تناول ممثّل جبهة البوليساريو في المشرق العربي ،السيد مصطفى محمد الأمين تطورات القضية الصحراوية، وخاصة منذ استئناف الكفاح المسلح في 13 نوفمبر 2020. وعاد المسؤول الصحراوي إلى الجوانب المختلفة التي شهدتها القضية على مستوى الامم المتحدة والعوائق التي تحول دون ايجاد حل عادل لها والوضع الميداني والفاعلين الدوليين وموقف جبهة البوليساريو من تلك التطورات.
استهلّ السيد مصطفى محمد الأمين حديثه في حوار خاص مع “مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية” بإجابة حول تقييمه لتطورات القضية الصحراوية منذ استئناف الكفاح المسلح قبل ست سنوات، حيث أكد أن سنة 2020 كانت سنة مميزة بأحداث بارزة بالنسبة للقضية الصحراوية، من أبرزها اعتداء القوات المسلحة الملكية المغربية على متظاهرين سلميين عزل في منطقة الكركرات في الجنوب الغربي من الصحراء الغربية كانوا يطالبون بإغلاق ثغرة غير شرعية افتتحها النظام المغربي لنهب الثروات الطبيعية الصحراوية خرقا للوضع القائم المتفق عليه إبان القبول المشترك بوقف إطلاق النار، مشيرا الى أن ما حدث قد حصل على مرأى ومسمع بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) دون أن تحرك ساكنا، وأن هذا التصرف المغربي الأرعن أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار القائم منذ 1991، حيث اضطرت قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي إلى الدفاع عن المواطنين – نساء وأطفال – في الأغلب الذين كانوا يتظاهرون في المكان، وقد أعاد هذا الخرق الوضع الى نقطة الصفر.
كما أبرز الدبلوماسي الصحراوي أن سنة 2020 كذلك شهدت انخراط النظام المغربي في التطبيع مع الكيان الصهيوني مقابل دعم موقفه غير الشرعي في الصحراء الغربية، في تناقض صارخ مع كل توصيات وقرارات الشرعية الدولية، بل ومع الحقيقة التاريخية والواقع.
التّفاوض ضمن إطار الشّرعية
وعن جهود الأمم المتحدة ومحاولة إيجاد حل عبر التفاوض، قال مصطفى إن جبهة البوليساريو لم تكن يوما ضد التفاوض لكنها شدّدت دوما على احترام الشرعية الدولية واحترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وهو حق أكّدته قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن ذات الصلة.
وعن مواقف بعض الدول الاوروبية المؤيدة للأطروحة الاستعمارية المتمثلة في ما يسمى “الحكم الذاتي”، أكد الدبلوماسي الصحراوي أن مواقف هذه الدول
هي استمرار لمواقف كانت موجودة في الأصل، لكنها ربما باتت الآن أكثر علنية.
وأضاف أنه بالعودة الى تاريخ القضية الصحراوية نجد أن من أهم أسبابها اتفاقية مدريد الثلاثية التي أبرمتها إسبانيا ـ الاستعمار السابق ـ مع كل من المغرب ونظام المخطار ولد داده في موريتانيا لتقسيم الصحراء الغربية في 14 نوفمبر 1975 برعاية عدّة دول، بينها فرنسا، ثم الدعم والتدريب والتسليح الذي قدّمته مجموعة من الدول بشكل علني طيلة الخمسين سنة الماضية للاحتلال المغربي، وصولا إلى العلاقات المغربية الصهيونية وهي علاقات قديمة ومستمرة إلى اليوم.
وأوضح السفير الصحراوي أنه، وبالرغم من مواقف دول تساند الطرح المغربي الاستعماري بما يتوافق مع سياستها، تبقى القضية الصحراوية قضية تصفية استعمار واضحة، تؤكدها قرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي وأحكام المحكمة الدولية ومحكمة العدل الأوروبية التي تؤكد حق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير.
تقرير المصير..الخيار الوحيد
وحول تأثير تجاذبات القوى على القضية الصحراوية، أكد السفير أنه رغم تلك التجاذبات والتحولات التي شهدها العالم خلال الخمسين سنة الماضية، فإن ذلك لم يساهم في ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، مشددا على ان القضية الصحراوية ظلت دائما وستظل معتمدة على قوة شعبها وتصميمه على انتزاع حقوقه وعلى التفافه حول طليعته السياسية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
وحول السيناريو الأكثر واقعية لحل قضية الصحراء الغربية، أكد الدبلوماسي الصحراوي أن الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وإجراء استفتاء لتقرير المصير يقرر فيه الصحراويون بكل حرية وديمقراطية مستقبلهم ومستقبل بلدهم يظل السيناريو الأكثر واقعية، وهذا بالتأكيد في مصلحة الجميع.



