بأكثر من ثلاثة آلاف براءة اختراع ومئات المؤسسات الناشئة، تعيش الجامعة الجزائرية ثورة مقاولاتية تهدف إلى رفع معدل المؤسسات المصغرة لكل ألف نسمة، هذه الحركية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة هيكلة جديدة شملت حاضنات الأعمال ومراكز تطوير المقاولاتية بالشراكة مع مختلف القطاعات الوزارية، حيث يوضح لنا رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمتابعة الابتكار وريادة الأعمال الجامعية أحمد مير، في هذا الحوار الذي خص به جريدة «الشعب»، كيف أصبحت هذه المراكز جسر عبور للطلبة من مقاعد الدراسة إلى عالم الأعمال..
الشعب: ما أهمية مراكز تطوير المقاولاتية الجامعية في تحويل أفكار الطلبة إلى مشاريع اقتصادية؟
البروفيسور أحمد مير: تم إنشاء مراكز تطويرية مقاولاتية منذ سنة 2024، حيث دخلت النشاط في شهر فيفري من نفس السنة والهدف الأساسي من هذه المراكز هي دعم المقاولاتية الطلابية خاصة في شقها المتعلق بإنشاء الشركات المصغرة.
وجاء هذا التوجه لتلبية الحاجيات الوطنية للجزائر من المؤسسات المصغرة التي تمكنها من بلوغ المعدل العالمي المحدد بـ 45 مؤسسة مصغرة لكل 1000 نسمة، مع العلم أن الجزائر كانت ما تزال بعيدة نوعا ما عن هذا المعدل العالمي، حيث تتوفر على ما يقارب 21 مؤسسة مصغرة لكل ألف نسمة، ولهذا جاء قرار انشاء مراكز التصوير المقاولاتية في الوسط الجامعي باعتبار الجامعة تزخر بالمادة الرمادية من الطلبة المبتكرين والطلبة النزهاء الذين أطلق عليهم رئيس الجمهورية في عديد المناسبات برواد الاعمال النزهاء.
وعلى هذا الأساس انطلقت مراكز تطوير المقاولاتية بغية خلق ديناميكية في الوسط الجامعي وتشجيع الطلبة على ولوج عالم المقاولاتية، خاصة المقاولات الكلاسيكية المتمثلة في الشركات المصغرة.
التكوين يفتح أبواب التمويل البنكي..
كيف تساهم آلية تمويل المشاريع عبر لجنة CSVF في دعم المقاولاتية الطلابية؟
بالنسبة لمشاريع الطلبة على مستوى الجامعات سيما الذين يتوجهون إلى مراكز تطوير المقاولات هدفهم اليوم انشاء مؤسسات مصغرة، وبالتالي وكما تعلمون فان هذه المراكز تم انشاؤها بالشراكة مع وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسة الناشئة والمؤسسات المصغرة، هذه الوزارة تملك ثلاث آليات لتمويل المشاريع المصغرة والمشاريع الناشئة، ولعل أهمها بالنسبة للمشاريع والشركات المصغرة هي وكالة «ناسدا» أو ما يسمى بالوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولات وكذلك الوكالة الوطنية لدعم وتسيير القرض المصغر، وبالنسبة للمؤسسات الناشئة هناك الصندوق الجزائري للشركات الناشئة.
وبالعودة للشق المتعلق بالمؤسسات المصغرة، فبعد أن يتكون الطلبة وخريجو الجامعات في مراكز تطوير المقاولة على مدار ثلاثة أسابيع يكونهم اساتذة مختصين في مجال المقاولة وكذلك خبراء من وكالة «ناسدا»، بالإضافة إلى بعض المرشدين من المحيط الاقتصادي والاجتماعي، وبعد إتمام ثلاث أسابيع من التكوين يستلم الطلبة شهادة التكوين في المقاولة، بعدها يتوجهون إلى اللجان المحلية لانتقاء اعتماد، وتمويل المشاريع أو ما تسمى بـ» CSVF».
هذه اللجان مشكلة من مسؤولي أو من ممثلي البنوك العمومية، بالإضافة إلى ممثلي مركز تطوير المقاولاتية، حيث يتم البت في إمكانية تمويل المشاريع الطلابية وهذه اللجنة مخول لها قبول أو رفض تمويل المشاريع الطلابية أو رفضها بالتحفظ إلى ذلك، إذن هذه هي الأهمية الاساسية للجنة الولائية لمنح المشاريع.
