طويلب لـ”الشعب”: المخزون الوطني يغطي الطلب بأريحية
تشهد أسعار الخضر والفواكه بالأسواق الوطنية عشية عيد الفطر المبارك، استقرارًا ملحوظًا، وأسعارًا معقولة وفي المتناول لم تختلف عن ما سجّلته قبل وخلال شهر رمضان الفضيل، حيث ساهمت الإجراءات الحكومية المتخذة في كبح كل مظاهر المضاربة والإحتكار بالمحاصيل، مع مراقبة مسالك التوزيع والتسويق عن كثبٍ، في ظل الوفرة الفلاحية القياسية المرصودة عبر تراب الجمهورية.
تسعى السلطات العمومية إلى توفير كل ما يحتاجه المواطنون من مواد فلاحية وفواكه بأسعار معقولة، في إطار حماية القدرة الشرائية بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، تنفيذًا لتوجيهات وتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، في اجتماعات مجلس الوزراء الأخيرة.
وتراوحت أسعار الخضر الأساسية إجمالاً بأسواق الجملة بين 30 و100 دينار جزائري للكيلوغرام الواحد، والفواكه ترنّحت من 70 إلى 300 دج كلغ، في أغلب أسواق الوطن، مع تسجيل وفرة في اللحوم البيضاء والحمراء نتيجة استيراد كميات معتبرة من طرف الدولة، بغية تحقيق توازن بين العرض والطلب، وتثبيت أسعارها على نحو مقبولٍ.
وفي هذا الخصوص، أكّد رئيس مكتب المنظمة الوطنية للفلاحين المنتجين والمحولين بولاية معسكر، صلاح الدين طويلب، أنّ الأسواق الوطنية تشهد حركية غير مسبوقة قبيل حلول عيد الفطر المبارك، بفضل نظام “الرواق الأخضر” لنقل المنتجات الفلاحية، وتواصل جني المحاصيل الأساسية في بعض ولايات الغرب والجنوب الكبير.
أوضح صلاح الدين طويلب، في تصريح خصّ به “الشعب”، أنّ منتجات الجنوب كالبطاطا وطماطم البيوت البلاستيكية ما زالت في أوجّ تدفّقاتها (الوادي، بسكرة، المنيعة)، لتغطية احتياجات ولايات الوطن، مشيرًا أنّ التقارير الميدانية التي تصله من مختلف المكاتب الولائية تبرز أنّ المعروض والمخزون الوطنيين من البطاطا بالتحديد (سيربالاك)، والإنتاج الحالي يغطيان الطلب بزيادة مريحة جدًا.
وكشف صلاح الدين، أنّ عملية استيراد الدولة للماشية الموجّهة للذبح، وتوزيعها عبر المذابح الكبرى، ساهمت بشكل مباشر في كسر الأسعار، وتوفير بدائل طازجة، بأسعار مناسبة للمواطنين في كل الولايات.
أمّا اللحوم البيضاء، فقد أتت الدورات الإنتاجية المكثفة التي أطلقتها وزارة الفلاحة بالتنسيق مع المربين والمنظمات المهنية، أكلها، والمنتج صار متوفرًا بشكل كافٍ في المساحات الكبرى والأسواق الجوارية عبر 69 ولاية، بحسب قوله.
وأردف: “بصفتنا منظمة جزائرية تُعنى أيضًا بالمحولين الفلاحيين، نؤكّد أنّ الصناعة التحويلية الوطنية لعبت دورًا حاسمًا هذا العام في امتصاص كثير فوائض المنتجات الزراعية، على غرار الطماطم والبقوليات، ممّا يضمن توفر المشتقات الغذائية لاحقا بأسعار مستقرّة وجودة جزائرية 100%”.
وأبرز محدثنا أنّ ما تشهده الجزائر اليوم من استقرار في التموين بالخضر والفواكه قبيل عيد الفطر، هو ثمرة عمل تنسيقي بين الفلاح والمربي والمحول، تحت غطاء سياسة وطنية ناجعة تهدف لتحقيق السيادة الغذائية للبلاد في الأمد القريب.
