شهدت محلات بيع المرطبات بولاية البليدة إقبالا معتبرا منذ اليوم الأول لشهر رمضان من أجل اقتناء علب كرتونية تحتوي على أنواع من “الباتيسري” التي تستهلك في التحلية في السهرة بعد تناول وجبة الإفطار.
تُحضر محلات المرطبات أنواعا خاصة برمضان وهي “ليطارت”، “ليكلار” وكذا “ البريوش”، وهو خبز محلى ومحشي بالشكولاطة أو مادة أخرى مشابهة، وكذا “قلب اللوز” الذي يعرض غالبا بمحلات الحلويات مثل “الزلابية” وغيرها.
تختلف أسعار المرطبات بحسب جودتها، فمثلا يعرضها محل في أولاد يعيش بسعر 80 دينارا، فيما تُباع في بوعينان بـ 120 دينار، وحسابيا فإن شراء أربعة وحدات منها يٌكلف بين 320 و440 دينار، وهو سعر مكلف بالنسبة لعائلة دخلها محدود.
تحدثنا مع مسير محل بيع المرطبات يقع بالقرب من المكان المسمى “المارابو” حول الأسعار التي تبدو مرتفعة وليس في المتناول فرد بالقول: “نحن نستخدم مواد أولية غالية الثمن في تحضير منتوجاتنا، والنتيجة أنها تنال اعجاب الزبائن بذوقها وجودتها”.
يعرض هذا المحل الذي تتشكل طوابير أمامه في الفترة المسائية وحدات متنوعة من “ليكلار”، فالمحشية بالشكولاطة سعرها 100 دينار، أما التي المحضرة بمسحوق الكارامال سعرها 120 دينار، فيما تبٌاع المشكلة من مسحوق “البيستاش” بـ 150 دينار وذوقها مميز جدا.
ينشط هذا المحل طوال السنة ويوظف عشرات العمال من بينهم متربصين في معاهد التكوين المختصة في هذا المجال، ويحضر هؤلاء العمال المرطبات ويبيعون ما يعرضونه للزبائن يوميا، ويتكفل البعض منهم في عمليات التنظيف المستمرة لحماية المستهلكين.
يقول فاروق صاحب محل للمرطبات في حي “الكومينال” في الشفة، والذي تخرج من مركز التكوين بالعفرون في تخصص المرطبات: “نشاطنا يخضع للرقابة من قبل أعوان التجارة، ونحن نلتزم بمعايير النظافة والجودة كي نوفر للمستهلكين منتوجات صحية… نحن نعمل بشكل نظامي بالوثائق الضرورية مثل السجل التجاري”.
ما يجب الإشارة إليه هو أن محلات المرطبات تنشط طوال السنة، حيث تٌحضر الهلاليات المعروفة بـ “الكرواسو” والخبز الصغير، وكذا “الميلفاي” الذي يعرضه محل بوعينان للبيع بسعر في المتناول قدره 60 دينارا وبمذاق مميز، لذا يأتي بعض الزبائن خصيصا من أجل شرائه للتحلية في رمضان.
وعلى العموم يٌباع “الملفاي” مع أنواع أخرى من “الباتيسري” طوال السنة مع أشكال أخرى كبيرة الحجم أي “الطرطة “ المخصصة لحفلات أعياد الميلاد، الخطوبة وغيرها، لذا أصبح نشاط المرطبات مربحا وفرض نفسه خاصة مع احترافية بعض المحلات التي ذاع صيتها.
لهذا السّبب فقدت الزلابية مكانتها المرموقة
على النقيض فقد شهد رمضان لسنة 2026 تراجعا ملحوظا في استهلاك الحلويات على غرار “الزلابية”، وفقدت مكانتها المرموقة رغم أنها تعتبر أكلة تقليدية للمنطقة منذ عقود من الزمن، لاسيما في مدينة بوفاريك التي تشتهر بها، بل يقصدها سنويا زبائن من ولايات بعيدة لشرائها.
ويربط مختصون في التغذية عزوف الكثير من الجزائريين عن تناول “الزلابية” إلى زيادة الوعي لديهم بخصوص التغذية السليمة، باعتبار أن هذه الحلويات تحتوي على كمية كبيرة من السكر الذي ينصح الأطباء بالتقليل منه لمن تجاوز سنه الأربعين.
وربما يرجع الأمر أيضا إلى تلك الفيديوهات والصور التي راجت في وسائط التواصل الاجتماعي، حينما اكتشف أعوان التجارة مرفوقين بالشرطة بأن بعض محلات تحضير “الزلابية” لا تعير أدنى اهتمام للنظافة، والتي لخصتها صورة العجينة الموجهة لتحضير الزلابية الموضوعة في المرحاض.
في هذا الشأن يقول عمي محمد في العقد الثامن من عمره: “في الأحياء العتيقة في بوفاريك تمتهن بعض العائلات تحضير الزلابية في المنازل، ورغم أنها لا تخضع للرقابة وعملها مواز، فهي تحرص على النظافة والجودة، وعلى المستهلك أن يكون حذرا ولا يشتري الزلابية من أي مكان، فالبعض لا يهمهم إلا الربح ولو على حساب صحة الإنسان، فقد يستخدمون زيتا مستخدما ومكونات منتهية الصلاحية.
ويشتكي أصحاب محلات بيع “الزلابية” المحترفون من هذه التصرفات التي أثرت سلبا على عملهم، والتي سببها – حسبهم – هؤلاء الدخلاء الذين يستغلون شهر رمضان للعمل في هذا المجال للاسترزاق من بيع “الزلابية” وبعض الحلويات الشرقية مثل قلب اللوز ويحضرونها بمنازلهم.
ورغم الجهود التي يبذلها أعوان قمع الغش بالتنسيق مع الشركاء الأمنيين كالشرطة والدرك الوطني، يشهد رمضان الكثير من التجاوزات الناجمة عن البيع العشوائي الذي يتهرب صاحبه من الرقابة وقد يستخدم مكونات تضر بصحة الإنسان، ولهذا السبب فقدت “الزلابية” مكانتها التي عرفت بها في السابق، وتفوقت عليها المرطبات بامتياز.
أمام هذا الوضع اهتدى أصحاب بعض المحلات مثل الموجود بالمدخل الشمالي لمدينة بوفاريك والذي يقع أمام مسجد بوعينان، إلى تحضير حلويات شرقية جديدة مبتكرة مثل “الأسكندرية” و«كروفات”، وغيرها وهي حلويات محشية لذيذة بدأت تفرض نفسها.
العزوف عن استهلاك الزلابية ينم أيضا عن درجة الوعي لدى جمهور المستهلكين، والذي يفسره أيضا تراجع تناول المشروبات الغازية والعصائر الاصطناعية، خاصة وأن رمضان المعظم تزامن مع فترة الإنتاج الوفير للحمضيات مما سمح للكثير منهم بتحويلها إلى عصير طبيعي، حيث ارتأت العائلات من أجل صحتها أن تصنع الشاربات بالمنزل بمركز الليمون أو البرتقال وغيرهما.





