يعتبر مركز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI)، إحدى الآليات الحديثة التي تعوّل عليها الجامعة الجزائرية لتعزيز الابتكار ومرافقة الطلبة في تحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية ربحية قابلة للتجسيد، في سياق التوجه نحو اقتصاد المعرفة وتثمين المقاولاتية الشبابية.
يعد مركز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI) إحدى الواجهات الأساسية على مستوى جامعة وهران 2 «محمد بن أحمد» الرامية إلى تعزيز منظومة الابتكار والبحث العلمي، ودعم الطلبة والباحثين في مجال الملكية الفكرية وتثمين نتائج البحث العلمي، كما يتم حاليا استحداثه تدريجيا في مختلف الجامعات الجزائرية، والمدارس العليا، وكذلك في مراكز البحث.
ويتمثل الدور الأساسي لمركز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI)، لجامعة وهران 2، حسب المسؤولة عنه الأستاذة فنينخ نوال «في الاهتمام بكل ما يتعلق بالملكية الفكرية، إضافة إلى مرافقة المشاريع الابتكارية وتسويقها»، كما يقدّم «تكوينات متخصصة في مجال الملكية الفكرية، ويعمل على مرافقة الطلبة والباحثين في مختلف مراحل تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد على أرض الواقع».
وقالت فنينخ في تصريح لـ»الشعب» إن «المركز يضم فريق عمل يتكوّن من مسؤول المركز وعدد من الأساتذة الباحثين من مختلف كليات الجامعة، ما يمنحه طابعا متعدد التخصصات، حيث يشرف هذا الفريق على مختلف الملفات المتعلقة بالملكية الفكرية، لا سيما تلك المرتبطة ببراءات الاختراع».
انتقاء الأفكار أول خطوة للتوجه الصحيح
وفيما يتعلق بانتقاء أفكار ومشاريع الطلبة، يتم ذلك من خلال خلية التوجيه التي يشرف عليها نائب المدير المكلف بالبيداغوجيا، وتتكوّن هذه الخلية من عدة هياكل، من بينها مركز دعم التكنولوجيا والابتكار، والحاضنة الجامعية، ومركز تطوير المقاولاتية، إضافة إلى دار الذكاء الاصطناعي، حيث يتم في البداية تسجيل كل الطلبة حاملي الأفكار والمشاريع، ثم بعد غلق عملية التسجيل تُعرض المشاريع على خلية التوجيه التي تقوم بدراسة طبيعتها وتوجيهها نحو الهيكل الأنسب لمرافقتها، فالمشاريع التي تحمل طابع الابتكار وترتبط ببراءات الاختراع – تقول المتحدثة – يتم توجيهها إلى مركز دعم التكنولوجيا والابتكار، حيث يخضع المشروع لدراسة أولية للتأكد من توفر الشروط الأساسية لبراءة الاختراع، والمتمثلة أساساً في، الجدة، الابتكار، وقابلية التطبيق الصناعي.وأشارت فنينخ إلى أنه «في حال توفرت هذه الشروط، يتم تسجيل المشروع على مستوى المركز، ثم يتم مرافقة الطلبة وتكوينهم في كيفية إعداد ملف براءة الاختراع الذي يُودع لدى المعهد الوطني الجزائري للملكية الفكرية «.
كما يشرف المركز على إعداد الملف التقني الكامل، خاصة ما يتعلق بتحرير المذكرة الوصفية التي تتضمن: وصف الاختراع ومجال استعماله، الاسم العلمي والاسم التجاري إن وجد لهذا السند المشروع، الرسومات والمطالبات التي تحدد عناصر الحماية القانونية للاختراع، إضافة إلى توجيه الطلبة حول الإجراءات الخاصة بتمديد حماية براءة الاختراع على المستوى الدولي.وذكرت مسؤولة مركز دعم التكنولوجيا والابتكار «بصدور قرار من الوزارة الوصية مؤخرا يقضي باستحداث خلية جديدة للدروس عن بعد، في سياق نموذج موحد للمطبوعات التي تنشر على منصة «مودل»، حيث يعود للمركز مهمة إصدار المنشورات والمطبوعات بالتنسيق مع الديوان الوطني المكبوتات الجامعية.
