زيـارة ميلــوني تعكـس رؤية مستقبليـة لفـرص استثماريـة غـير مسبوقـة
إيطاليـا الشّريــك الأوروبي الأوّل للجزائــر بـــــ 13 ملـيار أورو مبـادلات تجاريـــة
الطّاقـة..حجــر الزّاويــة والصّناعـات الثّقيلــة مشـروع واعــد..
حملت زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية إلى الجزائر، رسائل ودلالات عن عمق العلاقات الجزائرية-الإيطالية التي تميزها شراكة واسعة شملت قطاعات استراتيجية، حيث تحولت إيطاليا إلى منصة حقيقية لتوزيع الغاز الجزائري بأوروبا، ومشاريع واعدة لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، كما حظي قطاع الصناعة باهتمام مشترك من طرف البلدين، في حين توسعت الشراكة الثنائية إلى الفلاحة بمشروع ضخم بالجنوب الجزائري.
أكّد أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة، الدكتور عثمان عثمانية، في اتصال مع “الشعب”، أن العلاقات الجزائرية الإيطالية، تعد من أقوى العلاقات الدبلوماسية الثنائية دوليا، حيث تربط الجزائر وإيطاليا علاقات تاريخية قوية، ففضلا عن الانتماء المشترك إلى الفضاء المتوسطي، كانت إيطاليا من بين الدول السباقة إلى الاعتراف بالجزائر المستقلة، لتبني معها بعد ذلك علاقات ديبلوماسية، ما تزال توصف “بالممتازة” التي لم تعترضها سحابة صيف..
رؤى مشتركة ومواقف موحّدة
وأضاف عثمانية أن العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا، ازدادت توسعا على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، في منحنى تصاعدي غير مسبوق، بعد تولي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قيادة البلاد، وهو ما أكدته زيارة الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا للجزائر في نوفمبر 2021، حيث عرفت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر وإيطاليا تطورا متسارعا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد سنة 2021، حيث أسهمت أزمة الطاقة التي تمخضت عن الحرب الروسية الأوكرانية في تعزيز العلاقات بين البلدين المتوسطيين، إلى جانب الرغبة المتبادلة في دفع العلاقة لتكتسي طابع الإستراتيجية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. كما تعتبر زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للجزائر منذ يومين، بعد 8 أشهر فقط من زيارة رئيس جمهورية إيطاليا، دليل على متانة العلاقات الثنائية بين البلدين. وعاد عثمانية إلى زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى إيطاليا، في 2025، في إطار الدورة الحكومية الخامسة رفيعة المستوى، والتي وصفها بـ “التاريخية” بالنظر إلى كم الاتفاقيات المبرمة على هامش هذه الزيارة وعددها 23 اتفاقية بلغت قيمتها مليار أورو، ما من شأنه تعزيز موقع الجزائر كشريك صناعي واستراتيجي محوري لإيطاليا في حوض المتوسط، من خلال شراكة مستدامة بقطاعات حيوية كالصناعة والطاقة والاقتصاد الدائري والتكوين المهني والتكنولوجيا والاتصالات والصحة، حيث تمثل هذه الحزمة من الإتفاقيات نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من خلال تركيزها على سلاسل القيمة الصناعية والتحول الطاقوي والتكامل التكنولوجي.
إيطاليا تتصدّر قائمة الشّركاء
وقدّم عثمانية نبذة عن الأرقام التي تعبر عن مدى ترابط اقتصاد البلدين، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين روما والجزائر خلال الثلاثي الأول من سنة 2025، 4.79 مليار أورو، بزيادة قدرها 6.7 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، لتصبح إيطاليا بذلك الشريك التجاري الأول للجزائر من حيث إجمالي قيمة المبادلات التجارية، من الواردات والصادرات، متقدمة على الصين التي سجلت 3.285 مليار أورو وإسبانيا 2.857 مليار أورو وفرنسا 2.837 مليار أورو.بالمقابل بلغت قيمة الصادرات الجزائرية إلى إيطاليا، خلال الفترة الممتدة من 01 جانفي إلى غاية 30 أفريل من سنة 2025، وفق ما أدلى به المتحدث، مستوى 3.802 مليار أورو، بزيادة قدرها 6.5 بالمائة، في حين بلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر خلال نفس الفترة ما قيمته 986 مليون أورو، بزيادة قدرها 7.4 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. كما رجح الميزان التجاري الكفة لصالح الجزائر بنحو 2.8 مليار أورو، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى قطاع الطاقة، حيث يمثل الغاز الطبيعي وحده 79.5 بالمائة من إجمالي الصادرات الجزائرية إلى روما، أي ما يزيد عن 3 مليارات أورو، يليه النفط الخام بقيمة 266 مليون أورو، والمنتجات المكررة بقيمة 62 مليون أورو، بينما تتوزع نسبة 10 بالمائة بين المعادن والأسمدة والمنتجات المعدنية شبه المصنعة والمنتجات الزراعية غير المصنعة.
رابط اقتصادي قوي
وبالنسبة لدلالات زيارة ميلوني للجزائر، أوضح عثمانية أنها تعكس رؤية مستقبلية واعدة بخصوص الفرص التجارية والاستثمارية المطروحة على مستوى البلدين. من جهة أخرى – يقول محدثنا – فإن التعاون الجزائري- الإيطالي يتجاوز مجال الطاقة إلى قطاعات أخرى مهمة لكلا البلدين، مثل الصناعة والفلاحة، فبالنسبة للصناعة، أشار المتحدث أن الاقتصاد الإيطالي يعد اقتصادا صناعيا بامتياز، تمثل الصناعة به حوالي 23 بالمائة من الناتج المحلي الخام، إلى جانب كونه ينتج تشكيلة واسعة من المنتجات والمعدات الميكانيكية.وفيما يتعلق بقطاع الفلاحة، يرى عثمانية أن الشراكة الوطيدة بين البلدين، قد تجسدت بقوة في شعبة الحبوب والبقوليات، من خلال المشروع الهام للمجموعة الإيطالية Bonifiche Ferraresi لاستغلال 36 ألف هكتار في تيميمون بقيمة 420 مليون يورو، متوقع أن يمتد إلى فروع أخرى مستقبلا، خاصة وأن القطاع الفلاحي في إيطاليا، يعتمد بشكل مكثف على التكنولوجيا، وهو ما تعمل الجزائر على الاستفادة منه. كما توسعت الشراكات الجزائرية – الإيطالية إلى الصناعات الخفيفة كالصناعات الغذائية والنسيجية، وأيضا تطوير نشاط المناولة في صناعات مختلفة، كصناعة السيارات وغيرها.



