ناصري: انطلاقة جديدة لمؤسسات أكثر انسجاما وتماسكا
مكاسب إصلاحية ضمن رؤية رئيس الجمهورية لتمتين البلاد
بوجمعة: التصويت يجسد الإرادة الراسخة في تكريس المسار الديمقراطي
لا مساس بالثوابت والمبادئ الدستورية والحقوق والحريات الأساسية
صادق البرلمان المنعقد بغرفتيه، أمس الأربعاء، بالإجماع، على مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، والذي جاء في 12 مقترحا، تضمن وضوح وانسجام أكبر لدستور نوفمبر 2020، دون المساس بالثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية والحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.
صوت البرلمان بغرفتيه، وبمجموع 542 عضوا، على مشروع التعديل التقني الدستوري الذي يحمل عنوانا تكريس الإصلاح السياسي والدستوري، المرسخ للممارسة الديمقراطية في البلاد.
ويحمل النص المصادق عليه، من قبل نواب الغرفتين في جلسة ترأسها رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، وبحضور رئيس المجلس الشعبي الوطني، ابراهيم بوغالي، ومسؤولي هيئات القضاء والقضاء الدستوري، 12 تعديلا، يحمل خصائص التحسين والتصحيح والتوضيح لبعض المواد التي تخص صلاحيات رئيس الجمهورية وبعض المؤسسات الدستورية.
وفي كلمة له عقب جلسة التصويت التي عرفت حضور مدير ديوان رئاسة الجمهورية، السيد بوعلام بوعلام، توجه رئيس البرلمان، رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري بالشكر والامتنان إلى رئيس الجمهورية، لما بذله من جهود دؤوبة وما ترجمه في ورشات إصلاحية عميقة مهيكلة أعادت رسم معالم الدولة الجزائرية الحديثة.
وأشاد ناصري بالمكاسب الإصلاحية التي تأتي ضمن رؤية رئيس الجمهورية القائمة على تعزيز المبادئ القانونية للدولة وتقوية التنمية الاقتصادية، إلى جانب تقوية المكانة الإقليمية والدولية للبلاد.
عنوان لمرحلة جديدة من الإصلاحات
وثمن ناصري المنجزات النوعية التي حققها الرئيس تبون، والتي وضعت “عنوانا لمرحلة جديدة قوامها الإصلاح المتدرج والبناء المستدام وتفتح آفاقا واعدة للأجيال القادمة”، وأكد أن التعديل التقني للدستور، يشكل انطلاقة جديدة، لعهد جديد “لمؤسسات أكثر انسجاما وتماسكا”.
من جانبه، اعتبر وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن التصويت على التعديل التقني للدستور، يجسد الإرادة الراسخة للدولة في تكريس الديمقراطية، وتعزيز المرجعية الدستورية ومبادئ الشرعية، وقال إن التعديلات المدرجة سترص بنيان أحكام الدستور وتسمح بسد الثغرات وتحيين الغموض والتناقض التي برزت في الممارسة الميدانية، منوها بأنها لا تمس بالمبادئ بالحقوق والحريات والتوازن بين السلطات وجوهر الثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية القائمة.
من جانبها، وأثناء عرض تقريرها النهائي ثمنت اللجنة المشتركة الموسعة، ما يبذله رئيس الجمهورية من جهود، في سبيل ترقية الجزائر التي تمضي بثبات نحو النصر والتقدم، ودعت أعضاء البرلمان بغرفتيه إلى التصويت على مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري.
وجرت، دورة البرلمان المنعقد بغرفتيه حول مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، بقصر الأمم، أين توافد أعضاء مجلس الأمة ونواب المجلس الشعبي الوطني، تباعا منذ منتصف النهار، قبل أن تنطلق أشغال هذه الجلسة التي وصفها رئيس البرلمان، رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري بالتاريخية، لما تكتسيه من أهمية بالغة في تحسين وتجويد النص الدستوري وضبط صلاحيات عديد المؤسسات الدستورية.
احترام القواعد الدستورية
وتم عرض النظام الداخلي لهذه الدورة، من قبل مقرر اللجنة المشتركة، والمصادقة عليه، ليقوم ممثل الحكومة وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة بعرض مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري.
