اهتمام بحيز التمثيل الشعبي في الانتخابات..وتنفيذ متطلبات الأمن القانوني
أوضح أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر، الدكتور موسى بودهان، أنّ المصادقة على التعديل التقني للدستور، ستعود بانعكاسات إيجابية على المؤسّسات الدستورية المعنية، وهو يخدم بالتالي الاستقرار المؤسّساتي واستقرار الدولة برمتها، لتتفرّغ السلطة بعدها لقضايا التنمية والإقلاع الاقتصادي، خاصة وأنه قد تم توفير كل المتطلبات القانونية والدستورية لهذه الانطلاقة ولهذا الإقلاع.
قال الدكتور موسى بودهان، في اتصال مع «الشعب» أمس، إنه ممّّا لا شك فيه أنّ التعديل الدستوري من الناحية التقنية له أهمية وانعكاسات إيجابية على أصعدة كثيرة، وخاصة على صعيد الاستقرار المؤسّساتي، أولّها يتمثل في تعزيز صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لاسيما في الجانب الرقابي، وترك الجانب اللوجستي والتدعيم المادي للسلطات العمومية، على رأسها وزارة الداخلية والجماعات المحلية. وثانيها السلطة القضائية لاسيما من جانب تدعيم استقلاليتها، خاصة فيما تعلق بالمجلس الأعلى للقضاء، حيث تم الاستغناء عن فئات في التركيبة البشرية له لكونها لا تمتّ بصلة لعمل وسير وتنظيم المجلس، حيث تم الاستغناء عن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وعن ممثل التنظيم النقابي، كما عزّز التعديل التقني للدستور صلاحيات هذا المجلس، بإلحاق النائب العام لدى المحكمة العليا بتشكيلته.
تكريس دولة الحق والقانون
أضاف بودهان، أنّ الانعكاس الإيجابي الثالث يتمثل في صلاحيات البرلمان، من حيث أنه هو الهيئة التي يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب بأداء اليمين الدستورية أمامه، إلى جانب تعزيز صلاحية المحكمة العليا ودسترة رئيس هذه المحكمة العليا، باعتباره هو من يتلو صيغة اليمين الدستورية أمام الرّئيس المنتخب.
من جهة أخرى، اهتم التعديل التقني بحيّز التمثيل الشعبي في الانتخابات وتمثيل الولايات الإحدى عشر الجديدة في البرلمان، واعتماد معيار عدد السكان بدل تحديد التمثيل بمقعدين، وهذا ما سيرفع عدد مقاعد بعض الولايات، إلى جانب مقاعد أخرى على مستوى المجلس الشعب الوطني، الذي سيرتفع عدد أعضائه إلى أكثر من 407 الحاليين.
كما جدّد التأكيد على الأهمية البالغة لهذا التعديل الدستوري، رغم أنه تعديل تقني إلا أنّ أبعاده كثيرة، «فنحن الآن أمام دولة الحق والقانون، وأمام تنفيذ متطلبات الأمن القانوني والأمن الدستوري، والدستور كما يعرف هو القانون الأسمى بالبلاد».
وأبعد من ذلك، نحن أمام تنفيذ متطلبات العقد الاجتماعي لأنّ الدستور هو عقد اجتماعي بين الدولة ورعاياها ومواطنيها.
وختم بالقول، إنّ مصادقة البرلمان بغرفتيه على مشروع القانون، حدث هام يجسّد متطلبات الإرادة الشعبية المنصوص عليها في المواد 7، 8، و12 من الدستور، وبالتالي هي خطوة تستحق التثمين، حيث صار الآن أمام السيد رئيس الجمهورية إمكانية إصدار التعديل، بعد أن قالت المحكمة الدستورية بالمناسبة كلمتها وأبدت رأيها الموافق على هذه التعديلات، وهي تعديلات دستورية جاءت في إطار الدستور وفقا لمبادئه وأسسه.

