ارتفعت وتيرة الاغتيالات في غزة التي ينفّذها الاحتلال الصهيوني خلال الأسبوعين الماضيين، في صفوف القيادات الميدانية من الجناح العسكري لحركة حماس “كتائب القسام”، إلى جانب “سرايا القدس” الذراع العسكرية لحركة الجهاد.
بات الاحتلال الصهيوني يستغل حالة الانشغال الدولي والإقليمي بالحرب الصهيونية الأميركية على إيران ولبنان، لتنفيذ عمليات اغتيالات تطاول قيادات ميدانية في الصفين الثاني والثالث للمقاومة الفلسطينية، من دون أن تكون هناك تطورات ميدانية.
وطاولت الاغتيالات في غزة في الأسبوع الماضي يحيى فايز أبو لبدة، القيادي الميداني في كتائب القسام، ثم سارع الاحتلال لاحقاً بزعم أن أبو لبدة هو أحد المشاركين في عملية إعادة التأهيل التي يقوم بها الجناح العسكري لحماس عبر شراء وتوفير المعدات العسكرية. وبعد أقل من 24 ساعة من اغتيال أبو لبدة، اغتال الجيش الصهيوني بذات الطريقة، عبر القصف الجوي، محمد أبو شهلا، القيادي في كتائب القسام ومسؤول الاستخبارات في لواء خان يونس، مبرراً ذلك بأنه كان يستعد لتنفيذ عمليات جديدة.
ويوم الأحد، أعلن جيش الاحتلال اغتيال “اثنين من عناصر القوة البحرية لحركة حماس بزعم تخطيطهما لتنفيذ عمليات من البحر ضد قوات الجيش”، وهما عز الدين التلباني وتوفيق الخالدي من النصيرات وسط القطاع. وكان الاحتلال سابقاً، يستغل الأحداث الميدانية لتبرير تنفيذ الاغتيالات في غزة وعمليات القصف، ويربطها بخروج مقاومين من الأنفاق مدينة رفح المدمرة جنوبي القطاع، قبل أن يتحوّل أخيراً لمرحلة تنفيذ اغتيالات مباشرة من دون إبداء أسباب حقيقية.
وأضحت عمليات القصف والاستهداف التي ينفذها الجيش الصهيوني روتيناً معتاداً بالنسبة لسكان القطاع، خصوصاً في ظل حالة الجمود التي يشهدها ملف غزة منذ بداية الحرب على إيران، في 28 فبراير الماضي، وعدم تنفيذ أي من بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل الانسحاب الصهيوني وإعادة الإعمار وحكم القطاع ونشر قوات دولية.
ومع عودة الحرب على الجبهة الشمالية في لبنان، يخشى الفلسطينيون من أن تؤدي الاغتيالات في غزة وهذه الاستهدافات شبه اليومية، إلى انفجار في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، لا سيما مع استمرار الخروق الصهيونية. ورغم التحذيرات التي أصدرها أمن المقاومة الفلسطينية بشكل مكثف لعناصر وكوادره خلال الفترة الأخيرة بشأن الاغتيالات والاستهدافات، إلا أن الاحتلال يواصل تنفيذ عمليات استهداف مركّزة في غزة، وعلى نحو متصاعد.
على صعيد آخر، قال نادي الأسير الفلسطيني، أمس الثلاثاء، إنّ سلطات الاحتلال الصهيوني أعادت اعتقال 100 أسير ممن تحرروا ضمن صفقات تبادل مع حركة حماس بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الساري منذ أكتوبر 2025.
وأوضح النادي غير الحكومي، في بيان، أنّ سلطات الاحتلال تواصل تصعيدها في استهداف الأسرى المحررين ضمن صفقات التبادل، عبر عمليات اعتقال متكررة، إلى جانب تحقيق ميداني.
ويأتي التصعيد، وفق النادي، “في سياق سياسة ممنهجة تستهدف المحررين، ويمثل خرقا واضحا وجديدا لصفقات التبادل، ورسالة مباشرة لهم بأنهم سيبقون في دائرة الاستهداف والملاحقة”.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن 3985 من الأسرى الفلسطينيين على مراحل ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، مقابل إفراج فصائل فلسطينية عن كافة الأسرى وجثامين القتلى الصهاينة في قطاع غزة.

