سعدانـي : رؤيـة رئيـــس الجمهوريـة منحــت المـــدن حيــاة جديدة
شهدت الحدائق والمنتزهات في الجزائر، إقبالا كبيرا من الأسر والزوّار خلال العطلة المدرسية الحالية، حيث سجّلت ساحات التّنزه في كامل ساعات النهار وإلى غاية فترات متأخرة من الليل، توافد المواطنين لاستمتاع رفقة عائلاتهم وأطفالهم بالأجواء وسط المساحات الخضراء والأشجار والألعاب والمطاعم والمقاهي والشواطئ الزرقاء.
رفعت السلطات العمومية في السنوات الأخيرة الرهان لإنجاز مشاريع حيوية تتعلّق بالحدائق والمنتزهات والمساحات الخضراء بمواصفات عالمية ومعايير بيئية متقدّمة في مختلف ولايات الوطن الكبير، بغرض توفير حياة كريمة للمواطن حيث ما كان في تراب الجمهورية، وإتاحة أماكن للترفيه والاستجمام والتّسلية ولعب مختلف الرياضات في العطل الأسبوعية والدينية والوطنية.
كما أطلقت حملات وبرامج وطنية متتالية خاصة بعمليات التشجير وإنشاء مساحات خضراء ومسابح جوارية في المدن والقرى وحتى مناطق الظل، شملت انجاز مرافق أساسية كالمطاعم والمقاهي ودورات مياه عمومية، مع استخدام تقنيات حديثة في سقيها للحفاظ على ديمومة نموّها واخضرارها، ومنه توفير بيئة ترفيهية صحيّة للسّاكنة.
وتتنوّع الحدائق والمنتزهات ومرافق الترفيه في الجزائر، ما بين حدائق منتشرة وسط المدن الكبيرة وهي كثيرة، وحدائق في الواجهة البحرية على غرار منتزه «الصابلات» في الجزائر العاصمة، وملاهي ألعاب مائية جديدة مثل الموجودة في ولاية بسكرة، ووجهات سفاري بالصحراء الجزائرية الكبرى على غرار تلك المتاحة في وادي سوف وتستقطب عشرات آلاف الزوّار والسياح سنويا.
وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجتمع المدني والتنمية والعدالة الاجتماعية، حسين سعداني، أن السلطات عملت بتوجيهٍ من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، على وضع خطط لإنشاء مساحات خضراء، وإقامة منتزهات وحدائق في كل ولايات الوطن، وسنّ قوانين خاصة بتسييرها الأمثل، وذلك بغية تحسين الإطار المعيشي للمواطن وتجويد حياته، وترسيخ الأمن البيئي في البلاد.
وأوضح سعداني، في تصريح خصّ به «الشعب»، أن البُعد البيئي للجمهورية تجاوز إنجاز الحدائق والمساحات الخضراء في المدن والقرى، ليمسّ مختلف مشاريع التهيئة العمرانية والسكن المسلُم أو قيد التنفيذ، حيث بات إنشاء الفضاءات الخضراء والمنتزهات الصغيرة ومساحات ألعاب الأطفال عنصرا رئيسيا بها لتدعيم العملية التنموية والاجتماعية.
وتسعى الدولة بالتنسيق مع المجتمع المدني – وفق سعداني – إلى توسيع الغطاء الغابي ومكافحة ظاهرتي الحرائق والتصحّر ضمن إطار وقاية المساحات النباتية الخضراء، خاصة في المناطق الجنوبية والسهبية التي تعرف نقصا في هذا الجانب مقارنة بولايات شمال البلاد، وهذا من خلال حملات تشجير كثيفة ومتواصلة بمشاركة جميع الفاعلين، وإعادة تأهيل الغابات القريبة من التجمعات السكنية، استجابة لرؤية أوسع رامية إلى مكافحة التلوث وحماية البيئة بما يضمن حقوق الأجيال الحالية والقادمة في هواء نقي ومساحات خضراء مستديمة ملائمة للتنزه والاستجمام.وتابع: «في هذا السياق، يبرز دور المنظمة الوطنية للمجتمع المدني للتنمية والعدالة الاجتماعية كفاعل أساسي في دعم هذه التوجّهات العمومية البيئية، حيث تعمل على تنظيم حملات تحسيسية وتطوعية دائمة تهدف إلى نشر ثقافة المحافظة على البيئة، وتوسيع الغطاء الغابي، وتشجيع المواطنين على المشاركة الفعلية في عمليات التشجير والسقي والعناية بالمساحات الخضراء الشجرية في أيّ مكان كانت.
ولا يقتصر دور المنظمة على الجانب التوعوي فقط، بل يتعدّاه إلى المشاركة الميدانية في المبادرات المحلية والوطنية، مثل حملات تنظيف الأحياء، وغرس الأشجار، وتهيئة الحدائق والمنتزهات العمومية، وهو ما يعكس روح التضامن والعمل الجماعي داخل المجتمع الجزائري. كما أثبتت التجارب أن إشراك المجتمع المدني في القضايا البيئية يعزّز من فعالية السياسات العمومية ويضمن نجاحها واستدامتها».
إن الجهود الجبّارة المبذولة من طرف الدولة الجزائرية، مدعومة بمشاركة ومساهمة المجتمع المدني، تساعد على تحقيق بيئة حضرية صحية ومستدامة للمواطنين، غير أن نجاح هذه العمليات يبقى مرتبطا بمدى وعي المواطن والتزامه بالحفاظ على المكتسبات النوعية، يذكر حسين سعداني.


