تشهد الزراعات المحمية للخضر والفواكه بولاية بسكرة تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، ما جعل الولاية تتحول إلى قطب فلاحي بارز وممون رئيسي لأسواق العديد من ولايات الوطن بمختلف المنتجات الفلاحية على مدار الموسم.
يأتي التحول في إطار الديناميكية التنموية التي يعرفها القطاع الفلاحي، مع إدخال تقنيات حديثة وتجارب جديدة، على غرار استغلال البيوت البلاستيكية العملاقة والبيوت الزجاجية الذكية لإنتاج أصناف ذات قيمة تجارية عالية، من بينها طماطم الكرز الموجهة أساسا للتصدير.
وتحصي ولاية بسكرة مساحة تفوق 8000 هكتار مخصصة للزراعات تحت البيوت البلاستيكية، تتركز بالأساس في المنطقة الشرقية للولاية، خاصة ببلديات دائرة زريبة الوادي وبلدية عين الناقة، إضافة إلى مساحات أخرى بدرجة أقل في بلدية الدوسن ومحيط السالق الواعد بدائرة أورلال، ما يعكس توسع هذا النمط الزراعي وقدرته على استقطاب الاستثمارات الفلاحية.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الغرفة الولائية للفلاحة، السيد مسعود قماري، أن المساحة الإجمالية المخصصة للزراعات المحمية عبر تراب الولاية تفوق ثمانية آلاف هكتار، وهو ما يجعل عدد البيوت البلاستيكية المنتجة يتجاوز 200 ألف بيت، باحتساب معدل يقارب 25 بيتا في الهكتار الواحد، الأمر الذي يعكس حجم النشاط الفلاحي الذي تعرفه الولاية في هذا المجال.
ويرجع نجاح هذه الزراعات، التي جعلت من بسكرة رائدة وطنيا في إنتاج الخضروات تحت البيوت البلاستيكية، إلى عدة عوامل، من أبرزها المناخ الملائم ودرجات الحرارة المعتدلة خلال فصل الشتاء، حيث ينطلق موسم الإنتاج عادة من شهر نوفمبر إلى غاية نهاية شهر ماي.
ويسمح هذا الامتداد الزمني بتموين أكثر من أربعين ولاية بمختلف أنواع الخضروات، ما يعزز دور بسكرة في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وضمان وفرة المنتجات الفلاحية في الأسواق.
وفي ظل وفرة الإنتاج، يطمح الفلاحون والمتعاملون في القطاع إلى توسيع آفاق الاستثمار وإدخال أصناف جديدة من الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وفتح المجال أمام التصدير، الذي لا يزال يتم بكميات محدودة مقارنة بفائض الإنتاج المسجل سنويا.
كما تشهد الزراعة المحمية بولاية بسكرة إدخال تقنيات حديثة ومتطورة، من خلال اعتماد البيوت العملاقة والبيوت الزجاجية الذكية المجهزة بأنظمة تحكم في المناخ والسقي، وهو ما يرفع من مردودية الإنتاج ويحسن نوعيته، وفي هذا الإطار، انطلق مشروع فلاحي واعد شرق بلدية سيدي عقبة، مخصص لإنتاج طماطم الكرز ذات الطلب المرتفع في الأسواق الخارجية.




