إنتاج مؤسسات قوية ذات شرعية ومصداقية في مستوى آمال وطموحات الشعب
أكد الدكتور موسى بودهان المختص في القانون الدستوري على أن التعديل التقني للدستور، من شأنه أن يفسر ويوضح المهام الأساسية الموكلة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المتمثلة في الجانب الرقابي الذي أغفلته المواد الخاصة بهذه السلطة.
بالنسبة للخبير في القانون الدستوري بودهان، فإن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مكلفة بقوة الدستور بأن تسهر على شفافية ومصداقية كل العمليات الانتخابية من محلية، تشريعية ورئاسية واستفتائية، من خلال ممارسة مهامها الرقابية، التي لم تكن واضحة ومحددة في مواد الدستور المتعلقة بإنشائها ومهامها.
فيما يتعلق بالمادة المتعلقة بهذه السلطة خاصة المادة 202، والتي عدلت أمس بمقتضى التصويت البرلماني، ذكر الأستاذ بودهان في تصريح لـ”الشعب” بأنها تنص على أن تتولى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مهمة تحضير وتنظيم وتسيير الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية وعمليات الاستفتاء والإشراف عليها، كما تنص المادة نفسها على أن هذه السلطة تمارس عملية التسجيل في القوائم الانتخابية ومراجعتها وعملية التحضير للعملية الانتخابية وعملية التصويت، الفرز والبت في النزاعات الانتخابية حسب التشريع الساري المفعول، منذ تاريخ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة للاقتراع،
في هذا الإطار، قال بودهان إن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تمارس مهامها في ظل الشفافية التامة والحياد الكامل وعدم التحيز، مشيرا إلى المادة 230 من الدستور التي تنص على أن السلطات المعنية تقدم الدعم الضروري لهذه السلطة لممارسه مهامها، ولفت إلى أن المادتين 200 و201 من دستور نوفمبر 2020، فصلتا في كل شيء تقريبا، عدا “المهام الأساسية لهذه السلطة، وهي المهام الرقابية”، ولذلك جاء التعديل الذي أدرج على المادة 202 من الدستور ليتكفل بهذا الجانب الرقابي، ويعزز من صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
فيما يخص الجانب التنظيمي واللوجيستي، أفاد بودهان أن المشرع أسنده من خلال مشروع التعديل للدستور للإدارة، وتحديدا لوزارة الداخلية والجماعات المحلية، مشيرا إلى أن المادة 203 تنص على ضرورة تقديم السلطات العمومية المعنية الدعم الضروري للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، قصد ممارسة مهامها، وجاء التعديل – كما قال – ليوضح أن مهام التحضير المادي واللوجيستي، صار الآن من اختصاص الإدارة حتى تتفرغ السلطة لمهامها الرقابية.
وأشار بودهان إلى القانون العضوي الناظم للانتخابات، وهو الأمر 21-01 المعدل والمتمم المتعلق بنظام الانتخابات، موضحا أن المواد من 07 إلى 49 نصت على مهام وصلاحيات هذه السلطة، موقعها وأهميتها.. حيث نصت المادة 07 طبقا لأحكام الدستور على أن “تضمن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التحضير والتنظيم والتسيير والإشراف على مجموع العمليات الانتخابية والاستفتائية”..
فيما يتعلق بالمواد المذكورة آنفا، قال محدثنا أنها لم تفسر في الجانب الرقابي الذي يجب أن تتكفل به هذه السلطة، ولذلك تم التكفل بهذا الأمر في التعديل التقني للدستور، وسيتكفل به التعديل القانوني الذي جاء في شكل مشروع قانون للأمر 21-01 المعدل والمتمم المتضمن القانون العضوي للانتخابات.
في هذا السياق، أكد بودهان على إدراج التعديلات على القانون العضوي للانتخابات، حتى يكون منسجما ومتناغما ومتطابقا مع الدستور لاسيما في مواده، خاصة المادة 202 المراد تعديلها في التعديل التقني للدستور الذي بادر به رئيس الجمهورية، ويرى أن هذه التعديلات من شأنها أن تؤدي إلى انتخابات حرة ونزيهة، وتفضي إلى إنتاج مؤسسات قوية ذات شرعية ومصداقية، تكون في مستوى آمال وطموحات الشعب.

