ارتفــاع كبـــير في الطّلـب علــى الحلويـات والمنتجـات الغذائيــة
قبل ساعات عن حلول عيد الفطر المبارك، تشهد الأسواق حركة اقتصادية نشطة تتميز بارتفاع الطلب على الحلويات والمواد الغذائية الأساسية، إلى جانب الخضر والفواكه، اللحوم البيضاء والحمراء، أ وكل ما تعلق بالمواد والسلع المرتبطة بالمناسبة.
الضغط الاستهلاكي يعكس تحول الشهر الفضيل إلى موسم اقتصادي يختبر قدرة السوق على التكيف وضبط الأسعار. على ضوء ذلك أكد حسان منور، رئيس جمعية حماية المستهلك، في تصريحه لـ “الشعب”، أن شهر رمضان أصبح “الشهر الذي نقيم فيه وضعية الاستهلاك والأسعار وضبط السوق ومكافحة المضاربة”، مشيرا إلى أن هذا التحول يعكس تحولا في الأولويات.
دعم رقابي حقّق التوازن
أوضح منور أن المجهودات التي بذلتها وزارة التجارة هذا العام حققت نتائج إيجابية ملموسة، خاصة في النصف الأول من الشهر الفضيل، حيث تمكن المستهلكون من الحصول على السلع الأساسية بأسعار مستقرة ومعقولة، مشيرا إلى أن التنظيم الرقابي والدعم اللوجستي من السلطات ساهم في تحقيق هذا التوازن. هذا الاستقرار الجزئي يعكس القدرة على ضبط العرض والطلب من قبل السلطات، ويؤكد أهمية التخطيط الاقتصادي المسبق لضمان وصول المنتجات إلى المستهلكين دون اختلالات. وأشار منور إلى أن استمرار هذا التوازن يعتمد على وعي المستهلك والثقافة الاستهلاكية السليمة التي تحد من شراء السلع بكميات كبيرة بلا حاجة.
ومع حلول النصف الثاني من الشهر، بدأ السوق يشهد حالات معزولة من التفاوت والتذبذب التدريجي في الأسعار، وهو وما أرجعه منور إلى سلوكيات الاستهلاك لدى المواطنين وسلوك بعض التجار الذين يستغلون هذا الموسم لزيادة أرباحهم السنوية. وقال: “هناك للأسف بعض الجزائريين يشترون دون الحاجة لبعض للمواد الاستهلاكية”.
دور الجمعيات حاضر بقوّة
وأكد منور أن “الجمعيات تعمل بشكل مستقل وتكميلي مع وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، حيث تقدم التحسيس والدراسات والاقتراحات للسلطات، بينما تتحمل الدولة مسؤولية ضبط الأسعار ومراقبة السوق بشكل مباشر، والهدف هو دعم تنظيم السوق بطريقة علمية ومدروسة”.
وشدد على أن التعاون بين الجهات المختلفة، الجمعيات والسلطات، يضمن وصول المعلومات الدقيقة لكل من المستهلكين والجهات التنظيمية، ما يسهم في تقليل الاختلالات ويحفز على اتخاذ قرارات اقتصادية سليمة.
وفي السياق ذاته، أشار منور إلى أن النمط الاستهلاكي للمواطن الجزائري يلعب دورا كبيرا في تقلبات الأسعار، وأضاف أن بناء ثقافة استهلاكية واعية لدى المواطنين من أهم الحلول للحد من التضخم الموسمي وضمان استقرار الأسعار خلال فترات الذروة.
وأكد أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا مزدوجا، حيث يمكنها أن تساهم في الترويج للمنتجات بشكل مفرط، لكن يمكن أيضا أن تصبح أداة لتوجيه المستهلك نحو الشراء المعتدل والصحي، إذا ما استخدمت بشكل منظم ومسؤول. كما يرى منور أن ضبط السوق يجب أن يكون مستمرا على مدار السنة وليس فقط خلال شهر رمضان أو عيد الفطر. وأوضح أن ضبط السوق يتطلب دراسات دقيقة عن احتياجات المستهلكين، إلى جانب استخدام الخبراء والإحصاءات لمراقبة العرض والطلب، وتنظيم الإشهار والإعلام لتوجيه المستهلك، فضلا عن وضع آليات علمية وتقنية لتوزيع المنتجات.
الأثر الصحي للاستهلاك المفرط
وحذّر منور من الآثار الصحية للإفراط في الاستهلاك خلال العيد، خاصة الحلويات والمأكولات الدسمة، مشيرا إلى أن ارتفاع الطلب دون رقابة ينعكس على صحة المواطنين. وقال: “شهر رمضان والعيد يساهمان في ارتفاع الأمراض المرتبطة بالنمط الاستهلاكي غير المتوازن، لذلك يجب التوجيه والرقابة لتقليل هذه المخاطر”. وأضاف أن حماية المستهلك لا تقتصر على ضبط الأسعار أو منع المضاربة، بل تشمل أيضا ضمان أن المنتجات التي تصل إلى المستهلك تلبي معايير الجودة والصحة، ما يعزز الوعي العام ويساهم في تحسين النمط الاستهلاكي.
وخلص محدثنا إلى التأكيد على أن طرق الرقابة والتحسيس يمكنها أن تحافظ على استقرار السوق، والقليل من المضاربة، وبذلك يضمن للمستهلك الجزائري تجربة شرائية عادلة وصحية خلال عيد الفطر وفي أي موسم استهلاكي مستقبلي.






