د. بلغرسة لـ«الشعب»: فرص استثمارية في التحويل المحلي للمواد والخدمـــــــات
تنويع دخل الإقتصاد الوطني وفكّ رباطه بالريع البترولي
تشهد الجزائر قفزة استثنائية في إنجاز المشاريع التنموية الكبرى، والبنى التحتية الضخمة، التي تدخل في إطار تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بغية الارتقاء ببلد الشّهداء إلى مصاف الدول الناشئة والمتطورة بالعالم في أقرب وقت ممكن.
تحوّلت الجزائر في الآونة الأخيرة إلى ورشة أشغال تنموية مترامية، تهدف إلى إنجاز مشاريع اقتصادية قاعدية، على غرار مشروع منجم الزنك والرصاص في ولاية بجاية، إذ ينتظر أن يُسهم إضافة إلى باقي المناجم قيد التطوير والاستغلال في تنويع دخل الإقتصاد الوطني وفكّ رباطه بالريع البترولي، من خلال ضخ عملة صعبة بملايير الدولارات على الخزينة العمومية، وتحقيق الإكتفاء الذاتي في المعادن والمواد الأساسية التي كانت محلّ استيراد سابقًا.
ويعتبر مشروع منجم الزنك والرصاص المتموقع بين بلديتي أميزور وتالة حمزة في بجاية، قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الجزائر، ومن شأنه إضفاء حركية تنموية على الولاية والولايات المجاورة لها؛ كونه برنامجا منجميا استراتيجيا طويل الامد.
كشف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس الأول، خلال إعطائه إشارة انطلاق منجم الزنك والرصاص ببجاية، أنّ بداية استغلال المشروع تُمثِّل حدثًا تاريخيًا، بالنظر لانعكاساته الايجابية على الاقتصاد الوطني، وللأهمية التنموية التي يكتسيها.
وفي تصريح للصّحافة على هامش زيارته إلى ولاية بجاية، أفصح غريب، أنّ إطلاق مشروع منجم الزنك والرصاص ببجاية، سيُعطي إضافة للموارد التي تطرحها الجزائر على السوق الدولية، وسيسمح للاقتصاد الوطني بالتموقع في مجال المواد المنجمية التي أصبحت تشكّل عصب الاقتصاد القوي.
وأبرز سيفي أنّ رئيس الجمهورية كان قد وعد بأن تكون انطلاقة هذا المشروع في أواخر شهر مارس، لافتًا إلى أنّ الجزائر انطلقت بالأمس القريب في استغلال منجم الحديد بغارا جبيلات في ولاية تندوف، واليوم منجم الزنك والرصاص ببجاية بمحاذاة الصومام، وغدا ستنطلق أشغال منجم الفوسفات في تبسة وغيرها من المشاريع الأخرى قيد الإنجاز.
وأضاف الوزير الأول، أنّ رئيس الجمهورية حمّله شخصيًا تبليغ تحياته وتقديره لكل الجهود التي بذلها الجميع، من سكان المنطقة والسلطات المحلية لإطلاق هذا المشروع، الذي يعد إشارة قوية ولبنة جديدة في مسار بعث الاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات.
كما ذكر ذات المسؤول أنّ الجزائر تسير بخطى ثابتة للخروج من الريع البترولي، وهو هدف أسمى سطّره رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ويعمل على تنفيذه على أرض الواقع كل الطاقم الحكومي، وهذه تكملة لمسيرة الرجال الذين حرّروا البلاد، والعمل جارٍ على بناء اقتصادها بسواعد أبنائها.
وتعليقًا على الموضوع، أكّد أستاذ العلوم الإقتصادية بجامعة باجي مختار في ولاية عنابة، البروفيسور عبد اللطيف بلغرسة، أّن مشروع منجم الزنك والرصاص بولاية بجاية الذي أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، على إعطاء إشارة انطلاقه، أمس الأول، يعد خطوة جديدة في طريق تدعيم البنية التحية للإقتصاد الوطني وتعديد مصادر دخله خارج قطاع المحروقات.
وأوضح البروفيسور عبد اللطيف بلغرسة، في تصريح خصّ به «الشعب»، أنّ هذا المنجم يحتوي على 34 مليون طنّ من احتياطيات الزنك والرصاص، وسيعمل على تقوية مكانة الجزائر في السوق الدولية للمعدنين المذكورين، مع استقطاب استثمارات أجنبية مرتبطة بالمشروع.
وأضاف بلغرسة، أنّ منجم الزنك والرصاص يساعد في خلق نظام اقتصادي متكامل على مستوى المنطقة البجاوية، كتطوير البنى التحتية للطرق، وتوسيع السّكك الحديدية، وعصرنة الموانئ، وكذا خلق فرص عمل وتدريب للرأسمال البشري، خاصة للشباب خريجي الجامعات ومعاهد التكوين المهني بحوالي 800 منصب شغل مباشر و4000 غير مباشر، مع استحداث فرص صناعية استثمارية في التحويل المحلي للمواد والخدمات المرفقة.
كما سيعمل هذا المشروع الحيوي على تعزيز الاستراتيجية الوطنية لتنويع الاقتصاد وتقليل اعتماده على المحروقات، وذلك في المراحل الأولية للتنمية التعدينية الكبرى التي اعتمدتها الدولة، وكذا في الفترات النهائية لدخول نشاط الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بحسب قوله.
جدير بالذكر، أنّ الجزائر انطلقت في إنجاز مشاريع كبرى للسّكك الحديدية تربط الشمال بالجنوب والغرب بالشرق، في إطار خطة استراتيجية لوصل أقاليم الوطن القارّة ببعضها البعض، وربط المناجم الجديدة بالمعامل والموانئ البحرية، ما من شأنه تحديث وتطوير حركة النقل واللوجستيك، ودعم التنمية الاقتصادية والإجتماعية في الجمهورية.



