تواصل مصالح الأمن وقطاع التجارة بولاية سكيكدة تكثيف عمليات الرقابة الميدانية الرامية إلى حماية المستهلك والحفاظ على الصحة العمومية، من خلال التصدي لمختلف أشكال الغش التجاري والممارسات غير القانونية التي قد تمس بسلامة المنتجات الغذائية أو تضر بالاقتصاد الوطني، في إطار جهود متواصلة لتعزيز الرقابة على الأسواق وضمان احترام المتعاملين الاقتصاديين للتشريعات والتنظيمات المعمول بها، لاسيما خلال الفترات التي تعرف ارتفاعاً في الطلب على المواد الاستهلاكية على غرار شهر رمضان.
تمكنت مصالح الأمن الحضري الخارجي حمادي كرومة بأمن ولاية سكيكدة، بالتنسيق مع أعوان الرقابة التابعين لمديرية التجارة وترقية الصادرات، من تنفيذ عملية مراقبة ميدانية أسفرت عن حجز كمية معتبرة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك البشري داخل أحد المستودعات المختصة في صناعة المواد الغذائية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد قدرت الكمية المحجوزة بـ 147 قنطارا و40 كلغ من المنتجات الغذائية، تمثلت أساسا في مواد واسعة الاستهلاك مثل البسيسة وماء الورد ومسحوق السكر والعسل، وهي مواد تدخل في تحضير العديد من الحلويات والمنتجات الغذائية التي يكثر الإقبال عليها من طرف المواطنين، خاصة خلال المناسبات الدينية والشهر الفضيل.
وقد كشفت المعاينة الأولية التي أجرتها المصالح المختصة داخل المستودع عن جملة من التجاوزات والمخالفات التي تمس مباشرة بشروط السلامة الصحية للمواد الغذائية، حيث تبين عدم تسجيل العلامة التجارية الخاصة بالمنتجات المصنعة، إلى جانب استعمال مواد أولية موجهة للإنتاج مجهولة المصدر، وه وما يطرح إشكاليات خطيرة تتعلق بمدى مطابقة هذه المواد للمعايير الصحية المعتمدة.
كما تبين أيضا أن صاحب النشاط لا يحوز على رخصة الاستغلال القانونية التي تسمح له بممارسة هذا النشاط الصناعي الغذائي، إضافة إلى تسجيل غياب واضح لشروط النظافة والنظافة الصحية داخل فضاء التخزين والإنتاج، حيث تم الوقوف على انعدام شروط الحفظ والتخزين الملائمة للمواد الغذائية، بما في ذلك عدم احترام درجات الحرارة المناسبة وغياب وسائل الحماية الضرورية لضمان سلامة المنتجات. وتشكل مثل هذه الممارسات، بحسب المختصين في مجال الرقابة الصحية، خطرا مباشرا على صحة المستهلكين، نظرا لما قد تسببه من تسممات غذائية أو أضرار صحية ناجمة عن استهلاك مواد غير مطابقة للمعايير الصحية، وهو ما استدعى تدخل المصالح المعنية لاتخاذ إجراءات فورية وصارمة.
وعلى إثر هذه المعاينة، تقرر التشميع الفوري للمستودع محل المخالفة، كإجراء احترازي لمنع مواصلة النشاط غير القانوني، مع حجز كامل الكمية من المواد الغذائية التي تبين عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري. وتندرج هذه العملية في إطار البرنامج المشترك المسطر بين مصالح الأمن الوطني ومديرية التجارة وترقية الصادرات، والذي يهدف إلى تكثيف الرقابة على مختلف الأنشطة التجارية والإنتاجية، والتأكد من مدى التزام المتعاملين الاقتصاديين باحترام شروط الصحة والنظافة وسلامة المنتجات الغذائية المعروضة للاستهلاك.
كما تستهدف هذه الحملات المشتركة حماية القدرة الشرائية للمواطنين من جهة، والتصدي لظاهرة الغش التجاري والمضاربة غير المشروعة من جهة أخرى، إلى جانب الحفاظ على التوازن داخل السوق وضمان منافسة اقتصادية نزيهة بين المتعاملين. وقد تم عقب استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها، إتلاف الكمية المحجوزة من المواد الغذائية بالتنسيق مع مصالح مديرية التجارة وترقية الصادرات لولاية سكيكدة، وفق الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات، وذلك تفادياً لأي احتمال لإعادة تسويق هذه المنتجات أ وتسربها إلى الأسواق.
وفي السياق ذاته، باشرت مصالح الأمن الحضري الخارجي حمادي كرومة الإجراءات القضائية اللازمة في القضية، حيث تم تقديم المشتبه فيه أمام النيابة المختصة لدى محكمة سكيكدة، عن قضية الغش في مواد صالحة لتغذية الإنسان ومشروبات ومواد مخصصة للاستهلاك، في انتظار ما ستسفر عنه مجريات التحقيق القضائي. وتبقى هذه الجهود جزءا من إستراتيجية أوسع ترمي إلى تعزيز منظومة الرقابة الاقتصادية والصحية، وترسيخ ثقافة احترام المعايير القانونية والتنظيمية في مجال الإنتاج والتسويق الغذائي، بما يضمن سلامة المستهلك ويحافظ على استقرار السوق الوطنية.






