤكداً أن المساحة التي يشغلها المنجم لا تتجاوز 2% (حوالي 2.3 كلم²) من الحوض المائي للمنطقة، الأمر الذي يجعل تأثيره محدوداً على الأنشطة الزراعية المرتبطة بالمياه الجوفية لحوض الصومام.
وفي إطار إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول الهيدرولوجيا بالمنطقة، رافقت مصالح قطاع الري صاحب المشروع عبر ثلاث مراحل من الدراسات. أما بالنسبة لمياه التجفيف، فسيتم خلال السنوات الأولى تخزين المياه المستخرجة مؤقتاً في أحد السدود السطحية واستعمالها في أنشطة البناء، إلى غاية دخول المنجم مرحلة الإنتاج، حيث سيتم إنشاء محطة لمعالجة المياه أسفل الوادي لمعالجة مياه المنجم والمياه السطحية وإزالة المواد الصلبة والمعادن الثقيلة قبل إعادة استخدامها أو تخزينها.
كما قدّم مدير عام ميناء بحاية عرضاً حول دور الميناء في مرافقة المشروع، حيث خُصص موقع نهائي لمعالجة الزنك والرصاص الموجّهين للتصدير، مع توفير مناطق للتخزين المؤقت على مستوى المنطقتين 14 و18، إلى جانب تجهيزات متطورة لرفع المردودية مع الالتزام الصارم بالمعايير البيئية.
الإنطلاق الرسمي لأشغال مشروع الاستغلال
وعقب الاستماع إلى مختلف العروض القطاعية، وضع الوزير الأول حجر الأساس لانطلاق أشغال تهيئة مدخل منجم الزنك والرصاص ببلديتي واد أميزور وتالة حمزة، ثم أعطى الوزير الأول إشارة الانطلاق الرسمية لأشغال مشروع استغلال وتثمين هذا المشروع.
ويُعد منجم وادي أميزور من أبرز المكامن المعدنية على المستوى العالمي، حيث سيتم استغلاله عبر التعدين تحت الأرض. وتشمل العملية استخراج كتل الخام ونقلها إلى مصنع لمعالجة المعادن ورفع نسبة التركيز إلى نحو 60% من الزنك أو الرصاص، مقارنة بنسبة أولية تقدّر بحوالي 4% للزنك وأقل من 1.5% للرصاص.
ويتضمن المشروع كذلك جملة من التدابير البيئية المتقدمة، من بينها إعادة استخدام مخلفات التعدين لملء الفراغات تحت الأرض بعد خلطها بالإسمنت، إلى جانب اعتماد أنظمة متطورة لإدارة المياه والنفايات للحد من أي آثار بيئية محتملة، خاصة ما يتعلق بالتصريف الحمضي.
ومن المرتقب أن يُوجَّه الإنتاج في مرحلته الأولى لتلبية احتياجات السوق الوطنية، على أن يتم لاحقاً تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية. ومن المنتظر أن يسهم هذا المشروع في تثمين الثروات المنجمية الوطنية وتعزيز مداخيل البلاد، فضلاً عن خلق فرص عمل جديدة ودعم الديناميكية الاقتصادية والصناعية بالمنطقة.