الأمن الغذائي والطاقوي.. أولويات الابتكار
ما أبرز القطاعات التي تراهن عليها الجامعة الجزائرية في مجال الابتكار؟
إن أبرز القطاعات التي يولي لها مراكز تطوير المقاولاتية الأهمية القصوى، هي – كما تعلمون – المجالات الاستراتيجية للحكومة وهي الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن البيئي والأمن المائي الامن الطاقوي، فهذه المجالات تهم الطلبة وتلفت انتباه الطلبة تقريبا، وأغلب مشاريع الشركات المصغرة للطلبة الجامعيين، تصب بما في الصناعات الغذائية أو في الصناعات شبه الطبية كمنتجات التجميل وكذلك المكملات الغذائية، بالإضافة إلى بعض المنتجات أو الشركات المصغرة في مجال القطاع الفلاحي، وكذا الطاقة والطاقات المتجددة والاقتصاد التدويري ورسكلة النفايات، إذا هذا كله يدخل في إطار خلق ديناميكية للاقتصاد الوطني مبنية أساسا على شركات المناولة والشركات المصغرة.
كيف يتم ربط مشاريع الطلبة بالمؤسسات الاقتصادية والسوق الوطنية؟
كما تعلمون، فإنه انطلاقا من القرار الوزاري 12-75 المعدل والمتمم الذي يشير في إحدى مواده إلى ضرورة انشاء خلية التوجيه والتي يترأسها نائب المدير للبيداغوجيا إلى جانب مسؤولي حاضنة الأعمال أو مركز تطوير المقاولاتية أو باقي الواجهات الأخرى، بالإضافة الى ممثل الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية «ناسدا» وكذلك الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، حتى تُوجه المشاريع وفق احتياجات السوق و احتياجات المتعاملين الاقتصاديين، وعلى هذا الأساس يتم تربط مشاريع الطلبة بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، حيث نعلم حاجة المتعاملين الاقتصاديين إلى العديد من شركات المناولة والتي قد يجدون ضالتهم فيها أي في أفكار الطلبة
الجامعيين أو أصحاب المشاريع الاقتصادية، وهذا في الشق المتعلق بالمقاولات الكلاسيكية.
ما أهمية منح «لابل مشروع مبتكر» في تشجيع البحث التطبيقي؟
نتحدث هنا عن المقاولاتية الابتكارية أو ما يسمى بالمقاولاتية المعتمدة والمرتكزة على الابتكار والتي تولد الشركات الناشئة، فكما تعلمون تم انشاء حاضنات الاعمال على مستوى كل المؤسسات الجامعية بغية مرافقة الطلبة في اعداد وتحويل أفكارهم أو مشاريعهم المبتكرة كمرحلة أولى ثم تحويل المشاريع المبتكرة إلى شركات ناشئة وكذلك الى براءات اختراع.. إذن.. هذه المشاريع، وقبل أن تصل إلى السوق، يجب أن تحوز على ما يسمى بـ»لابل» مشروع مبتكر والذي تصدره وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة عبر اللجنة الوطنية لمنح العلامة، فبعد أن ينضج المشروع ويصبح قابلا للاختبار من خلال نموذجه الأولي، تشرف حاضنة الاعمال على توجيه الطلبة للتسجيل في المنصة الخاصة باللجنة الوطنية لمنح العلامة من أجل الحصول على علامة مشروع مبتكر، وبمجرد حصول الطالب أو المشروع على «لابل» لمشروع المبتكر فهذا إقرار رسمي من اللجنة الوطنية لمنح العلامة بابتكارية المشروع وكذلك بجدواه الاقتصادية، كما يمكن أن يساعد هذا الوسم المستثمرين على تبني هذا المشروع وتمويله لكي يصبح شركة ناجحة.
3 آلاف مشروع ممول يُضخ في الاقتصاد الوطني
بلغة الأرقام ما أهم الاحصائيات التي وصل إليها قطاع التعليم العالي في هذا الشأن؟
سجل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في مجال في الابتكار والمقاولاتية الجامعية حتى مارس 2026، أزيد من 3 آلاف مشروع قُبل للتمويل، ويمكن اعتبارها شركات مصغرة دخلت النشاط أو تكاد تدخل النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى ذلك حوالي 1600 مشروع مبتكر حاصل على وسم «لابل» مشروع مبتكر، ناهيك عن 300 مؤسسة ناشئة تم استحداثها من قبل الطلبة الجامعيين.. هذا بالإضافة إلى أكثر من 3 آلاف طلب براءة اختراع مودع لدى المعاهد الوطنية الجزائرية للملكية الصناعية فيما يسمى بتكريس بيئة الابتكار في الجزائر.