وفي السياق، أبرز بوجمعة العديد من الدوافع الموضوعية التي فرضت الحاجة إلى إجراء تعديل دستوري تقني، على دستور 2020، دون المساس بالمكاسب الأساسية التي جاء بها.
وقال وزير العدل: “لقد أبانت الممارسة الميدانية في تنظيم وسير بعض المؤسسات الدستورية والهيئات العمومية ضرورة تحسين بعض الجوانب التقنية في أحكامه، وهو الأمر الذي يهدف إليه مشروع هذا التعديل الدستوري، تطبيقا لأحكام المواد 193 و219 و221 من الدستور”.
وأكد الوزير أن التعديل التقني للدستور، جرى وفق القواعد الدستورية، لإقرار أي تعديل دستوري، إلى جانب الأخذ بالرأي المعلل للمحكمة الدستورية والذي مفاده أن “المشروع المطروح لا يمس البتة بالمبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما”.
صون توازنات السلطات والمؤسسات الدستورية
وأكدت المحكمة الدستورية في ذات الرأي أن “التعديل لا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، مما يمكن رئيس الجمهورية من إصدار مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري متى أحرز ثلاثة أرباع أصوات أعضاء البرلمان”.
وأبرز وزير العدل أن التعديل التقني للدستور، يهدف إلى سد الثغرات التقنية التي أبانها الواقع في عمل بعض الهيئات والمؤسسات الدستورية أو تعارض بين بعض أحكامه أو غموض بعضها الآخر، “قصد ضمان انسجام الأحكام الدستورية، ويشكل بذلك إضافة نوعية لتعزيز فعالية السلطات والمؤسسات الدستورية وضمان حماية أكبر للحقوق والحريات”، إلى جانب معالجة بعض الاختلالات التقنية التي أفرزتها الممارسة الدستورية في الواقع العملي، والتي تندرج في إطار مواصلة الإصلاحات السياسية والدستورية التي بادر بها الرئيس عبد المجيد تبون لتكريس الحوكمة وتجسيد دولة الحق والمؤسسات.
صيغة تشاورية
وأبرز وزير العدل الصيغة التشاورية والتشاركية التي أقرها رئيس الجمهورية كمنهجية عمل، لصياغة النسخة النهائية للتعديلات.وأفاد بحرص رئيس الجمهورية على ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور المستمر وتعزيز الشراكة بين السلطات العمومية والأحزاب السياسية من أجل تدارك النقائص والملاحظات التي برزت خلال تطبيق دستور 2020، كما أشار إلى “إشراك مختلف التشكيلات السياسية في دراسة التعديلات الواردة في مشروع التعديل الدستوري خلال الندوة المنعقدة بتاريخ 24 جانفي 2026 بقصر الأمم بنادي الصنوبر”.
وفي ذات الندوة، قدمت مختلف الأحزاب السياسية اقتراحاتها بشأن النقاط المدرجة في مشروع التعديل، والتي تم الأخذ بعين الاعتبار بمجمل تلك الملاحظات والاقتراحات المتوافق حولها أغلبية التشكيلات السياسية.
الكتل البرلمانية: ندعم تعزيز البناء المؤسساتي
وقبل جلسة التصويت، تدخل رؤساء الكتل البرلمانية في الغرفتين، وعددها 11 كتلة، في كلمات أكدوا من خلالها دعمهم المطلق للتعديل الدستوري المقترح على البرلمان للتصويت، لما يتضمنه من شروط تحسين وتجويد وتصحيح للنص الدستوري، بما يعزز البناء المؤسساتي ويقوي الممارسة الديمقراطية في البلاد.
وأجمع رؤساء الكتل، على أهمية الصيغة التشاركية، التي تم اعتمادها بعرض مسودة التعديلات على الأحزاب السياسية، معتبرين أنه يؤسس لمرحلة جديدة لكثير من المؤسسات الدستورية، التي ستؤدي مهامها بشكل أوضح وبصلاحيات أكثر دقة، وذلك تتويجا للنهج الإصلاحي المستمر من قبل رئيس الجمهورية.

