تتجه أنظار عشاق الكرة الجزائرية نهاية هذا الأسبوع، وبداية الأسبوع القادم نحو مواجهتي الإياب من ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية، حيث يخوض كل من اتحاد العاصمة وشباب بلوزداد اختبارين حاسمين بطموح بلوغ المربع الذهبي، وبين رغبة «أبناء سوسطارة» في تحقيق عودة قوية وتعويض خسارة الذهاب، وأفضلية «أبناء لعقيبة» بعد تعادل ثمين خارج الديار، تبدو حظوظ ممثلي الكرة الجزائرية قائمة بقوة لمواصلة المشوار القاري، في واحدة من أهم محطات الموسم بالنسبة للفريقين.
تعرّض اتحاد العاصمة لهزيمة غير متوقعة في لقاء الذهاب أمام مانييما يونيون الكونغولي بنتيجة (2-1)، في مباراة كانت في المتناول، خاصة وأنّ الفريق قدم مستوى لا بأس به وخلق عدة فرص حقيقية للتسجيل، غير أنّ نقص التركيز، خصوصا في اللحظات الحاسمة، كلفه الخروج بنتيجة سلبية، كان بالإمكان تفاديها على الأقل بالعودة بالتعادل. ورغم هذه الخسارة، فإنّ حظوظ الاتحاد لا تزال قائمة وبقوة، على اعتبار أنّ فارق هدف واحد فقط يبقي كل السيناريوهات مفتوحة في لقاء الإياب، وسيكون على لاعبي اتحاد العاصمة دخول المباراة بعزيمة كبيرة وإرادة قوية من أجل قلب الموازين وتحقيق التأهل. ومن أبرز النقاط التي ظهرت خلال مباراة الذهاب، غياب الفعالية الهجومية، حيث أضاع الفريق العديد من الفرص السانحة للتسجيل خاصة في الشوط الثاني، وهو ما يعكس أحد أبرز النقائص التي يعاني منها الفريق هذا الموسم، فرغم القدرة على الوصول إلى مرمى المنافس وخلق الفرص، إلا أنّ اللمسة الأخيرة تبقى غائبة، وهو ما يتطلب عملاً كبيراً من الطاقم الفني بقيادة المدرب لامين ندياي لإيجاد حلول سريعة وفعالة، وفي منافسة بحجم كأس الكاف، قد تكون التفاصيل الصغيرة هي الفارق، لذلك سيكون لزاماً على اللاعبين التحلي بتركيز أكبر أمام المرمى واستغلال الفرص لتحقيق الأهداف، مع الحفاظ على التوازن الدفاعي لتفادي استقبال أهداف قد تعقد المهمة.
ومن الجوانب الإيجابية التي خرج بها اتحاد العاصمة من لقاء الذهاب، رد الفعل القوي في الشوط الثاني، حيث أظهر اللاعبون شخصية قوية وروحا تنافسية عالية رغم الضغط الجماهيري والظروف الصعبة، خاصة المناخية، هذه الروح ستكون نقطة مهمة في مباراة الإياب، إلى جانب الدعم الجماهيري الكبير المنتظر، والذي قد يصنع الفارق ويدفع الفريق نحو تحقيق «ريمونتادا» تبقيه في سباق المنافسة.
من جهة أخرى، يبدو شباب بلوزداد في وضعية أفضل نسبيا، بعدما عاد بتعادل ثمين (1-1) من مصر أمام النادي المصري البورسعيدي، في نتيجة منحت الفريق أفضلية واضحة قبل لقاء العودة، ويكفي ممثل الكرة الجزائرية الفوز بأي نتيجة أو حتى التعادل دون أهداف لضمان التأهّل إلى نصف النهائي.
ورغم أنّ المباراة لم تكن سهلة، وواجه فيها الفريق بعض الصعوبات، إلا أنّ لاعبي شباب بلوزداد أظهروا شخصية قوية وإصراراً كبيراً، توّج بهدف حاسم في الدقائق الأخيرة عن طريق البديل لطفي بوصوار، وهو هدف قد تكون له قيمة كبيرة في حسابات التأهّل. ومن المنتظر أن يستفيد الفريق في لقاء الإياب من عودة بعض العناصر المهمة، على غرار شعيب كداد ونوفل خاسف بعد تعافيهما من الإصابة، ما سيعزّز الخط الخلفي ويمنح المدرب خيارات إضافية، في المقابل، تبقى مشاركة المهاجم فريد الملالي غير مؤكّدة بسبب معاناته من الإصابة، وهو ما قد يؤثر نسبياً على الخيارات الهجومية.
كما تعرف أجواء المباراة المرتقبة حماسا كبيرا، حيث شهدت عملية بيع التذاكر إقبالا قياسيا من أنصار شباب بلوزداد، الذين ينتظر أن يملؤوا مدرجات ملعب نيلسون مانديلا ببراقي، ويشكّلوا دعما قويا للفريق في هذه المواجهة الحاسمة، وقد دعت إدارة النادي جماهيرها إلى اقتناء التذاكر عبر منصة «ديجي تيكت»، في إطار تنظيم محكم للعملية.
ويدرك النادي المصري أنّ مهمته لن تكون سهلة في لقاء العودة، خاصة في ظل العزيمة الكبيرة لفريق شباب بلوزداد للتألق، كما تحمل هذه المواجهة أهمية خاصة لمدربه التونسي نبيل الكوكي، الذي يبقى مستقبله مرتبطاً بنتيجة اللقاء، بعد تراجع نتائج الفريق في الفترة الأخيرة. ويركّز الطاقم الفني للمصري في تحضيراته على الاعتماد على الهجمات المعاكسة السريعة، مستغلا سرعة لاعبيه وقدرتهم على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، مع الاعتماد على لاعبين يملكون نزعة تهديفية مثل عبد الرحيم دغموم ومنذر طمين وصلاح محسن، كما يعمل الجهاز الفني على تصحيح الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في اللقاء السابق، وتجهيز الخط الخلفي بشكل جيد لمواجهة الضغط المتوقع، وفي إطار التحضيرات، تابع المدرب الكوكي عدة مباريات لشباب بلوزداد على أرضه، من أجل التعرف على طريقة لعبه واستغلال أي نقاط ضعف ممكنة، في محاولة للعودة بنتيجة إيجابية.من جهة أخرى، أعلنت لجنة الحكام التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم تعيين الحكم الزيمبابوي برايتون تشيميني لإدارة المباراة.
وتقف الكرة الجزائرية أمام فرصة حقيقية لوضع فريقين في نصف نهائي كأس الكاف، وهو إنجاز سيكون له صدى كبيرٌ على المستوى القاري، وبين طموح اتحاد العاصمة في تحقيق العودة، وأفضلية شباب بلوزداد، تبقى الكلمة الأخيرة فوق أرضية الميدان.







