دخلت الحرب الأمريكية ـ الصّهيونية على إيران يومها 20 بخسائر بشرية في الكيان الصّهيوني، بعد مقتل شخصين وإصابة آخرين بهجمات صاروخية كثيفة ردا على اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي شيّع، أمس، رفقة قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.
بعد إعلان إيران رسمياً مقتل علي لاريجاني (68 عاما)، توعّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي برد حاسم وباعث على الندم، قائلا «سيتم أخذ ثأر دمه ودماء الشّهداء الآخرين».
فيما أعلن الحرس الثوري أنه أطلق موجة صواريخ بالستية على وسط الكيان الصّهيوني انتقاما لدماء لاريجاني ورفاقه، وهدّد باستخدام أسلحة لم يستخدمها من قبل في الحرب.
وقد رصد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه الكيان الصّهيوني وسمع دوي انفجارات ضخمة، كما دوّت صفارات الإنذار في مناطق عدة.
وكان المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، نعى في وقت متأخّر من مساء الثلاثاء، رئيسه علي لاريجاني معلناً اغتياله برفقة نجله مرتضى ومعاون الأمن في أمانة المجلس علي رضا بيات وعدد من مرافقيه، مؤكّداً أنه واصل العمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته، داعياً إلى وحدة الصف.
يجب معارضة الحرب
إلى ذلك، أشار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى قوة النظام السياسي في البلاد. وأكّد أنّ مقتل لاريجاني لن يؤثر على استقرار النظام السياسي.
كما أردف عراقجي قائلاً: «تتمتع الجمهورية الإيرانية بنظام سياسي متين ومستقرّ، ومؤسّسات سياسية واقتصادية واجتماعية راسخة لا يمكن لوجود شخص أو غيابه أن يهزّ هذه البنية».
وأوضح في مقابلة صحافية أجراها، أمس، أنه «لا توجد شخصية أكثر أهمية في النظام السياسي الإيراني من المرشد الأعلى، ولكن حتى بعد مقتله، استمر كل شيء في العمل».
كذلك حذّر وزير الخارجية الإيراني من أن تداعيات الحرب سيشعر بها الجميع على مستوى العالم، داعياً المزيد من المسؤولين الغربيين إلى معارضة هذه الحرب.
ضوء أخضر لمزيد من الاغتيالات
في الأثناء، وجَّه رئيس الوزراء الصّهيوني ووزير دفاعه، الجيش و»الموساد» إلى تنفيذ اغتيالات في إيران ولبنان، دون العودة إلى الحكومة.
وللكيان الصّهيوني تاريخ طويل من الاغتيالات على مدار عقود، لكنّه رفع من وتيرتها منذ إعلانه حرب الإبادة على قطاع غزّة في أكتوبر 2023، حيث قتل عشرات المسؤولين بكل من حماس وحزب الله وإيران.
وقالت الصّحافة الصّهيونية: «في الأيام الأخيرة، غيَّر نتنياهو المطلوب للجنائية الدولية ووزير دفاعه توجيه الجيش والموساد (جهاز الاستخبارات الخارجية) كالتالي: كلما وردت معلومات تتيح اغتيال مسؤول إيراني أو من حزب الله بلبنان، لا تنتظروا ثانية. لم تعد هناك حاجة لموافقة الحكومة، فلديكم التفويض».
ووصفت الصّحافة التوجيه المفتوح بالاغتيالات بأنه غير مسبوق. ونقلت عن مسؤول صهيوني رفيع لم تسمه: «هذا أمر لم يحدث من قبل، فاغتيالات المسؤولين الكبار دائما تتطلب موافقة الحكومة، لكن الآن إذا كان يوجد هدف فوري، وجب قصفه».
مقتل وزير الاستخبارات الإيراني
اغتال الكيان الصّهيوني، أمس، وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب وذلك غداة اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني.
كما اغتال خلال العدوان الراهن قادة ومسؤولين بينهم: المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان محمد باقري.
ويولي الكيان أهمية شديدة لعمليات الاغتيال التي تهدف إلى القضاء على المسؤولين والقياديين في المواقع المفتاحية، سواء في إيران، أو حزب الله في لبنان، تبنياً لمنهجية ينجم عن تنفيذها جسم (هيكلية) بلا رأس، ما يقطع سلسلة القيادة والتحكّم ويتسبب بفوضى شاملة.
المواجهة على أشدّها
ميدانيا، قصفت القوات الصّهيونية والأمريكية مناطق إيرانية من بينها طهران، أمس الأربعاء، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.
وتعرّضت مواقع للهجوم في محافظة لورستان ومدينة همدان، وكلاهما في غرب إيران، بالإضافة إلى محافظة فارس في الجنوب.
وذكرت وكالة تسنيم للأنباء أنّ «سبعة أشخاص قتلوا وأصيب 56 آخرون في هجوم أميركي صهيوني على مناطق سكنية في مدينة دورود» في محافظة لورستان. وكتب موقع ميزان الإلكتروني التابع للسلطة القضائية، أنّ غارات أميركية صهيونية استهدفت مبنى قضائيا في محافظة فارس.
هذا، وأصيب 192 شخصا في الكيان الصّهيوني خلال الساعات 24 الماضية، ما يرفع الحصيلة المعلنة إلى 3727 مصابا منذ بدء إيران الرّد على الهجمات المتواصلة عليها.
ولم يتّسن التأكّد من مصادر مستقلة بشأن العدد الفعلي للمصابين، إذ تفرض السلطات الصّهيونية رقابة مشدّدة على إعلان خسائرها البشرية والمادية، وتمنع تداول صور ومقاطع فيديو متعلقة بهذا الشأن.
بينما أسفر الهجوم على إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1332 شخصا، بينهم 202 طفل و223 سيدة والمرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى أكثر من 15 ألف جريح ودمار واسع.


