اكتسح المنتخب الوطني الجزائري نظيره منتخب غواتيمالا وديا بسباعية كاملة، سهرة الجمعة، خلال مواجهة ودية احتضنها ملعب لويجي فيراريس بمدينة جنوة الإيطالية، حيث كانت هذه المواجهة فرصة لاستعادة الثقة بعد الخروج من ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم من جهة، ومنح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين للتعرف عن قرب على قدراتهم، كما كانت المواجهة فرصة للقائد رياض محرز من أجل زيادة غلته من الأهداف، والاقتراب من الهداف التاريخي للمنتخب إسلام سليماني.
واجه «الخضر» منتخب غواتيمالا في مواجهة ودية، كان الهدف منها التحضير للمشاركة في مونديال 2026، حيث تعدّ هذه المباراة هي الأولى للمنتخب خلال تربص مارس، الذي سيعرف إجراء مباراة ثانية أمام منتخب الأوروغواي، سهرة الثلاثاء المقبل، بملعب «أليانس ستاديوم» التابع لنادي جوفنتوس الإيطالي.
بداية المواجهة كانت لصالح المنتخب الوطني، الذي دخل المواجهة بقوة وبعد عدة محاولات على المرمى، نجح الهداف العائد أمين غويري في افتتاح باب التسجيل، مستغلا تمريرة محكمة من طرف رامز زروقي، الذي استغل سوء إخراج الحارس للكرة، حيث وضع مهاجم أولمبيك مرسيليا، الكرة بكل سهولة في المرمى في (د19).
فتح هذا الهدف شهية اللاعبين من أجل تسجيل المزيد من الأهداف، وكاد عوار أن يضيف الهدف الثاني لولا سوء الحظ، حيث ارتطمت كرته بالقائم الأيسر لحارس غواتيمالا، وعاد بعدها غويري ليصنع الفارق من جديد، وكان وراء منح المنتخب ركلة جزاء عقب عرقلته داخل منطقة العمليات، وضعها القائد رياض محرز في الشباك مضاعفا نتيجة المباراة في الدقيقة الثلاثين.
استمرّت سيطرة المنتخب الوطني على مجريات المباراة، ولم يفوّت أشرف عبادة الفرصة ليدوّن حضوره ضمن قائمة المسجّلين، من خلال زيارة شباك منتخب غواتيمالا في (د 45 + 1)، بعد أن استغل كرة عائدة من دفاع المنافس، ليسدّدها بكل قوة ويضعها في الشباك بطريقة رائعة، ولم يترك أي فرصة لحارس المنافس من أجل صدّها.
الشوط الثاني كان مشابها للأول، حيث نجح عوار في ترجمة المجهودات التي بذلها طيلة المباراة، من خلال تسجيل الهدف الرابع في (د 47)، مستغلا توزيعة محكمة من طرف الظهير الأيسر ريان آيت نوري، ليضع الكرة بكل سهولة في مرمى غواتيمالا، وكان حسام عوار حاضرا في الهدف الخامس من خلال منح التمريرة الحاسمة لغويري في (د 60).
وقام بيتكوفيتش بإجراء عدة تغييرات بعد ذلك، من خلال منح الفرصة لمجموعة من اللاعبين، وفضّل الإبقاء على الثلاثي عبادة وبلعيد، إضافة إلى الحارس ماستيل وأقحم ثمانية لاعبين دفعة واحدة، حيث واصلت المجموعة التي دخلت ضغطها من أجل تسجيل أهداف أخرى.
لم يفوّت الوافد الجديد فارس غجميس الفرصة من أجل التأكيد على مستواه الفني هذا الموسم، أين نجح في تسجيل الهدف السادس في (د76 )، بعد عمل فردي مميّز، حيث راوغ اللاعب بيمناه وقذف الكرة باليسرى، مسجّلا هدفا على طريقة رياض محرز، ونفس الأمر انطبق على المهاجم الحرّ لنادي غيور المجري أحمد نذير بن بوعلي، الذي سجّل سابع الأهداف في (د 82)، بعد متابعة جيّدة للكرة داخل منطقة العمليات، لينهي المنتخب المباراة بهذه النتيجة العريضة.
ظهرت العناصر الوطنية بوجه قوي للغاية، واحترمت منتخب غواتيمالا عن طريق الإطاحة به بنتيجة (7 – 0)، في مواجهة اعتبرها أهل الاختصاص من أجل استرجاع الثقة في النفس، بعد الإقصاء المبكّر في نهائيات كأس أمم إفريقيا، كما سمحت لهم بالدخول مبكّرا في أجواء التحضير لنهائيات كأس العالم 2026، المقرّرة الصيف المقبل بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ستنطلق الأمور الجدية في التحضير لنهائيات المونديال المقبل، بداية من يوم الثلاثاء المقبل، أمام منتخب الأوروغواي، الذي يملك في تعداده عدة نجوم عالميين في مقدمتهم لاعب ريال مدريد الإسباني فالفيردي ونجم الأتليتيكو خيمينيس، ومدافع برشلونة رونالد أروخو، حيث سيشرك بيتكوفيتش تشكيلته المثالية التي يعوّل أن يخوض بها مواجهة الأرجنتين، بما أنّ منتخب الأوروغواي يصنفه أهل الاختصاص بأنه نسخة طبق الأصل لمنتخب الأرجنتين دون البرغوث ليونيل ميسي.
