يواصل المنتخب الوطني لكرة القدم تحضيراته الجدية بمدينة تورينو الإيطالية، في أجواء مميّزة تعكس رغبة كبيرة لدى اللاعبين والطاقم الفني، في تحقيق أقصى استفادة من هذا التربص، تحسبا للمباراتين الوديتين أمام غواتيمالا والأوروغواي، واللتان تندرجان ضمن برنامج الاستعدادات لنهائيات كأس العالم 2026.
باشر «الخضر» العمل دون تضييع الوقت منذ وصولهم إلى مقر التربص، حيث أجرى رفقاء الحارس أنتوني ماندريا أول حصة تدريبية على أحد ملاعب مركز تدريبات نادي جوفنتوس بمدينة فينوفو، وركز الطاقم الفني بقيادة الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش على تنظيم العمل بطريقة مدروسة، من خلال تقسيم التعداد إلى مجموعتين، بهدف مراعاة الحالة البدنية لكل لاعب، فقد خضع اللاعبون الذين شاركوا مؤخرا مع أنديتهم إلى حصة استرجاع خفيفة، تضمنت تمارين إزالة الإرهاق تحت إشراف المحضر البدني، في حين خاض بقية اللاعبين حصة تدريبية مكثّفة دامت لأكثر من ساعة ركزت على الجوانب البدنية، إلى جانب بعض التمارين الفنية والتكتيكية التي تهدف إلى تعزيز الانسجام بين العناصر الوطنية.
وعلى صعيد الحالة الصحية، لم تخل بداية التربص من بعض الغيابات، حيث لم يتمكن الجناح الأيمن لنادي فينورد روتردام الهولندي أنيس حاج موسى من المشاركة في الحصة التدريبية الأولى بسبب الإصابة التي كان يعاني منها قبل التحاقه بالمنتخب، بعد تعرضه لها خلال مباراة فريقه أمام أياكس أمستردام في الدوري الهولندي، تشير المعطيات إلى أن مشاركة أنيس حاج موسى في بقية الحصص التدريبية لتربص إيطاليا تبقى غير مؤكدة، في ظل دراسة الطاقم الفني لإمكانية إعفائه من التربص، تفاديا لتفاقم إصابته.
كما يعاني متوسط الميدان هشام بوداوي من حالة إنفلونزا، ما دفع الطاقم الفني إلى منحه راحة مؤقتة، مع إخضاعه لعلاج مكثف، على أمل أن يستعيد عافيته سريعا، ويلتحق بالمجموعة في أقرب وقت، خاصة وأنه يعد من الركائز المهمة في وسط الميدان التي يعول عليها كثيرا الناخب الوطني.
ورغم هذه الغيابات، تسود أجواء إيجابية داخل المعسكر، حيث أظهر اللاعبون روحا عالية وحماسا كبيرا خلال التدريبات، وهو ما يعكس رغبة الجميع في تقديم الأفضل وإقناع الطاقم الفني.
من جهة أخرى، لفتت العناصر الجديدة الانتباه، على غرار المدافع المحوري لفريق اتحاد الجزائر أشرف عبادة، ومهاجم نادي غيور المجري أحمد نذير بن بوعلي والحارس فيصل ماستيل، الذين تمكنوا من الاندماج بسرعة مع بقية اللاعبين، ما يعكس الانسجام الكبير داخل المجموعة.
يعمل الطاقم الفني على استغلال هذا التربص بأفضل شكل ممكن، من خلال رفع نسق التحضيرات تدريجيا، والتركيز على الجوانب التكتيكية، خاصة ما يتعلق بتنظيم اللعب وبناء الهجمات، إلى جانب تصحيح بعض النقائص التي ظهرت في المباريات السابقة، وإقحام أكبر عدد ممكن من اللاعبين خلال المواجهتين الوديتين لإعطاء الفرصة للجميع ومعاينة كل اللاعبين، قبل تربص شهر جوان القادم الذي سيعلن خلاله على القائمة النهائية المعنية بالمشاركة في نهائيات مونديال 2026.
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب الوطني أول مباراة ودية أمام منتخب غواتيمالا يوم 27 مارس على ملعب لويجي فيراريس بمدينة جنوى، قبل أن يواجه منتخب الأوروغواي يوم 31 من نفس الشهر على ملعب أليانز ستاديوم، في اختبارين مهمين للوقوف على جاهزية التشكيلة. وتكتسي هاتان المواجهتان أهمية كبيرة، كونهما تندرجان ضمن برنامج إعداد «محاربي الصحراء» لنهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في كل من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا والمكسيك، ويأمل الطاقم الفني في استغلال هذه الوديات لضبط التشكيلة الأساسية، ومنح الفرصة لأكبر عدد ممكن من اللاعبين، خاصة في ظل تواجد المنتخب في مجموعة قوية، تضم منتخبات بارزة مثل بطل النسخة الماضية الأرجنتين، والنمسا والأردن.
وبشكل عام، يبدو أن المنتخب الوطني يسير في الطريق الصحيح خلال هذا التربص، وسط تركيز كبير وانضباط واضح من اللاعبين، ما يعزز التفاؤل بإمكانية الظهور بوجه مشرف في الاستحقاقات المقبلة.





