إعــادة الاعتبار للمـوروث المعمـاري والثقـافي.. استراتيجية شاملة
يعرف قطاع الثقافة والفنون بولاية الجلفة حركية تنموية متسارعة في إطار البرنامج التكميلي الذي أقرّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، حيث استفاد القطاع من حزمة مشاريع شملت ترميم مساجد عتيقة، إعادة تجهيز دار الثقافة “ابن رشد”، وانجاز ثلاث مكتبات جديدة ببلديات الدويس، القديد وسيدي بايزيد، إلى جانب مشاريع أخرى تهدف إلى تثمين التراث المادي واللامادي للمنطقة.
شمل برنامج الترميم ثلاث عمليات لإعادة الاعتبار للمساجد العتيقة، حفاظا على الموروث الديني والمعماري للولاية. ويتعلّق الأمر بالمسجد العتيق بحي البرج بمدينة الجلفة، الذي بلغت نسبة تقدّم الأشغال به أكثر من 50 بالمائة، في انتظار استلامه بعد استكمال ما تبّقى من الأشغال. كما تمّ استلام المسجد العتيق ببلدية الشارف خلال شهر أوت الماضي، فيما يرتقب خلال الأيام المقبلة استلام المسجد العتيق “جامع الراس” بمدينة مسعد.
وأنجزت عمليات الترميم تحت إشراف مهندسين معماريين مختصين ومعتمدين من وزارة الثقافة والفنون، مع اعتماد مواد بناء محلية وتقنيات تقليدية تراعي الخصوصية التاريخية والمعمارية لهذه المعالم، بما يضمن الحفاظ على هويتها الأصيلة.
وفي سياق دعم المقروئية وتنشيط الفضاءات الثقافية بالمناطق نصف الحضرية، استفادت الولاية من إنجاز ثلاث مكتبات ببلديات الدويس، القديد وسيدي بايزيد، على أن يتمّ استلامها خلال السداسي الأول من السنة الجارية.
كما استفادت دار الثقافة “ابن رشد” بالجلفة من عملية تجهيز شاملة، شملت تحديث أنظمة الصوت والإضاءة، تجديد الكراسي، وتحسين نظامي التدفئة والتبريد، بما يساهم في تحسين ظروف استقبال النشاطات الثقافية والفنية.
وبالموازاة مع ذلك، يجري إعداد دراسة سينوغرافية لتهيئة مركز تفسيري بطابع متحفي مخصّص لعادات وتقاليد منطقة الجلفة، في إطار إبراز الموروث الثقافي اللامادي وفق مقاربة علمية حديثة، حيث حدّدت مدة إنجاز الدراسة بستة أشهر بمشاركة مختصين في المجال.
كما يرتقب استلام مشروع وضع إشارات توجيهية وتعريفية بالموقع الأثري “عين الناقة”، المصنف ضمن التراث الوطني، بهدف تثمينه وتحسين ظروف زيارته وتعزيز التعريف بقيمته التاريخية.
وتؤكد السلطات المحلية بولاية الجلفة أن هذه المشاريع تجسّد التزام الدولة بدعم قطاع الثقافة والفنون، من خلال صون التراث، وتعزيز البنية التحتية الثقافية، وتوفير فضاءات ملائمة تسهم في تنشيط الحركة الثقافية وترسيخ الهوية الوطنية.