وبالحديث عن ولاية معسكر، أفاد صلاح الدين، أنها تعدّ قطبًا فلاحيًا رائدًا، وتشهد وفرة في المحاصيل الإستهلاكية الأساسية، مثل البطاطا والبصل والثوم، والتموين سيبقى مستمرًا فيها بوتيرة مرتفعة طيلة أيام العيد المبارك، لقطع الطريق أمام أي محاولة للمضاربة أو رفع الأسعار غير المبرّر.
وطمأن طويلب المستهلك المعسكري، بأنّ الولاية تشهد وفرة لافتة في اللحوم البيضاء الطازجة، حيث تم توجيه المربين لضمان تدفق يومي للمذابح قصد ضمان استقرار الأسعار، أمّا بخصوص اللحوم الحمراء، فالمخزون المتوفر لدى المربين المحليين، مدعوماً بنقاط البيع المعتمدة، يغطي احتياجات بلديات المنطقة بامتياز وبجودة عالية خاضعة للرقابة البيطرية الصارمة. كما دعا الفلاحين والمحولين لمواصلة جهود تموين الأسواق، والتحلي بروح الاستهلاك العقلاني بالنسبة للمواطنين؛ لأنّ كل المؤشّرات الميدانية تؤكّد أنّ العيد سيكون عيد وفرة وبركة.
من جهته، أفصح عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري، أنّ الوضع الفلاحي الإيجابي قبيل حلول عيد الفطر، يُعزى أساسًا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الفلاحون والمهندسون الزراعيون لضمان استمرارية الإنتاج وتوفير كميات كافية للسوق الوطنية، إلى جانب الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات العليا من خلال إنشاء اللجان الولائية، وتنظيم أسواق جوارية بكل بلديات الوطن منذ بداية شهر رمضان، إضافة إلى الدور المحوري الذي قامت به الدواوين والمؤسّسات العمومية المكلفة بضبط سوق المواد الفلاحية واسعة الاستهلاك.
وفي حديثه لـ«الشعب”، كشف عبد المجيد صغيري، إنّ ما شهدته الأسواق الفلاحية هذا العام يعكس تحسّنًا ملحوظًا في آليات تنظيم السوق في الجزائر، ويؤكّد أنّ التنسيق بين الإنتاج الزراعي وأدوات الضبط العمومي قادر على بلوغ مستوى الأمن الغذائي، وضمان انخفاض واستقرار الأسعار، خاصة أثناء فترات ذروة الاستهلاك الوطني.
وكان لقرار ضبط سوق الموز، بحسب صغيري، أثر مباشر على إعادة التوازن إلى سوق الفواكه الوطني، حيث انعكس ذلك إيجابًا على أسعار عدة أصناف أخرى مثل البرتقال والفراولة والتفاح، في حين عرفت شعبة التمور وفرة غير مسبوقة وتدوينها أسعارًا جدّ مناسبة، تترجم تحسّن قدرات الإنتاج والتخزين والتسويق في هذه الشعبة الاستراتيجية.
وبخصوص شعبة اللّحوم، فتسجل البيضاء منها وفرة واضحة وأسعارًا في متناول المستهلكين، أمّا الحمراء فتعرف بدورها حالة من الاستقرار النسبي، لاسيما بعد اتخاذ إجراءات استثنائية تتعلق باستيراد كميات معتبرة سواء في شكل لحوم طازجة أو مواشٍ حية موجّهة لعملية الذبح في المذابح، وهو ما أدى إلى تنويع العرض وكبح ظاهرة المضاربة في هذا المجال، وفقًا له.
واعتبر صغيري شهر رمضان لهذا العام استثنائيًا بامتياز من حيث وفرة المنتجات الفلاحية واستقرار الأسواق، مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت في بعض الأحيان اضطرابات في التموين أو ارتفاعًا محسوسًا في أسعار بعض المنتجات الزراعية.
للإشارة، قُدّرت قيمة إنتاج القطاع الفلاحي في الجزائر عام 2025 أكثر من 38 مليار دولار، ما جعله يساهم بنسبة تتراوح بين 18 و20 % من الناتج الداخلي الإجمالي الخام، في ضوء تواصل جهود تطويره، وتوسيع المساحات المسقية خاصة في محاصيل الحبوب كالقمح والشعير والذرة الصفراء، مع وجود توجّه جاد نحو تكثيف الثروة الحيوانية ورفع إنتاج اللحوم والحليب عبر استثمارات وطنية ضخمة.



