سوناطراك وسونلغـاز تعزّزان حضورهما في النيجر الشقيقـة
تعزّز التعاون الجزائري النيجري بتوقيع عديد مذكّرات التفاهم والتعاون في مجالات متعدّدة، لعل أهمها قطاع الطاقة الذي تعد الجزائر رائدا إفريقيا فيه، حيث تقدّم خبراتها لدولة النيجر ومساعدات تقنية وميدانية من أجل إنتاج الكهرباء محليا واستغلال الثروة النفطية، عبر تشييد أنبوب الغاز العابر للصّحراء، وهي مجالات تخدم المصالح المشتركة للبلدين، وأبعد من ذاك تخدم التكامل الجهوي الذي تسعى إليه دول وحكومات المنطقة، في إطار المسعى الشامل وهو التكامل القاري.
يعكس بعث التعاون بين الجزائر والنيجر في عديد المجالات، عبر توقيع مذكّرات تفاهم، خلال الزيارة التي قام بها الوزير الزول سيفي غريب إلى النيجر، التزام الجزائر على أعلى مستوى، بالتجسيد الفعلي للتنمية في دول الجوار، باعتبارها أحد أهم ركائز الاستقرار. فيما يبرز قطاع الطاقة كمفتاح للتنمية المستدامة ودعم النمو والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث استفادت النيجر من عدد من المشاريع التنموية والتضامنية في مجال الكهرباء والنفط قدّمتها الجزائر. وتساهم الجزائر بشكل فعّال في تحقيق التنمية في الدول الإفريقية بينها النيجر، من خلال تقديم خبراتها وإمكاناتها سواء في الاستثمار أو التكوين في مختلف المجالات ومنها قطاع الطاقة، بفضل مشاريع سوناطراك في مدّ أنابيب الغاز في إطار مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصّحراء بين نيجيريا والجزائر مرورا بالنيجر، وكذا استثمارات المؤسّسة الوطنية للكهرباء والغاز «سونلغاز» في دول الجوار.
محطة تضامنية
في هذا السياق، وُضع حجر الأساس لمحطة الكهرباء التضامنية الجزائرية النيجرية، «غورو باندا» التي ستنجز بسواعد وتمويل جزائري مائة بالمائة، بقدرة 40 ميجاوات إضافية، توربينان غازيان بقدرة 20 ميجاوات لكل منهما، ما سيرفع من قدرة موقع «غورو باندا» من 100 ميغاواط إلى 140 ميغاواط. ونشرت شركة كهرباء النيجر «نيجلاك» على صفحتها في موقع «فايسبوك» أنّ «هذا المشروع الاستراتيجي سيساهم في تعزيز إمدادات الكهرباء الوطنية وتوطيد سيادة النيجر في مجال الطاقة»، كما أشارت إلى استفادة ثمانية من وكلائها من التكوين في الجزائر من 4 إلى 23 مارس 2026 في الجزائر، بينما تقرّر بدء التشغيل في 30 جوان 2026، بحسب المصدر نفسه.
ويعد المشروع تجربة مفيدة للمؤسّسة الجزائرية للكهرباء والغاز «سونلغاز»، لتوسيع استثماراتها في الخارج، حيث يعد المشروع الأول من نوعه بالنسبة للفرع الدولي للمؤسّسة منذ تأسيسه. وخطوة أوفى لتوسيع استثماراته في القارة، واستكشاف فرص الاستثمار في الطاقة التقليدية والمتجدّدة ضمن الأسواق الإفريقية. حيث ينتظر أن تنجز مشاريع أخرى في عديد الدول الإفريقية على غرار بوركينافاسو وموزمبيق، وكذا تصدير الخدمات والخبرات والدراسات الهندسية، الإنجاز، الصيانة، وتشغيل البنية التحتية الكهربائية، إضافة إلى توفير قطع الغيار محليا.
«نيجال» عصب الطاقة
في إطار المشاريع العابرة للحدود، وخلال زيارته لدولة النيجر، أشرف الوزير الأول سيفي غريب رفقة نظيره النيجري علي لامين زين مهمان، على مدى تقدم المشاريع الهيكلية المشتركة على رأسها مشروع القرن أنبوب الغاز العابر للصّحراء «نيجال»، حيث من المقرّر أن تنجز شركة سوناطراك، إلى جانب شركات متعدّدة الجنسيات الشطر المار عبر الأراضي النيجرية، من أجل تسريع وتيرة الإنتهاء. وفي السياق حل فريق تقني من الشركة بنيامي، في مهمة عمل تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، المتعلقة بإنجاز المشروع على الأراضي النيجرية، وتهدف مهمة العمل إلى جمع المعطيات التقنية المتعلقة بمسار أنبوب الغاز العابر للصّحراء في شقه الواقع داخل التراب النيجري، بالتنسيق مع الجانب النيجري.
وبعد استكمال سلسلة الدراسات التقنية المشتركة المتعلقة بالمشروع، تقرّر بدء أشغال الحفر بحقل «كفرا» شهر أفريل القادم، بحسب ما أعلن عنه على هامش أشغال الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-النيجرية للتعاون المنعقدة بالعاصمة نيامي، يومي 23 و24 مارس الجاري. ولا تقتصر استثمارات سوناطراك على جانب إنجاز الشطر الخاص بأنبوب الغاز هذا، بل تمتد إلى مشاريع استكشاف أخرى على التراب النيجري، وكذا تكوين إطارات وعمال من النيجر في مجال المحروقات في المعاهد الجزائرية، ونقل الخبرة إلى هناك، وهو ما يعزّز التعاون والتضامن الثنائي وتوطيد العلاقات بين البلدين في باقي المجالات، ومساعدة النيجر على استغلال مواردها بعيدا عن الاستنزاف الذي تمارسه شركات المستعمر السابق، المعروفة باستنزاف ثروات البلاد دون تمكينها من التنمية.
وتندرج مشاريع التعاون الثنائية هذه في إطار استراتيجية أشمل للدولة الجزائرية، لتعزيز مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق في القارة الإفريقية.

