واصلت القوات الصّهيونية استهداف البنى التحتية في جنوب لبنان، لاسيما بعد إعلان وزير دفاع الكيان أنه أمر الجيش بتدمير كافة الجسور على نهر الليطاني، والتي تربط الجنوب بطريق العاصمة بيروت أو حتى البقاع الغربي شرقي البلاد.
فقد استهدفت الغارات الصّهيونية، أمس الاثنين، جسر القعقعية، أحد الجسور الخمسة الرئيسية التي تربط ضفتي نهر الليطاني. وقبلها قصفت جسر القاسمية الذي يربط مدينة صيدا بمدينة صور جنوباً. كما ضربت جسر الزرارية الذي يربط بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه.
فصـل جديـد مـن العـدوان
دشّن جيش الاحتلال الصّهيوني، فصلاً جديداً في العدوان على لبنان، وذلك عبر نقل مستوى التدمير إلى مرحلة أكبر وأوسع، مستهدفاً عدّة جسور على نهر الليطاني، بينها جسر القاسمية الرئيسي الذي يعدّ الشريان الحيوي للجنوب ورئته، نظراً إلى أنه يشكّل نقطة وصل حاسمة بين القطاعات الغربية والوسطى والشرقية، وذلك في محاولة لفصل جنوب لبنان عن بيروت، بذريعة قطع خطوط الإمداد اللوجستي لحزب الله، ما سيمنع تدفق السلاح والمقاتلين من شمال النهر إلى جنوبه، فيما أمر وزير الدفاع الصّهيوني بتدمير القرى الحدودية الأمامية بالكامل، وتطبيق سيناريو بيت حانون في غزة عليها، في إشارة إلى التدمير الممنهج والشامل الذي اعتمده شمالي القطاع الفلسطيني، خلال حرب الإبادة . ويحمل هذا التصعيد مدلولات عسكرية وسياسية، سواء لجهة استعداد جيش الاحتلال لتكثيف عمليته البرّية في جنوب لبنان، وتعميقها، خصوصاً عبر تحويل الجنوب اللبناني إلى جزر معزولة، بعدما قصف أيضاً جسوراً عدة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى الضغط على البيئة الجنوبية والحكومة اللبنانية، عبر رفع التكلفة الاقتصادية بإطلاق موجة التدمير التي تستهدف البنية التحتية الحيوية.
وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الصّهيوني ثلاثة جسور فوق نهر الليطاني هي القعقعية الواقع في قضاء النبطية، وجسر الخردلي الذي يربط بين قضائي النبطية ومرجعيون، وجسر طيرفلسيه الذي يربط بين قضائي صور والزهراني. وكان الاحتلال منذ بدء العدوان على لبنان في 2 مارس الحالي دمّر جسر طيرفلسيه، وجسر القاسمية (جسر الكينايات)، وجسر الزرارية، والعبّارة الاحتياطية على نهر الليطاني في منطقة برج رحال، وجسر القنطرة في وادي الحجير. كذلك، استهدفت الغارات طريق دبين – مرجعيون، الذي يربط المنطقة مع الخيام وإبل السقي، ما عزل هذه البلدات الحدودية عن مركز القضاء. ودمّرت الغارات طريق الزرارية – طيرفلسيه، وطرقات العديسة ـ مركبا ومارون الراس ـ عيترون، لتعطيل الحركة.
تقطيع أوصال الجنوب
ليست جولة الحرب الحالية، الأولى التي يدمّر فيها جيش الاحتلال الصّهيوني جسوراً في جنوب لبنان، لتقطيع أوصال الجنوب وعزله عن العاصمة بيروت. ويذكّر المشهد الحالي بعدوان جويلية 2006، حين وصل تدمير الجسور إلى مشارف العاصمة اللبنانية، لكن الأمر حصل أيضاً خلال عدوان “عناقيد الغضب” في 1996، وقبلها في عدوان الأيام السبعة، عام 1993، والتي شهدت تدمير طرقات حيوية داخل القطاعات الجنوبية، علماً أنّ جولات الحروب تلك شهدت أيضاً استهدافاً لمحطات كهرباء امتدت على طول لبنان.
جريمـة حــرب
يشكّل استهداف الجسور والطرقات، والتي تعدّ بنية تحتية مدنية، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويؤشّر وفق قراءات قانونية إلى ارتكاب جريمة حرب، كما أنّ تدمير محاور التنقل الأساسية وعزل المناطق عبر قطع الجسور والطرقات لا يقتصر أثره على تعطيل حركة المدنيين والخدمات الأساسية، بل قد يندرج أيضاً في إطار تهيئة الظروف الميدانية لأي اجتياح برّي محتمل عبر تقطيع أوصال المناطق وعزلها.
واعتبر الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأحد، أنّ “استهداف الاحتلال الصّهيوني البنى التحتية في جنوب لبنان، يرقى إلى سياسة عقاب جماعي للمدنيين، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال”. ورأى أنّ هذه الاعتداءات تصعيد خطير وتعتبر مقدمة لغزو برّي. وشدّد على أنّ استهداف جسور نهر الليطاني “يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية”.
منطقة غير قابلة للحياة
في غضون ذلك، كثّف جيش الاحتلال غاراته على قرى وبلدات عدة في جنوب لبنان، معلناً أنه بدأ بشنّ “موجة غارات واسعة تستهدف بنى تحتية لحزب الله”، ما أدّى إلى سقوط مزيد من القتلى والجرحى. وجاء التصعيد الجديد بعدما أعلن وزير دفاع الكيان الصّهيوني، إصدار تعليمات “لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود)”، وهو ما يهدف ليس فقط إلى جعل هذه المنطقة غير صالحة للسكن وحتّى للأنشطة العسكرية، بل إلى الوصول إلى خطوط النيران المضادة للدروع والسيطرة على نقاط مرتفعة ذات أهمية عملياتية، ما يعني أنّ جيش الاحتلال لن يكتفي بمسح القرى وتسويتها بالأرض، بل السيطرة على مناطق مرتفعة واستراتيجية يستخدمها حزب الله للمراقبة وإطلاق النيران على الكيان الصّهيوني.



