تعيش مدينة قسنطينة على وقع حركية ثقافية مميزة تزامنا مع عطلة الربيع، من خلال برنامج فني ثري موجّه للأطفال، يجمع بين العروض المسرحية والأنشطة الترفيهية، في مبادرة تعكس حرص وزارة الثقافة والفنون الجزائرية على ترسيخ الثقافة الفنية لدى الناشئة، وخلق فضاءات للفرجة الهادفة خلال العطل المدرسية.
ويحتضن مسرح قسنطينة فعاليات “مسرح الطفل، ربيع 2026” الممتدة من 23 مارس إلى غاية 2 أفريل، حيث تم تسطير برنامج متنوع يزاوج بين المسرح التربوي والعروض الترفيهية، من خلال تقديم أعمال تستلهم عوالم الخيال والمغامرة والقيم الانسانية.
على غرار مسرحية “امزيان والقرصان” التي افتتحت العروض، إلى جانب “الأميرة ياقوتة” و«جواهر التاج”، فضلا عن أعمال أخرى مثل “المدينة الذكية” و«مدينة الأمنيات” و«غريب في قبيلة السلام”، وصولا إلى العرض الختامي “تلجون” بالمسرح الوطني.
ولم تخل البرمجة من لمسة الفرجة المباشرة، حيث تمّ إدراج عروض ألعاب الخفة التي يقدمها فنانون مختصون، ما أضفى أجواء من البهجة والتفاعل داخل القاعة، وجعل الأطفال يعيشون لحظات من الدهشة والمتعة، في مزيج يجمع بين الابداع المسرحي والفنون الاستعراضية.
وفي سياق مواز، برمج الديوان الوطني للثقافة والإعلام سلسلة من العروض بقاعة احمد باي، انطلقت في 23 مارس، وتتضمن أعمالا مسرحية وعروض فنية متنوعة، من بينها “أنا الجوال” و«أميرة الوفاء”، إلى جانب عروض تجمع بين الغناء والرقص والألعاب البهلوانية، ما أتاح للأطفال خيارات متعددة لقضاء أوقات ممتعة ومفيدة.
وتنطلق العروض يوميا على فترتين صباحية ومسائية، ما مكّن العائلات من اختيار التوقيت المناسب، في ظلّ إقبال لافت يعكس تعطش الأطفال لمثل هذه الفضاءات الثقافية، خاصة في ظل الطابع التفاعلي الذي يميز هذه العروض، حيث يتحول الطفل من متفرج إلى عنصر مشارك في صناعة الفرجة.
ويرى متابعون أن مثل هذه المبادرات الثقافية تسهم في تنمية الذوق الفني لدى الطفل، وتعزز ارتباطه بالمسرح كوسيلة للتعبير والتعلم، فضلا عن دورها في غرس القيم الايجابية بطريقة فنية سلسة، بعيدا عن الأساليب التقليدية، وبين الخشبة وأضواء المسرح، ترسم قسنطينة ربيعا مختلفا لأطفالها، عنوانه الفرح، الابداع، واكتشاف عوالم جديدة، في تجربة تؤكد أن الاستثمار في ثقافة الطفل هو استثمار في مستقبل المجتمع.





