تتواصل الحرب الأميركية-الصّهيونية على إيران وسط نُذر تصعيد محتمل، في ظل التباعد في المواقف بين واشنطن وطهران حول شروط وقف الحرب، ومواصلة الرّئيس الأمريكي تهديداته ضد إيران، حيث يدرس إرسال نحو 10 آلاف عسكري إضافيين، لينضموا إلى آلاف العسكريين والمظليين المنتشرين في المنطقة، في خطوة تصعيدية قد تشير إلى عملية برية محتملة.
مع دخول الحرب الصّهيونية ـ الأمريكية على إيران شهرها الثاني، لا تبدو في الأفق أيّ ملامح لنهاية الكابوس، رغم الحديث المتزايد عن إعطاء فرصة للدبلوماسية وإطلاق مفاوضات بين طهران وواشنطن لخفض التّصعيد ووقف المواجهة.
فبينما يترقب العالم أجمع ما ستسفر عنه المفاوضات بين واشنطن وطهران والتي تحتضنها باكستان، لا تظهر أي مؤشّرات لا ميدانية ولا سياسية عن انفراج قريب، بل على العكس تماما، إذ مازال التصعيد العسكري سيّد الموقف، حيث دوّت الانفجارات، أمس، على فترات في عدة مدن إيرانية جراء غارات أميركية صهيونية عنيفة خلّفت الكثير من الضحايا المدنيين، فيما واصلت إيران قصفها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الكيان الصّهيوني ومصالح أمريكية في دول الخليج. كما واصلت طهران إغلاق مضيق هرمز، حيث توجد أكثر من 350 ناقلة نفط وغاز تنتظر الحصول على إذن للعبور من المضيق.
وفي تطور جديد، أعلنت وزارة الحرب الأميركية أنّ الولايات المتحدة نشرت زوارق سريعة مسيّرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكّد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في حرب قائمة.
تعزيزات عسكرية
هذا، وبالتزامن مع التّصعيد الميداني، لم يتراجع ترامب عن تهديداته بضرب منشآت الطاقة الإيرانية بل مدّد المهلة حتى السادس من أفريل المقبل، وفي ذات الوقت، أعلن دراسته إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، معتبرة أنّ ذلك قد يؤشّر إلى عملية برية في إطار الحرب مع إيران.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولهم إنه الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترامب في الحرب التي بدأت في 28 فيفري.
وأضافت أنّ هذه القوة التي يرجّح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرّعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوّا، الذين نُشروا سابقا في المنطقة.
ولفتت إلى أنه “لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط، لكن من المرجّح أن تكون ضمن مدى الضربات ضدّ إيران وجزيرة خارك، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية”.
من جهته، اعتبر موقع “أكسيوس” الإخباري أنّ البحث في نشر هذه القوات “مؤشّر جديد على أنّ عملية برية أميركية في إيران يجري الإعداد لها بجدية”.
ونقل الموقع عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية، توقّعه أن يتخذ القرار بشأن نشر العساكر الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أنّ هؤلاء العناصر سيكونون من وحدات قتالية مختلفة عن تلك التي سبق أن أُرسلت إلى المنطقة.
ضربات على دول الخليج
في الأثناء، أعلنت دول الخليج، أمس الجمعة، تعرّضها لضربات إيرانية، في سياق ما تقول طهران إنه استهداف لمواقع ومصالح أمريكية في المنطقة.
وفي الكويت، قالت مؤسّسة الموانئ الكويتية إنّ ميناء الشويخ أصيب بهجوم بطائرات مسيّرة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية دون إصابات بشرية.
وميناء الشويخ هو أقدم وأهم ميناء تجاري في الكويت، ويقع في منطقة الشويخ الصناعية على الساحل الغربي لمدينة الكويت، ويُدار من قبل مؤسّسة الموانئ الكويتية، ويضم مراسي متعدّدة، ويُستخدم بشكل أساسي لمناولة البضائع التجارية والشحنات العامة.
وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية زوال التهديد الأمني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، ودعت الجميع إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة.
جاء ذلك بعد أن كانت قد أصدرت تنبيها بأنّ مستوى التهديد الأمني مرتفع، داعية جميع المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بالبقاء في المنازل والأماكن الآمنة والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة.
من جهتها أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صفارات الإنذار، داعية المواطنين والمقيمين إلى التوجه لأقرب مكان آمن، كما أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنها تمكّنت منذ بدء الهجمات الإيرانية، من اعتراض وتدمير 154 صاروخا و362 طائرة مسيّرة استهدفت المملكة.
أمّا في السعودية، فقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إنّ الدفاعات الجوية تمكّنت من اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة في منطقتي الرياض والشرقية.
من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع السعودية أنه تم إطلاق 6 صواريخ باليستية باتجاه منطقة الرياض، حيث جرى اعتراض اثنين منها، فيما سقطت البقية في مياه الخليج ومناطق غير مأهولة.