مرونـة تكتيكيـة..
رغم عدم أهمية النتيجة النهائية للمواجهة أمام منتخب متواضع، إلا أنّ الأهم في المباريات الودية هو تجريب اللاعبين، إضافة إلى الخطط التي ينوي الناخب الوطني الاعتماد عليها، خلال المباريات المقبلة خاصة أثناء المونديال، ورغم أنّ مواجهة غواتيمالا كانت فرصة لبعض اللاعبين، من أجل تسجيل نقاط إضافية خلال الفترة المقبلة، ولكن المدرّب هو الآخر استغل المواجهة على أكمل وجه، وحدّد نقاط قوة وضعف كل لاعب كان يود معاينته عن قرب.
المرونة التكتيكية كانت حاضرة في المواجهة، وربما ضعف المنافس لعب دورا في هذا، إلا أنّ قوة اللاعبين الذهنية كانت حاضرة من خلال العمل على تطبيق تعليمات المدرب، وفرض شخصية المنتخب في المباراة بكل قوة، حيث لم ينتظر المنتخب طويلا ليعلن سيطرته على المباراة من البداية إلى النهاية.
الأمر المفيد أنّ بيتكوفيتش لا يريد ترك أي شيء للصدفة، وهذا من خلال البحث عن لاعبين يناسبون خطته، وحتى الاعتماد على لاعبين بنفس «بروفايل» العناصر التي غابت للإصابة أو لأسباب أخرى، في صورة المدافع المحوري أشرف عبادة الذي نجح في كسب الرهان، ولكن الفائز الأكبر كان فلاديمير بيتكوفيتش، الذي وجد لاعبا قادرا على القيام بدور سمير شرقي على الجهة اليمنى من الدفاع.
اللعب بتوازن سمة غالبة لدى بيتكوفيتش، الذي لا يحبّذ المغامرة في الهجوم بدون توفّر التغطية والحماية للخط الخلفي، وهو الأمر الذي جعله يراهن على الثنائي زروقي وياسين تيطراوي، ورغم الطابع الدفاعي للعبهما، إلا أنهما منحا الفرصة لكل من عوار ومحرز إضافة إلى عمورة، من أجل التوغّل في دفاع المنافس ومنح الحلول لغويري.
محرز يقترب من تحطيم رقم سليماني..
كانت مواجهة غواتيمالا فرصة للقائد رياض محرز، من أجل التأكيد على مكانته في المنتخب الوطني ليس كقائد فقط، وإنما كلاعب مؤثر في المنتخب، وهذا من خلال الاقتراب من رقم الهداف التاريخي للمنتخب الوطني إسلام سليماني، حيث كانت مواجهة غواتيمالا فرصة لمحرز من أجل تسجيل الهدف رقم 38 له مع المنتخب الوطني في المواجهة رقم 112، ليعزّز وصافته لجدول ترتيب أفضل هدافي المنتخب الوطني على مرّ التاريخ.
يدرك رياض محرز أنّ بقاؤه مع المنتخب كلاعب أساسي بعد المونديال يبدو صعبا، بما أنّ المدرب سيكون مضطرا لمنح الفرصة للاعبين آخرين في منصبه، من أجل التواجد في التشكيلة الأساسية على غرار المصابَين أنيس حاج موسى وإيلان قبال، رفقة الوافد الجديد على المنتخب فارس غجميس، الذي تألق هذا الموسم وأكّد على هذا من خلال التسجيل في مواجهة منتخب غواتيمالا التي حلّ فيها لاعبا بديلا.
استغلال المباريات المقبلة يبقى أمرا مهما لرياض محرز، لأنه وضع هدفا يريد الوصول إليه وهو أن يكون الهداف التاريخي للمنتخب الوطني، ويبدو أنه قادر على هذا بحكم أنه لا يفصله على الهداف التاريخي سوى ثمانية أهداف فقط، وهو الأمر الذي يمكّنه من الوصول إليه خلال الفترة المقبلة في حال واصل التواجد كلاعب أساسي.
الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش لن يقوم بتغيير محرز قبل المونديال، أين سيواصل الاعتماد عليه خلال الفترة المقبلة، لأنه يدرك أنه لاعب مهم وقائد من الصعب تعويضه خلال الفترة المقبلة، خاصة أنّ المونديال يتطلّب تواجد لاعبين يمتلكون خبرة جيّدة على مستوى الكرة العالمية، وهو الأمر الذي يتوفّر في القائد رياض محرز.






