يحيي الشّعب الصحراوي الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في محطة تاريخية تستحضر أيضا نصف قرن من التضامن الدولي الصادق.
وفي هذا السياق، تبرز فرنسا كنموذج لهذا الالتزام من خلال الجمعية الفرنسية لأصدقاء الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي تحتفل بدورها بخمسين عاما من العطاء والنشاط.
ومنذ تأسيسها، شكّلت الجمعية أحد أبرز وأطول تجارب التضامن مع الشعب الصحراوي في أوروبا، حيث واصل أعضاؤها، على مدى عقود، جهودهم في دعم القضية الصحراوية عبر العمل السياسي والإنساني، إلى جانب التبادل الثقافي وأنشطة التوعية والإعلام، بما أسهم في ترسيخ حضور القضية لدى الرأي العام الفرنسي.
وقد تنوّعت مبادرات الجمعية بين حملات التحسيس، وبرامج التوأمة بين المدن الفرنسية والصحراوية، واستقبال الأطفال اللاجئين، فضلا عن تنظيم المؤتمرات والمعارض والفعاليات الثقافية، إلى جانب استقبال الوفود الصحراوية. وأسهمت هذه الأنشطة في إبقاء نضال الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير والاستقلال حاضرا في الواجهة، كما عكست التزاما إنسانيا ثابتا من خلال دعم اللاجئين الصحراويين.
ويعود الفضل في استمرارية هذا الحراك إلى تفاني نساء ورجال آمنوا بعدالة القضية، فكرّسوا وقتهم وجهدهم، بل ومواردهم الخاصة أحيانا، في سبيل نصرتها.
وقد أفضت هذه الجهود، القائمة على قيم العدالة والتضامن واحترام القانون الدولي، إلى بناء شبكة راسخة من علاقات الصداقة والتعاون عبر السنين.
كما شهدت السنوات الأخيرة بروز ديناميكية جديدة داخل هذا الحراك، تمثلت في انخراط متزايد لشباب صحراوي نشأ وتعلّم في فرنسا، يحمل رؤية متجددة وروحا عالية من المبادرة، ما أسهم في تجديد أساليب العمل وتوسيع دوائر الدعم وتعزيز الروابط بين الجالية الصحراوية وأصدقاء القضية في فرنسا.
وبعد مرور خمسين عاما على إعلان الجمهورية، تظل تجربة الجمعية شاهدا حيا على قوة واستمرارية التضامن الدولي، ودليلا على أن قيم العدالة والسلام وحق الشعوب في تقرير مصيرها لا تزال تحظى بدعم أحرار العالم.
وفي ظل إحياء هذه الذكرى، يبرز الدور الذي اضطلع به أصدقاء الجمهورية في فرنسا كإسهام نوعي في تعزيز حضور القضية الصحراوية على الساحة الدولية، ودعم مسيرة الشعب الصحراوي نحو الحرية والاستقلال

