بعد نجاح الإجراءات الاستباقية التي انتهجتها الحكومة لضمان وفرة المواد الأساسية خلال شهر رمضان والحفاظ على استقرار الأسعار، تتّجه الأنظار إلى محطة اقتصادية واجتماعية لا تقل أهمية، وهي التحضير المبكّر لعيد الأضحى المبارك، وفي هذا السياق، باشرت السلطات العمومية تنفيذ خطة مدروسة تقوم على استيراد مليون رأس من الأغنام، في خطوة تهدف إلى تلبية الطلب الوطني وضبط السوق قبل حلول المناسبة.
يأتي التوجه في إطار مقاربة استباقية تبنّتها الحكومة بأمر من رئيس الجمهورية، حيث تم اتخاذ القرار قبل نحو خمسة أشهر من عيد الأضحى، ما يعكس إرادة واضحة لتفادي الاختلالات التي قد تطرأ على السوق، خاصة ما تعلق بالمضاربة وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرّر. كما حدّد مجلس الوزراء سقف سعر الأضاحي بما لا يتجاوز 50 ألف دينار جزائري، في إجراء يرمي إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتمكينهم من أداء شعيرة الأضحية في ظروف ميسّرة.
وتحمل هذه الخطوة أبعادًا متعدّدة، إذ لا تقتصر على تلبية الطلب الآني فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تحقيق توازن مستدام في سوق اللّحوم الحمراء. فمن جهة، تسعى الحكومة إلى كبح جماح المضاربين الذين يستغلون المناسبات الدينية لرفع الأسعار، ومن جهة أخرى تعمل على حماية الثروة الحيوانية الوطنية من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب المرتفع الذي يشهده عيد الأضحى سنويًا.
كما تعكس هذه السياسة توجّهاً استراتيجياً نحو إعادة تنظيم شعبة اللحوم، من خلال دعم الإنتاج المحلي وتحفيز المربين على رفع قدراتهم الإنتاجية. فاستيراد الأغنام، رغم كونه حلاً ظرفياً، يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى كسب رهان تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجياً، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية على المدى المتوسط والبعيد. وفي هذا الإطار، تبرز أهمية التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، من فلاحة وتجارة وداخلية، لضمان نجاح العملية في جميع مراحلها، من الاستيراد إلى التوزيع، مروراً بمراقبة الأسعار ونوعية المنتوج.
كما يُنتظر أن تلعب أجهزة الرّقابة دوراً محورياً في التصدي لأي ممارسات غير قانونية قد تعكّر صفو السوق أو تمسّ بمصالح المواطنين.
وبذلك، تؤكّد الحكومة من خلال هذه الإجراءات التزامها بمرافقة المواطن في مختلف المناسبات، عبر سياسات استباقية توازن بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، وتؤسّس لمرحلة جديدة من ضبط السوق وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.




