قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين، إنّ الولايات المتحدة أجرت محادثات جيدة وبناءة مع إيران، وإنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية ضدّ محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران، لمدة 5 أيام.
جاءت خطوة ترامب عقب تهديد إيران بمهاجمة محطات الكهرباء الصّهيونية وتلك التي تزود القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكتها للكهرباء.
وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ المحادثات مع طهران ستستمر طوال الأسبوع. وقال إنّ الولايات المتحدة وإيران “أجريتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة، فيما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للهجومات بيننا في الشرق الأوسط”.
وكتب: “أصدرت تعليماتي لوزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضدّ محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، والأمر يتوقّف على نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية”.
في المقابل، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن مصدر أنه لا توجد أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الولايات المتحدة، على الرغم من تصريح الرئيس دونالد ترامب بشأن إجراء محادثات بناءة مع طهران، وأضافت “فارس” أنّ ترامب تراجع عن استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، بعد أن حذّرت إيران من أنها سترد على ذلك باستهداف محطات الطاقة في غرب آسيا.
من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية، أنّ الوزير سيرغي لافروف تلقى اتصالا هاتفيا بنظيره الإيراني عباس عراقجي، بعد حديث الرئيس الأمريكي عن مباحثات مع طهران.
وقالت الوزارة إنّ لافروف دعا إلى “وقف فوري للأعمال العسكرية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران”، مشيرة إلى أنّ عراقجي هو من بادر للاتصال بنظيره الروسي.
وكان ترامب قد توعّد، يوم السبت، بتدمير محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة. وحدّد ترامب موعدا نهائيا أمس الاثنين.
طهران تلوّح برد حاسم
ردّ الحرس الثوري الإيراني في بيان، أمس الاثنين، قائلا إنه سيهاجم محطات الطاقة الصّهيونية وتلك التي تزود القواعد الأمريكية في أنحاء منطقة الخليج، إذا نفذ ترامب تهديده “بمحو” شبكة الكهرباء الإيرانية.
وأثار التهديد بشنّ ضربات على شبكات الكهرباء في الخليج مخاوف من حدوث اضطراب واسع النطاق في تحلية مياه الشرب، وزاد من اضطراب أسواق النفط.
وقد نشر الإعلام الإيراني صورا لـ11 منشأة مهمة لإنتاج الطاقة وتحلية المياه في المنطقة، وقال أنها قد تُستهدف في حال وقوع هجوم على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
كما هدّد مجلس الدفاع الإيراني، أمس، بزرع ألغام بحرية في الخليج العربي حال قيام الولايات المتحدة والكيان الصّهيوني بأي هجوم على السواحل أو الجزر الإيرانية.
وأشار إلى أنّ مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى فرض قيود شديدة على حركة الملاحة في الخليج لفترة طويلة، على غرار ما يحدث في مضيق هرمز.
وكانت طهران أكّدت بأنّ مضيق هرمز لم يُغلق، وأنّ تباطؤ حركة السفن يعود إلى مخاوف شركات التأمين من الحرب، التي أشعلها الكيان الصّهيوني وأمريكا، داعية إلى اعتماد لغة الاحترام بدلاً من التهديد.
أسوأ أزمة طاقة تضرب العالم
من ناحية ثانية، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أنّ العالم يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مؤكّدا أنّ الوضع خطير جدا.
وقال في نادي الصّحافة الوطني في كانبيرا بأستراليا، أمس الإثنين: “حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يوميا، أي أكثر ممّا خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين في سبعينات القرن الماضي”.
وأضاف: “في ذلك الوقت، خسر العالم حوالي 5 ملايين برميل يوميا في كلّ من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميا إذا جمعنا الأزمتين”.
وأشار أيضا إلى تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا منذ العام 2022، لافتا إلى أنّ الأزمة الحالية “تمثل في هذه المرحلة أزمتين نفطيتين وانهيارا لسوق الغاز”.
وأكّد تضرّر ما لا يقل عن 40 موقعا للطاقة بشكل بالغ أو بالغ جدا، في تسع دول في الشرق الأوسط جراء الحرب.



