شكّلت قضية الصّحراء الغربية واستغلال مواردها الطبيعية، في ظلّ الاحتلال محور مؤتمر احتضنته المدرسة العليا للأساتذة بباريس، ضمن سلسلة «البيئات ما بعد الاستعمارية والأممية».
وجمع هذا اللقاء نخبة من الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين، حيث ناقشوا الترابط بين الاستغلال الاقتصادي والهيمنة السياسية، وانعكاساتهما على حق الشعوب في تقرير مصيرها، مع تركيز خاص على وضعية الشعب الصّحراوي.
وفي مداخلته خلال الطاولة المستديرة، ندّد الناطق باسم «الشباب الصّحراوي النشط في فرنسا»، أحمدنا عبدي، بما وصفه بـ»تخضير الاحتلال» المغربي في الصّحراء الغربية، موضّحًا أنّ مشاريع الطاقات المتجدّدة المقامة في الأراضي المحتلة، خاصة في مجالي الطاقة الريحية والشمسية، تُسوَّق دوليًا كنماذج بيئية رائدة، رغم قيامها على استغلال غير قانوني للموارد دون موافقة الشعب الصّحراوي.
وأضاف: «إنّ خطاب الانتقال الطاقوي يخفي وراءه واقعًا من نزع الملكية»، مذكّرًا بأنّ الصحراء الغربية لا تزال إقليمًا غير مستقل وفق القانون الدولي، ولم يُتح لشعبها بعد ممارسة حقه في تقرير المصير.
شركات دولية متواطئة
كما تطرّق المتحدث إلى قطاعات أخرى تشكّل ركائز لهذا الاستغلال، من بينها الثروات السمكية الغنية، وفوسفات بوكراع، فضلًا عن الزراعة المكثفة والنشاط السياحي في المناطق المحتلة، معتبرًا أنّ هذه الأنشطة تعمل على ربط الإقليم اقتصاديًا ضمن المنظومة المغربية، وتُسهم في تكريس واقع الاحتلال.
وفي السياق ذاته، حمّل عبدي الشركات الدولية المشاركة في هذه المشاريع جزءًا من المسؤولية، مشيرًا إلى دورها في تطبيع وضع يتنافى مع قواعد القانون الدولي.
من جانبه، قدّم عالم الأنثروبولوجيا سيباستيان بولاي قراءة تاريخية وجيوسياسية للنزاع، استحضر فيها جذوره الاستعمارية ودور الأمم المتحدة في مسار تصفية الاستعمار الذي لا يزال غير مكتمل. كما لفت إلى تشتّت الواقع الصّحراوي بين مخيّمات اللاجئين والأراضي المحتلة ومجتمعات الشتات، مؤكّدًا أنّ القضية تتجاوز إطار خلاف دبلوماسي بسيط.
وتناول المؤتمر، في مقاربة مقارنة، الوضع في السودان، حيث يُسهم استغلال الموارد الطبيعية في تغذية النزاعات وتعزيز التدخلات الأجنبية، ما يبرز كيف يمكن للثروات أن تتحول إلى أدوات للهيمنة وعدم الاستقرار في عدة سياقات.
وشهدت الجلسة تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث تركّزت الأسئلة حول قضية الصّحراء الغربية، في مؤّشر على تنامي الاهتمام بها والحاجة إلى مصادر معلومات موثوقة. كما عبّر عدد من المشاركين عن استعدادهم للانخراط في مبادرات داعمة للشعب الصحراوي.
وفي ختام اللقاء، خلص المشاركون إلى أنّ استمرار استغلال موارد الصّحراء الغربية دون موافقة شعبها يقوّض أي إمكانية لتحقيق تنمية عادلة أو انتقال بيئي ذي مصداقية.


