تستعدّ ولاية البويرة لاحتضان المحطة النهائية من مبادرة “شباب الجزائر يحتفي بموروثه”، وذلك في إطار فعاليات إحياء شهر التراث، عقب الإعلان عن نتائج المرحلة الأولى التي أسفرت عن تأهل 12 صانع محتوى إلى الدور النهائي، للتنافس على “وسام الأثر” وجملة من الجوائز المخصّصة لهذه التظاهرة الثقافية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج ثقافي تشرف عليه جمعية “نشاطات السلام الثقافية”، بمرافقة المركز الثقافي “رخوان عيسى” بالأخضرية، وبدعّم من قطاعي الثقافة والفنون، وكذا الشباب والرياضة لولاية البويرة، في مسعى يهدف إلى تثمين الموروث الوطني عبر أدوات إبداعية معاصرة يقودها الشباب.
وقد عكست المشاركات التي استقطبت متنافسين من مختلف ولايات الوطن، صورة بانورامية لثراء الجزائر وتنوعها الثقافي؛ حيث لم تقتصر على فئة محدّدة، حيث شهدت حضورا لافتا لشباب من خلفيات متعددة، من إعلاميين وأئمة ومسرحيين وصنّاع محتوى، إلى جانب مهتمين بالتراث، في مشهد يعكس تنامي الوعي بأهمية استثمار الموروث الثقافي كأحد أعمدة الهوية الوطنية.
وضمت قائمة المتأهلين إلى الدور النهائي أسماء تمثل مختلف جهات البلاد، من بينهم مشاركين من غرداية والوادي وتيارت وسيدي بلعباس وخنشلة، إلى جانب حضور لافت لأبناء ولاية البويرة، ما يعكس الطابع الوطني للمبادرة، ويؤكد قدرتها على استقطاب طاقات شبابية متنوعة تسعى إلى إبراز الموروث الجزائري بأساليب مبتكرة.
ومن المرتقب أن تحتضن البويرة فعاليات الدور النهائي في تجربة ميدانية تمتد لثلاثة أيام، يخوض خلالها المشاركون جولات عبر عدد من أبرز المعالم السياحية والتاريخية للولاية، بداية من الأخضرية، مرورا بسور الغزلان ذات العمق التاريخي، وصولا إلى تيكجدة، إحدى أبرز الوجهات الطبيعية في جبال جرجرة، وذلك في إطار رحلة توثيقية تهدف إلى إبراز ثراء الجزائر الثقافي والطبيعي عبر محتوى رقمي إبداعي.
وفي هذا السياق، أوضح منسّق المبادرة خالد علواش، لـ«الشعب”، نيابة عن رئيس جمعية نشاطات السلام الثقافية عبد الغني موحوش، أن هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية استراتيجية تسعى إلى تمكين الشباب من أدوات التعبير الحديثة لخدمة التراث الوطني، مشيرا إلى أن الجمعية تعمل على إطلاق مشاريع نوعية بالشراكة مع مختلف الهيئات، بما يعزّز حضور التراث في الوعي المجتمعي ويمنحه بعدا يتماشى مع تطلعات الجيل الجديد.
وأضاف أن مرافقة المركز الثقافي رخوان عيسى بالأخضرية لهذه التظاهرة، تعكس إيمان المؤسسة بدور الثقافة في صون الذاكرة الجماعية ودعم الطاقات الشابة، مبرزا في السياق ذاته تثمين مختلف القطاعات المعنية، على غرار الثقافة والشباب والرياضة، لهذه المبادرة، وحرصها على دعم المشاريع التي توظف أدوات العصر، خاصة في مجال صناعة المحتوى، لربط الأجيال الجديدة بموروثها الثقافي.
وتجسّد هذه التظاهرة نموذجا لتكامل الجهود بين الفاعلين الثقافيين ومؤسسات الدولة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتحويل التراث إلى فضاء حي للإبداع والتجديد.





