استشـارة واسعـة للأحـزاب السياسية حـول التعديلات والمضامــين
تؤكّد التعديلات التي حملتها وثيقة مشروع قانون يتضمّن التعديل الدستوري على الطابع التقني المحض الذي تكتسيه، ويعوّل عليها في معالجة النقائص التي أبانت عنها الممارسة الميدانية، عقب دخول دستور 2020 حيّز الخدمة، لاسيما ما يرتبط بسير بعض المؤسّسات الدستورية.ويُنتظر أن تعقد اللّجنة البرلمانية المشتركة الموسّعة إلى مكتبي اللجنتين القانونيتين للغرفتين، اليوم، اجتماعا لسماع عر ض ممثل الحكومة حول مشروع القانون المتضمّن التعديل الدستوري، وإعداد تقرير حوله.
لعلّ أهم ما ورد في مشروع قانون يتضمّن التعديل الدستوري الذي أعدّ على أساس استشارة واسعة للأحزاب السياسية، إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للترشّح لمنصب رئيس الجمهورية، وذلك قياسا إلى «أهمية المنصب وما يتطلبه من قدرة في شاغله على استيعاب القضايا المعقّدة، واتخاذ قرارات مصيرية في مختلف الميادين».
ووفق ما جاء في نسخة من المشروع تحصّلت عليها «الشعب»، تم اقتراح إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي لمنصب رئيس الجمهورية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 87 من الدستور.
إلى ذلك، تضمّن إدراج تعديل يخص المادة 89 وتحديدا لضبط الترتيبات المتعلقة بأداء رئيس الجمهورية لليمين الدستورية «بالدقة التي تقتضيها الرمزية والرسمية المقترنتين بهذا الإجراء المهيب في حياة الأمة»، وتجسيدا لمبدأ تمثيل الشعب من طرف أعضاء البرلمان، يقترح أن تتم المراسم أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين معا، وبحضور جميع الهيئات، وفي حالة شغور المجلس الشعبي الوطني، يقترح أن تؤدى أمام مجلس الأمة.
وفيما يتصل بالسلطة المشرفة على تلاوة نص اليمين الدستورية، يقترح المشروع دسترة تقليد تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا الإشراف على تلاوة نص اليمين الدستورية على رئيس الجمهورية، لعدة اعتبارات تأتي في مقدمتها أنّ المحكمة العليا تشكّل الجهة القضائية العليا للدولة، وتأدية مختلف إطارات المؤسّسات الدستورية والهيئات العليا في الدولة اليمين الدستورية أمام الرئيس الأول للمحكمة العليا، على غرار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، وتفادي أي تعارض قد ينشأ عن حالة تقلّد رئيس المحكمة الدستورية منصب رئيس الدولة، عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 94 من الدستور.
ورفعت التعديلات القانونية اللبس عن نقطة أخرى لا تقل أهمية، وتخص إجراء انتخابات محلية مسبقة، قصد إضفاء الانسجام على العمليات الانتخابية عموما، تمّ التنصيص على «تخويل رئيس الجمهورية صلاحية تقرير إجراء انتخابات محلية مسبقة».
وركّز مشروع القانون على الدور الرّقابي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي تم استحداثها «بموجب أحكام المواد من 200 إلى 203 من الدستور، ضمن الباب الرابع تحت عنوان «مؤسّسات الرقابة»، و»أسندت لها مهام التكفل بتحضير وتنظيم وتسيير الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء والإشراف عليها، دون تحديد دورها الرقابي على هذه العمليات».
وقصد سدّ الفراغ الدستوري، «يقترح هذا التعديل توسيع مهام هذه السلطة لتشمل رقابة العمليات الانتخابية والاستفتائية، وإسناد مهمة التحضير المادي لهذه العمليات إلى الإدارة، من خلال تعديل المادة 202 والإحالة على القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات لتحديد كيفيات تطبيق ذلك»، بما «يمكّن السلطة من التفرّغ لممارسة مهامها الدستورية وإعفائها من عبء التحضيرات المادية واللوجيستية».
ويقترح التعديل تحديد مدة رئاسة مجلس الأمة بست سنوات بدل ثلاث، تفاديا للقطيعة المنجرّة عن التغيير في المجلس بمناسبة التجديد النصفي لتشكيلة الأخير، التي تجري كل ثلاث سنوات، بما يكرّس استمرارية مؤسّسات الدولة والحفاظ على رابط الخبرة البرلمانية، وإلى ذلك، تم اقتراح تعديل المادة 121 من خلال اعتماد عدد السكان كمعيار في تحديد عدد المقاعد الممثلة لكل ولاية في المجلس.
ولم تغفل التعديلات في شقها المتصل بالبرلمان، معالجة إشكال ترتّب عن تحديد الثاني من شهر سبتمبر، كما تعالج إشكال حالة الخلاف بين غرفتي البرلمان بما يكرّس مبدأ التكافل والتوازن بين الغرفتين، ومراعاة لطبيعة النصوص محل الخلاف وتحديد الجهة الأنسب للفصل فيها حسب الاختصاص الدستوري، يقترح تعديل المادة 145 من الدستور، من أجل تخويل مجلس الأمة صلاحية الفصل في الخلافات (في حال استمرارها) التي تخص النصوص التشريعية التي تندرج ضمن اختصاصاته الدستورية بموجب أحكام المادة 144 من الدستور، شأنه شأن المجلس الشعبي الوطني.
للإشارة، فإنّ المشروع يقترح إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، بالاستغناء عن التمثيل النقابي، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان وإدراج عضوية النائب العام لدى المحكمة العليا، لضمان انسجام التمثيل داخل تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، نظرا لما تمارسه النيابة العامة من مهام قضائية في المحكمة العليا.




