على صعيد آخر، وفي إطار التضامن الدولي مع الشعب الصّحراوي، الذي يواجه معاناة كبيرة بسبب الاحتلال وانتهاكاته الجسيمة، انطلقت من مدينة سان سباستيان قافلة الدعم والمساندة الإنسانية التي تشرف على تنظيمها حركة التضامن الباسكية بدعم من السكان والمؤسّسات العامة على مستوى مدن وبلديات بلاد الباسك، بحضور عمدة المدينة وممثلي جمعيات الصداقة وممثل جبهة البوليساريو بالباسك المخطار لبيهي.
ويعكس تنظيم هذه القافلة مدى الاستجابة القوية للمجتمع المدني الباسكي لضمان وصول هذه المساعدة إلى مخيّمات اللاجئين في أقرب وقت ممكن، كما يبعث برسالة دعم واضحة للشعب الصّحراوي، الذي يخوض حربا مفتوحة ضد المحتل المغربي.
وعملت المنظمات المتضامنة مع الشعب الصّحراوي بجد لإرسال هذه المساعدات الانسانية، المتمثلة أساسا في إمدادات صحية ومؤن، ودعم لوجستي للمؤسّسات الصّحراوية، والتي من شأنها تعزيز أسس المقاومة في مخيمات اللاجئين وتقوي من عوامل الصمود في خضم حالة اللجوء، الذي فرضها واقع الاحتلال المغربي للصّحراء الغربية.
ممثل جبهة البوليساريو ببلاد الباسك، أكّد بأنّ هذه القافلة هي امتداد للعمل الإنساني والتضامني، الذي يعبر من خلاله المجتمع المدني الباسكي عن تضامنه ومرافقته للشعب الصّحراوي في كفاحه العادل حتى تحقيق الشرعية الدولية وإنهاء الاستعمار من الصّحراء الغربية.
من جابه، أكّد رئيس بلدية سان سباستيان بأنّ القافلة التي تحمل أزيد من مائة طن من المساعدات ماهي إلا التزام انساني اعتادت على تنظيمه جمعيات الصداقة، دعما لصمود الشعب الصّحراوي ومؤسّسات الدولة.
وأكّد القائمون على تسيير القافلة بأنها أكبر وأكثر من المتوقع، في ظل الأزمات الدولية وتراجع الدعم الانساني.
وبهذه اللفتة الانسانية تكتمل ثنائية الدعم الباسكي للشعب الصّحراوي، بعدما احتضن مقرّ بالبرلمان بعاصمة الإقليم الاحتفالات المخلدة لخمسينية إعلان الدولة الصّحراوية، في مشهد تجاوز حدود الدعم والمساندة إلى الاحتضان الشعبي والالتزام المؤسّساتي بحقيقة وجود الدولة الصّحراوية.
المقاومة عبر الفن والثقافة
هذا، ولا ينحصر الدعم الدولي للشعب الصّحراوي عند تقديم المساعدات أو المرافعة عن عدالة قضيته في المنابر العالمية، بل يمتد إلى مجالات أخرى منها دعم ثقافته وإبراز إرثه الفني، حيث تحتضن مدينة بامبلونا (شمال إسبانيا) منذ أمس الأول الاثنين، سلسلة من اللقاءات المخصّصة لتسليط الضوء على الثقافة الصّحراوية ودور الفن في صون ذاكرة الشعوب.
وتنظم هذه الفعاليات، بحسب ما أوردته منصة «لا تنسوا الصحراء الغربية» مؤسّسة «كاخا نافارا» بفضاء «سيفيكان» الثقافي، في إطار برنامج «الفكر المشترك»، لتقديم منصة حوارية تبرز إرث الشعب الصّحراوي ونضاله المستمر ضد الاحتلال المغربي، مؤكّدة على أهمية الفن والثقافة كأدوات للحفاظ على الهوية وتعزيز الوعي بالقضايا الوطنية والاجتماعية للشعب الصهحراوي.

