كشف مدير الري لولاية البليدة، عبد الكريم علوش، أن عاصمة “المتيجة” ستشهد خلال السنة الجارية انطلاق مشروعين هامين لتصفية المياه المستعملة بالجهة الشرقية، في إطار البرنامج الوطني البيئي الرامي إلى تنقية وادي الحراش واسترجاع توازنه البيئي.
أوضح المسؤول ذاته أنّ أشغال إنجاز محطة أولاد سلامة بدائرة بوقرة ستنطلق قريبا، عقب تنصيب الورشة، فيما توجد محطة مفتاح في مرحلة استكمال الإجراءات الإدارية الخاصة بإبرام الصفقة، وتفوق التكلفة الإجمالية للمشروعين 8.5 مليار دينار، على أن تستغل المياه المعالجة لاحقا في سقي الأراضي الفلاحية، بما يعزز البعد الاقتصادي إلى جانب الهدف البيئي.
وفي سياق متصل، أبرز علوش الأثر الإيجابي للتساقطات المطرية المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، والتي ساهمت في التخفيف من حدة الجفاف الذي لازم المنطقة لسنوات، حيث عرفت المياه الجوفية انتعاشا ملحوظا بعد فترة من التراجع بفعل التغيرات المناخية ونقص الأمطار.
كما تعرف الولاية تشغيلا جزئيا لمشروع التزويد بالمياه المحلاة انطلاقا من محطة “فوكة 2” بولاية تيبازة، والذي يموّن حاليا تسع بلديات، على أن يتم ربط أربع بلديات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، الأمر الذي من شأنه تحسين نوعية الخدمة واستقرار التوزيع.
وفي هذا الإطار، أكّد علوش أنّ “تجسيد هذه المشاريع الكبرى، إلى جانب دخول محطات التصفية حيز الخدمة، يمثل خطوة نوعية نحو ضمان الأمن المائي وتحسين خدمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب بولاية البليدة”.
وبلغة الأرقام، تنتج الولاية نحو 240 ألف متر مكعب من المياه يوميا، مقابل احتياجات تفوق 330 ألف متر مكعب، مع تسجيل تباين موسمي في الطلب، حيث يرتفع الاستهلاك بشكل لافت خلال فصل الصيف، خاصة في ظل الحركية العمرانية التي تعرفها الولاية.
وإلى جانب مشروع تنقية وادي الحراش، تتواصل أشغال إنجاز محطة تصفية ببلدية بوعينان، التي تجاوزت نسبة تقدمها 50 بالمائة، في حين يظل حوض وادي مزفران بالجهة الغربية بحاجة إلى مشروع مماثل ببلدية موزاية، يرتقب تسجيله مستقبلا.
من جهة أخرى، تشهد بلدية الشريعة إنجاز محطتين صغيرتين لتصفية المياه المستعملة منذ السنة الماضية، بسعة 500 متر مكعب يوميا للأولى و300 متر مكعب للثانية، بتكلفة تفوق 250 مليون دينار. وتهدف هذه المشاريع إلى حماية الطابع البيئي والسياحي للمنطقة، من خلال الحد من تصريف المياه الملوثة في الطبيعة، مع إعادة استغلال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء والمساهمة في إخماد الحرائق.
وفي السياق ذاته، يترقّب سكان بلدية حمام ملوان التفاتة من السلطات المحلية لعصرنة محطة التصفية الصغيرة المتواجدة بالتجمع السكني “مقطع الأزرق”، عبر تدعيمها بتقنيات المعالجة المتقدمة (الثلاثية أو الرباعية)، بدل النظام الحالي القائم على المعالجة الأولية أو الثانوية، والذي يؤدي إلى طرح مياه غير معالجة بشكل كاف في وادي “بوسردينة”، ما يؤثر على جودته ويحد من صلاحيته للسباحة، رغم الإقبال الكبير عليه صيفا.ويأتي توجه السلطات نحو تعميم محطات تصفية المياه المستعملة ضمن استراتيجية وطنية لمواجهة شح الموارد المائية، من خلال تثمين المياه المعالجة في السقي الفلاحي، بما يخفف الضغط على الموارد التقليدية، خاصة المياه الجوفية، ويضمن استدامتها على المدى الطويل.




