رغم التصريحات الأمريكية الأخيرة عن وجود مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، وتمديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة استهداف منشآت الطاقة في إيران حتى 6 أفريل المقبل، فإن الواقع العسكري على الأرض لا يعكس مطلقا قرب الخروج من النفق المظلم ووقف المواجهة الآخذة في التمدّد خاصة مع إعلان الحوثيين في اليمن أمس، تنفيذ أول عملية عسكرية باستخدام دفعة من الصواريخ الباليستية باتجاه جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بينما يتزايد الحديث عن منح فرص للدبلوماسية لإطفاء نيران الحرب المشتعلة في الخليج والشرق الأوسط، واعتقاد المبعوث الأمريكي الخاص” ستيف ويتكوف” بأنه ستكون هناك اجتماعات هذا الأسبوع، فإن التصعيد هو سيّد الموقف في الميدان، حيث تزايدت الهجمات الصهيونية ـ الأمريكية على المنشآت النووية والصناعية الإيرانية، وأعلن الجيش الصهيوني مهاجمته لمنشآت مرتبطة ببرنامج إيران النووي في 3 مناطق واستهدافه لمنشأة المياه الثقيلة في أراك، ولمصنع مرتبط بتخصيب اليورانيوم في يزد.
وقد أكّدت مصادر إيرانية تعرّضها لهجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الفولاذ في إيران، إضافة إلى محطة كهرباء ومواقع نووية غير عسكرية إلى جانب بنى تحتية أخرى.
وحذّرت المصادر من أن الجمهورية الإسلامية ستفرض كلفة باهظة على الجانب الصهيوني والأمريكي، وتوعد الحرس الثوري برد حاسم وباستهداف الصناعات الأمريكية في المنطقة.
وقال الجيش الإيراني إن “قواته استهدفت منذ فجر أمس بأسراب من الطائرات المسيرة المركز الإستراتيجي للحرب الإلكترونية ورادارات دلتا الصهيونية في ميناء حيفا، بالإضافة إلى مراكز تخزين الوقود في قاعدة بن غوريون الجوية في عصمة الكيان.
و قبل ذلك قال مسؤول أمريكي، إن 12 عسكريا أمريكيا أُصيبوا، اثنان منهم تعرضا لإصابات بالغة، في هجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، كما تضررت عدة طائرات أمريكية للتزود بالوقود.
ويُعدّ هذا الهجوم الصاروخي ثاني هجوم على الأقل يستهدف القاعدة خلال الحرب على إيران، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، التي أكدت أن خمس طائرات للتزود بالوقود تضررت في هجوم سابق.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، يوم الجمعة، عن إصابة أكثر من 300 عسكري أمريكي بعد أربعة أسابيع من الحرب على إيران، فيما يدرس البنتاغون إرسال ما يصل إلى 10 آلاف عسكري بري إضافي إلى الشرق الأوسط.
وتقول الصحيفة إن الضربات الإيرانية، خاصة ضد القواعد الجوية، بدأت تؤثر بشكل مباشر على القدرات اللوجستية وسلاح الجو الأمريكي، في وقت تدفع فيه واشنطن لدراسة إرسال تعزيزات إضافية إلى المنطقة.
انخراط الحوثي في الحرب
بالتزامن، أعلن الحوثيون شنّ أول هجوم لهم على الكيان الصهيوني منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. وأكد المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع في بيان مصور أن “العمليات سوف تستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة”.
كما أضاف أن “الهجوم على الكيان أتى نظرا لاستمرار التصعيد العسكري، واستهداف البنية التحتية في لبنان وإيران والعراق وفلسطين”.
وكان الجيش الصهيوني أكد في وقت سابق رصد صاروخ أطلق من اليمن، وذلك بعد ساعات من تأكيد الحوثيين أنهم سيدخلون الحرب في حال تواصلت الهجمات على إيران.
مفاوضات أو تصعيد
تأتي هذه التطورات العسكرية التي يرافقها عزم الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط من خلال إرسال حاملة الطائرات “جورج بوش”، وأيضا تزايد الحديث عن هجوم بري، فيما تتواصل مساعي الوسطاء (باكستان وتركيا ومصر) من أجل تمهيد الطريق لمحادثات غير مباشرة بين إيران وأميركا للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، إذ نقل الوسيط الباكستاني مؤخرا خطة أميركية لوقف الحرب إلى الجانب الإيراني.
هذا، ولازالت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والمسيرات تستهدف الدول الخليجية، حيث أصيب 5 أشخاص، صباح أمس السبت، إثر سقوط شظايا صاروخية بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، فيما أعلنت البحرين والكويت والسعودية تعرضها لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، مع دخول الحرب الصهيونية الأمريكية على إيران شهرها الثاني.