ومن جهة أخرى، أوضحت فنينخ أن المركز يقدم تكوينات تقنية مستمرة في مجال الملكية الفكرية، تشمل مختلف أنواعها مثل براءات الاختراع، العلامات التجارية، تسميات المنشأ وحقوق المؤلف، كما يتم توجيه الطلبة الذين يمتلكون منصات رقمية أو مواقع إلكترونية حول كيفية حماية المصنفات الفكرية والأدبية والعلمية، وإيداعها لدى الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (ONDA).»
«بنك الأفكار».. آلية فاعلة لاستغلال الابتكار
أما فيما يخص أبرز التحديات التي تواجه الطلبة في تحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية، أبرزت المسؤولة عن المركز أنه « تم مؤخراً إطلاق مبادرة من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع الشبكة الوطنية لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار، تتمثل في إنشاء بنك للأفكار».
ويهدف هذا البنك – تقول محدثتنا – «إلى الاستفادة من براءات الاختراع التي سقطت في الملك العام، حيث قمنا بأيام تكوينية على المستوى الوطني لدراسة إمكانية استغلالها وتوجيه الطلبة إلى تطويرها في شكل مشاريع جديدة.»
وقد تم تنظيم عدة أيام تكوينية على المستوى الوطني حول كيفية البحث في هذه البراءات واستغلالها كمشاريع ابتكارية خاصة في المجالات الاستراتيجية، على غرار الأمن الغذائي، والفلاحة، والمجالات الاستراتيجية، المجالات التكنولوجية ذات الأولوية، ومن خلال هذه المبادرة يتم توجيه الطلبة نحو مشاريع ابتكارية ذات جدوى اقتصادية، تتماشى مع احتياجات السوق الوطني.
وأوضحت المتحدثة أنه يتم التمييز بين أنواع المشاريع، حيث يتكفل مركز دعم التكنولوجيا والابتكار بالمشاريع التي تتضمن عنصر الابتكار وترتبط ببراءات الاختراع، في حين تتولى الحاضنة حاملي أفكار المؤسسات الناشئة، التي تمتلك عنصر الابتكار وقابلية للتوسع السريع، ليشرف مركز تطوير المقاولاتية من جهته على مرافقة المشاريع الكلاسيكية التي تخدم السوق لكنها لا تتضمن بالضرورة ابتكارا تكنولوجيا.»وكشفت فنينخ أن «جامعة وهران تحتضن اليوم أربع مشاريع رائدة في مجال الابتكار من بينها مشروع في الفاتحة تتخطى أشواط كبيرة».و إضافة إلى التكوين والتدريب والمرافقة التي يقدمها مركز دعم التكنولوجيا والابتكار للطلبة، يعمل المركز كذلك -تقول فنينخ- على إشراك الفاعلين الاقتصاديين ورؤساء المؤسسات في عمليات التكوين والمرافقة، بهدف ربط الطلبة بعالم الاقتصاد وتسهيل إدماج مشاريعهم في المحيط الاقتصادي.وأضافت المتحدثة أن «مركز دعم التكنولوجيا والابتكار يضطلع بدور محوري كحلقة وصل بين الجامعة وكل من المعهد الوطني الجزائري للملكية الصناعية (INAPI) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، بما يسمح بتأطير الطلبة والباحثين في مجال حماية ابتكاراتهم وتثمينها، كما يسعى إلى لعب دور حلقة الوصل بين الجامعة والمحيط الاقتصادي، إضافة إلى ارتباطه بالشبكة العالمية لمراكز دعم التكنولوجيا والابتكار التابعة للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، ومقرها جنيف بسويسرا.»
وفيما يتعلق بآليات التمويل، أكدت فنينخ أن المركز لا يملك تمويلا خاصا به، لكن بعض المشاريع تستفيد حالياً من الإمكانيات المتوفرة على مستوى الحاضنة الجامعية، سواء من حيث الوسائل المادية أو الخبرات التقنية اللازمة لإنجاز النماذج الأولية للمشاريع.






