تسعى المحافظة السامية لتطوير السهوب إلى تنفيذ برنامج طموح يهدف إلى إنجاز نقطة ماء لكل 1500 هكتار من المراعي، في إطار مخطط يهدف إلى تهيئة نحو 5 ملايين هكتار من المراعي المتدهورة والهامشية.
يرمي البرنامج إلى مكافحة ظاهرة التصحر وزحف الرمال، والحفاظ على المراعي وتحسين مردوديتها، إلى جانب تحسين سلالات الأغنام والماعز ورفع إنتاجيتها، كما تعتمد المحافظة على مقاربة تشاركية تقوم على إدماج سكان الأرياف في تخطيط وتنفيذ البرامج التنموية، في إطار استراتيجية إرشاد تهدف إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة للمناطق السهبية.
وتغطي المناطق السهبية في الجزائر مساحة تقارب 36 مليون هكتار، منها حوالي 20 مليون هكتار مناطق سهبية، و16 مليون هكتار مراعي شبه صحراوية. ويتكون الغطاء النباتي الطبيعي أساسا من نباتات رعوية مثل الحلفاء، الدرين، الشيح، السناق والقطف، وتشير المعطيات إلى أن نحو 3 ملايين هكتار من المراعي توجد في حالة جيدة بنسبة 20 بالمائة، وتوفر حوالي 120 وحدة علفية في الهكتار، ويقدر الإنتاج العلفي الإجمالي للمراعي الطبيعية بنحو مليار وحدة علفية، وهو ما يغطي حوالي 25 بالمائة فقط من احتياجات قطعان الأغنام.
وتعد المحافظة السامية للسهوب مؤسسة عمومية إدارية ذات طابع تقني، مكلفة بتطبيق السياسة الوطنية الخاصة بالتنمية الشاملة للمناطق السهبية والرعوية، وفي هذا الإطار سطرت مجموعة من المحاور الأساسية للتنمية، من بينها معرفة الوسط الطبيعي من خلال الدراسات والتشخيصات وإعداد مخططات التهيئة، إلى جانب تنفيذ مشاريع وطنية تخص تهيئة المراعي وتوفير مصادر المياه وتنمية الثروة الحيوانية.
كما تعمل على تنويع الأنشطة الاقتصادية في هذه المناطق، من خلال تشجيع غرس الأشجار المثمرة وتربية الحيوانات الصغيرة، إضافة إلى برامج التكوين والإرشاد وتنظيم الدورات التدريبية واستعمال وسائل الإعلام المختلفة للتوعية، وتشمل هذه الجهود أيضا تعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.
وترتكز استراتيجية المحافظة السامية للسهوب في مجال تهيئة المراعي وصيانتها على عدة آليات، من بينها الغراسة الرعوية باستعمال أصناف نباتية محسنة أثبتت قدرتها على التأقلم مع الوسط السهبي وإنتاج وحدات علفية ذات جودة عالية.
كما تشمل هذه الاستراتيجية إنشاء محميات رعوية يتم فيها منع الرعي والحرث لفترة محددة، ما يسمح بتجدد الغطاء النباتي الطبيعي، إضافة إلى تطوير الري الرعوي عبر الاستغلال العقلاني للمياه السطحية وتوفيرها للماشية، مع تكثيف نقاط المياه عبر مختلف المراعي.
وتنعكس هذه البرامج إيجابيا على الجوانب البيئية، حيث تساهم في استعادة الغطاء النباتي الطبيعي مثل الحلفاء والشيح، وتحسين التنوع البيولوجي، ومكافحة التصحر، وتوفير ملجأ لتكاثر الحيوانات البرية، فضلا عن تحسين الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة.
أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فتسهم هذه البرامج في خلق ظروف ملائمة لاستقرار السكان الرحل والرعاة، وتوفير الموارد العلفية لقطعان الماشية، إضافة إلى خلق مداخيل للبلديات من خلال كراء المحميات والمحيطات الرعوية، وتوفير فرص عمل لسكان المناطق السهبية المعزولة، مع إدماج المجتمعات الرعوية في مختلف مراحل تنفيذ هذه البرامج.
كما تعمل المحافظة السامية للسهوب على تنويع الأنشطة الاقتصادية بالمناطق السهبية، من خلال تنمية الأشجار المثمرة المتأقلمة مع هذا الوسط، وإنشاء حقول نموذجية للأشجار المثمرة، إلى جانب إدماج المرأة الريفية في النشاطات الاقتصادية والاجتماعية.
وتشمل هذه الجهود أيضا تطوير تربية الحيوانات الصغيرة بهدف توفير مصادر إضافية للبروتين الحيواني وتحسين مداخيل الأسر الريفية وخلق فرص عمل جديدة، خاصة لفائدة النساء.
وفي الجانب التربوي والتوعوي، يتم تنفيذ برامج بيداغوجية موجهة للتلاميذ بهدف التعريف بقيمة الموارد الرعوية وأهمية الحفاظ عليها، وترسيخ ثقافة التنمية المستدامة لدى الأجيال الصاعدة، حيث يعد الإرشاد أحد أهم المحاور الأساسية للنهوض بهذه الأنشطة.
كما تسعى المحافظة السامية للسهوب إلى خلق مصادر دخل إضافية وتوفير مناصب شغل بالمناطق السهبية، من خلال تشجيع إنشاء وحدات لتجميع الصوف في شكل تعاونيات مجهزة لتصنيفه وتحويله، إضافة إلى إنشاء وحدات تقليدية لإنتاج الجبن اعتمادا على حليب الماعز، وإنشاء غرف تبريد لتخزين فائض اللحوم المرتبط بنشاط التسمين، فضلا عن إدخال تربية النحل في المناطق السهبية الملائمة لذلك.
وتعكس هذه البرامج التوجه نحو تنمية متكاملة ومستدامة للمناطق السهبية، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية وتحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين وتعزيز مساهمة هذه المناطق في الاقتصاد الوطني.





