برنامج رئيس الجمهورية التكميلي لولاية تندوف.. الخضرة والمنظر الحسن
شهدت المدن الجزائرية في السنوات القليلة الماضية اهتماما متزايدا بإنشاء حدائق التسلية وفضاءات الترفيه ضمن خارطة انتشار مدروسة، أخذت في الحسبان التوزيع السكاني بما يُتيح للمواطنين استغلال هذه المرافق على أكمل وجه، وهو الأمر الذي حوّل هذه الفضاءات إلى عنصر أساسي ورئيسي في المشهد الحضري، ومعيار يُحدّد جودة الحياة.
ومع اتساع رقعة المساحات المبنية، وظهور أحياء ومدن جديدة نتيجة تسارع وتيرة اتساع الحظيرة السكنية ببلادنا، اتجهت السلطات المحلية على المستوى الوطني إلى إرفاق هذه الحركية بإنجاز العديد من المرافق الترفيهية كتنفّس للعائلات وفضاءات للترويح عن النفس والتخفيف من صخب المدينة.
إن التطوّر الحاصل في البنية التحتية بولايات الجنوب والولايات الداخلية، وما نتج عن التقسيمين الإداريين الأخيرين من ولايات جديدة وأخرى منتدبة، شكّلا فرصة دفعت بسلطات الولايات المستحدثة إلى التفكير في تهيئة مساحات خضراء ومرافق ترفيهية لفائدة المواطنين، حيث باتت هذه الفضاءات تحظى بأهمية بالغة بالنظر إلى الطبيعة المناخية التي تميّز هذه المناطق، في حين، اعتبرها المواطنون تأكيدا واضحا، وقرينة قطعية، على الانفصال عن الولايات الأم.
وتزامن تعميم إنشاء فضاءات الترفيه والساحات العمومية بولايات الجنوب، بشكل واضح، مع الحركية التنموية التي تشهدها هذه الولايات وما نتج عنها من بنية تحتية غيّرت ملامح المدن الجنوبية بشكل تدريجي، كما ساهمت هذه المرافق في إعادة الوجه الجمالي للمدينة بما يواكب التحوّل العمراني واتساع الحظيرة السكنية بالجنوب، حيث باتت الحدائق والساحات العمومية وفضاءات الترفيه جزء من رؤية محلية أشمل تهدف إلى تحقيق نوع من التوازن بين التنمية المحلية الموجهة لدعم الاقتصاد الوطني، واستحداث مناصب شغل وفكّ العزلة، وبين تنمية محلية تلبي حاجة المواطن في الترفيه في ولايات تشهد ظروف مناخية عنيفة خاصة في فصل الصيف.
ولا شكّ أن التوازن المرن بين التنمية المحلية في شقّيها، هي مقاربة ساهمت في تحسين الظروف المعيشية والاستقرار السكاني بولايات الجنوب، في انتظار تعميم هذه المقاربة على كامل الولايات الجنوبية ومناطقها الحدودية التي لا تزال تنتظر استكمال المشاريع المتعلّقة بفضاءات الترفيه، وتدارك النقص المسجّل في هذا المجال، سواء من حيث عدد المرافق أو نوعية الخدمات.
وتُظهر المؤشرات الحالية وما تضمّنه البرنامج التكميلي الذي خصّه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لفائدة ولاية تندوف، وجود مسار يكرّس مفهوم المدينة المتكاملة التي لا تتوقّف عند حدود توزيع السكن وتوفير العمل فحسب، بل تمتد إلى توفير فضاءات للترفيه ومساحات خضراء تعكس تحوّلا تدريجيا في نظرة السلطات العليا للتخطيط العمراني في المدن الجزائرية، وهو ما بات جليا للعيان بولاية تندوف التي انطلقت في تجسيد مشاريع كبرى في هذا المجال، منها إعادة الاعتبار لواحة البدر وإنشاء ساحات عمومية جديدة ضمن البرنامج التكميلي، إلى جانب تسريع وتيرة إنجاز مخيّم للشباب بطاقة استيعابية تصل إلى 400 سرير كمرفق شباني ترفيهي تضمّنه البرنامج التكميلي.


