في ظل تهدئة هشّة تتآكل تحت وقع القصف والاغتيالات، تتصاعد وتيرة الخروقات الصّهيونية في قطاع غزة على نحو لافت، مع استمرار استهداف المدنيين. ومع كل خرق جديد، ترتفع حصيلة الضحايا، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تعيد الأوضاع إلى مربع البداية.
في وقت تتصدّر تطورات الحرب على إيران عناوين الإعلام العربي والدولي، تواصل سلطات الاحتلال الصّهيوني ارتكاب انتهاكاتها في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرقي القدس المحتلة، ففي قطاع غزة، استشهد 4 فلسطينيين، فجر أمس الأربعاء، وأصيب آخرون، جراء قصف شنته قوات الاحتلال على وسط القطاع، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
وأفادت مصادر طبية في مستشفى العودة وسط القطاع، باستشهاد الفلسطينيين الأربعة إثر قصف من طائرة مسيّرة صهيونية استهدف تجمّعا للمواطنين قرب مقبرة السوارحة، جنوب مخيّم النصيرات، وسط قطاع غزة.
في سياق متصل، قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، بينما أطلقت الزوارق الحربية الصّهيونية نيرانها الرشاشة باتجاه شاطئ بحر غزة.
ووفق إحصائيات وزارة الصّحة بغزة نشرتها، الثلاثاء، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصّهيوني المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و263 شهيدا و171 ألفا و948 مصابا.
اقتحامـات واسعــة بالضفـة
في الضفة الغربية المحتلة، نفّذ جيش الاحتلال الصّهيوني اقتحامات واسعة لمناطق متفرقة، شملت مداهمة محال تجارية، وإغلاق مداخل بلدات، وإطلاق الرّصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع اعتداء نفذه مستوطنون تمثَّل في إحراق منشأة زراعية.
وشمال مدينة القدس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي الرام وكفر عقب بعدة آليات عسكرية، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة.
تهجــير قسـري
في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، اضطر فلسطيني من بلدة السموع، إلى تفكيك منزله والرّحيل قسرا عن المنطقة التي يقيم فيها منذ 30 عاما، إثر تصاعد اعتداءات المستوطنين الصّهاينة وسرقة جزء كبير من قطيعه، إلى جانب ضغوط من قوات جيش الاحتلال لإجباره على مغادرة المكان.
ووفق تقرير سنوي لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أدت اعتداءات المستوطنين خلال عام 2025 إلى تهجير 13 تجمّعا بدويا فلسطينيا، تضم 197 عائلة بواقع 1090 فردا.
وخلال شهر فبراير الماضي، نفّذ المستوطنون 511 اعتداء في الضفة الغربية، فيما استشهد 7 فلسطينيين برصاص المستوطنين منذ نهاية فبراير وحتى يوم الاثنين الماضي، بحسب معطيات الهيئة.
وفي السياق، دعت المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، الدول إلى الامتناع عن تقديم أي عون أو دعم أو سلاح إلى الاحتلال الصّهيوني، وقطع جميع الروابط معه.
جاء ذلك في تصريحات أدلت بها ألبانيزي، الثلاثاء، خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خُصّصت لمناقشة تداعيات الإبادة الصّهيونية، حيث قالت إنّ الاحتلال يذبح الأطفال، ويجوّعهم، ويحرقهم أحياء مع عائلاتهم.
إعــدام الأسـرى
على صعيد آخر، اعتبرت حركة حماس، أمس الأربعاء، تصديق لجنة الأمن القومي في الكنيست الصّهيوني بالقراءة الأولى على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خطوة خطيرة تمهّد لتصفيتهم داخل السجون.
والثلاثاء، أقرّت لجنة الأمن القومي بالكنيست (البرلمان)، مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إجراء تعديلات عليه ونقلته للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الصّهيونية.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و66 سيدة، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة عشرات منهم.


