يناقش برلمان إقليم مورسيا بإسبانيا، خلال جلسة عامة، في الفاتح أفريل القادم، مقترحا يدعو إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصّحراء الغربية المحتلة، وذلك بالتزامن مع الذكرى 50 لإعلان الجمهورية العربية الصّحراوية الديمقراطية.
وبحسب ما ذكرته تقارير إسبانية، يقف وراء هذا المقترح ائتلاف برلماني يضم مجموعة من الأحزاب، من بينها حزب «بوديموس»، في خطوة تهدف إلى إعادة التأكيد على دعم حق الشعب الصّحراوي في تقرير مصيره ورفض أي مقترح أو محاولات تهدف إلى تكريس الواقع الاستعماري في الصّحراء الغربية.
ومن المنتظر أن تشهد هذه الجلسة البرلمانية نقاشا سياسيا يعكس استمرار الدعم الشعبي والمؤسّساتي للقضية الصّحراوية، خاصة في ظل مبادرات التضامن مثل برنامج «عطلات في سلام» الذي يتيح للأطفال الصّحراويين قضاء الصيف في المنطقة.
ويشارك في هذه الجلسة العامة ممثل جبهة البوليساريو في منطقة مورسيا، عمر إبراهيم، الذي أكّد في تصريحات صحفية تمسّك الشعب الصّحراوي بحقه في تقرير المصير عبر تنظيم استفتاء حرّ ونزيه يسمح لهم باختيار مستقبلهم.
وانتقد الدبلوماسي الصّحراوي بشدة ازدواجية المعايير في دعم قضايا تقرير المصير في العالم، مذكّرا بأنّ المغرب هو من يعرقل مسار السلام منذ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، والذي ينص على تنظيم استفتاء تقرير المصير.
واتهم المتحدث الرباط بفرض سياسة الأمر الواقع في الأراضي الصّحراوية، مشيرا إلى وجود تشابه بين مسار القضية الصّحراوية والقضية الفلسطينية، من حيث تعثر تنفيذ اتفاقات سابقة واستمرار عرقلة الاستفتاءات رغم وضوح النصوص القانونية.
وتوقف السيد عمر إبراهيم عند «الانتهاكات الجسيمة» لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة، داعيا المجتمع الدولي إلى كسر الصمت غير المبرّر والتحرّك لحماية المدنيين الصّحراويين.
كما ندّد باستمرار الاحتلال المغربي في نهب الموارد الطبيعية للشعب الصّحراوي.
وشدّد في ذات السياق، على أنّ المغرب لا يملك أي سيادة على إقليم الصّحراء الغربية، مستدلا بقرارات محكمة العدل الأوروبية التي تؤكّد على ضرورة موافقة الشعب الصّحراوي على استغلال ثرواته، ومعتبرا أنّ استمرار الاحتلال المغربي في تصدير المنتجات من الإقليم «نهب ممنهج».
وفي الختام، حذّر المتحدث من تداعيات استمرار الوضع الحالي، مجدّدا التأكيد على أنّ الشعب الصّحراوي لن يتخلّى عن حقه في الحرية والاستقلال.
لا حلّ خارج تقرير المصير
من جهته، جدّد البرلمان الباسكي مساندته للقضية الصّحراوية ودعمه لحق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، وفقا لما تنص عليه المواثيق الدولية.
جاء ذلك خلال لقاء جمع رئيسة البرلمان، باكرتشو تيخيريا، مع وفد صحراوي برئاسة ممثل جبهة البوليساريو في إقليم الباسك، المختار لبيهي، تمت خلاله مناقشة مستجدات قضية الصّحراء الغربية وتأكيد التزام البرلمان الباسكي بدعم حقوق الشعب الصّحراوي، وذلك في الذكرى 50 لتأسيس الدولة الصّحراوية.
كما أقرّ المجلس الإقليمي لمورثيا بدوره اقتراحاً لدعم الشعب الصّحراوي، مؤكّداً حقه في تقرير المصير ومديناً الاحتلال المغربي.القرار الذي قدّمه حزب بوديموس وحزب اليسار الأخضر المتحد، تمت الموافقة عليه في النهاية بدعم من الحزب الشعبي، مع الذكرى الخمسين لغزو الصّحراء الغربية من طرف المحتل المغربي، ويمثل هذا القرار موقفاً مؤسّسياً واضحاً في الدفاع عن القانون والشرعية الدولية.
ويؤكّد النص المعتمد مجدّداً حق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، ويدين احتلال المغرب للصّحراء الغربية، كما يدين انتهاكات حقوق الإنسان ونهب الموارد الطبيعية في الصّحراء الغربية.
وخلال المناقشة، أكّد ممثلو المجموعات التي قدّمت المقترح، على ضرورة احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرين إلى أنّ عملية إنهاء الاستعمار في الصّحراء الغربية لا تزال غير مكتملة.
كما شدّدوا على مسؤولية إسبانيا التاريخية في الالتزام بتعهداتها بتصفية الاستعمار من الصّحراء الغربية.
وينضم هذا القرار الهام إلى مبادرات مؤسّسية أخرى في إسبانياّ والتي، على الرغم من تغيير موقف الحكومة المركزية، لا تزال تدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره والتوصّل إلى حل يتوافق مع الشرعية الدولية.



