التحوّل الرقمي في صلب الأولويات التنموية..وبلادنا قطب متميز ولها دور فاعل
تجاوز عتبة 3 ملايين أسرة موصولة بتكنولوجيا الألياف البصرية
إقامة شراكات مبنية على الاستثمار المشترك ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية
الاستثمار في البنية التحتية هو استثمار في النمو والاستقرار والازدهار
تجسيد رؤية إستشرافية موحدة ومندمجة.. وقطاع الاتصالات رافعة للتنمية
الاتصالات من أقوى الأدوات المتاحة لتحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي
توحيد الفضاء والأرض والبحر القاري في بنية اتصالات سيادية ومتكاملة
وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الانترنت وتعميم الخدمات الثابتة والمحمولة
مبادرات نموذجية بينها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية
تحتضن الجزائر، بالمركز الدولي للمؤتمرات، فعاليات المؤتمر الافريقي للسيادة الرقمية، الذي ستناقش خلاله مختلف المحاور المتعلقة بالسيادة منصة استراتيجية للحوار والتعاون البناء، ضمن رؤية إفريقية موحدة للرقمنة.
لدى إعلانه أمس عن الانطلاق الرسمي لفعاليات هذه التظاهرة التي يحضرها أكثر من 45 بلدا إفريقيا ويشارك بها ما يزيد عن 5 آلاف مشارك، دعا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في كلمة تلاها نيابة عنه الوزير الأول سيفي غريب، الدول الإفريقية إلى إقامة شراكات مبنية على الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية الإفريقية، مشددا على أن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات، هو استثمار في النمو والاستقرار والازدهار المشترك، بما يعزز من موقع إفريقيا تكنولوجيا.
وأعرب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن مدى سعادة الجزائر باحتضان المؤتمر الإفريقي للسيادة الرقمية، الذي تنظمته وزارة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال.
هذه الفعالية، حسب ما جاء في كلمة رئيس الجمهورية، تعد حدثا وازنا، ذي بعد قاري وإشعاع دولي، مؤكدا أن الجزائر تتطلع لأن يشكل الحدث سانحة مواتية لتعزيز التعاون الإفريقي – الإفريقي، ومنطلقا لتحفيز الشراكة الإفريقية – الدولية، في مجال تطوير البنى التحتية للاتصالات، وترقية استخدام المواطن الإفريقي لتكنولوجيا المعلومات، ضمن رؤية استشرافية موحدة ومندمجة، تستهدف تكريس السيادة الرقمية الإفريقية. وقال رئيس الجمهورية: “سنعمل بتضافر جهودنا على أن نوظف هذه الرؤية الإستراتيجية في خدمة التنمية الشاملة والمستدامة لقارتنا، الزاخرة بقدراتها الابتكارية، الغنية بطاقاتها البشرية الخلاقة”.
قارة مندمجة قادرة على الصمود
في السياق، أشار رئيس الجمهورية أن تطوير قطاع الاتصالات، بوصفه رافعة للتنمية بأبعادها المتشعبة، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها من مناحي الحياة العصرية، يشكل في الظرف الراهن تحديا مصيريا، بل ورهانا استراتيجيا، على أعلى قدر من الأهمية بالنسبة لإفريقيا، وأبعد من ذلك كله حقا من حقوق التنمية لشعوب القارة الإفريقية. فضمن سياق عالمي – أضاف رئيس الجمهورية- تحتدم فيه المنافسة التكنولوجية، وتتوالى فيه الاختراعات بوتيرة مذهلة، “يتعين على قارتنا لضمان مكانتها في هذا الركب الرقمي المتسارع، تعزيز قدراتها في مجالات البنية التحتية لشبكات الاتصالات، والترابط البيني. حيث أصبحت بنى الربط والاتصال – البرية والفضائية والبحرية – في صميم السياسات العمومية الرامية إلى بناء إفريقيا مندمجة اقتصاديا وبشريا، قادرة على الصمود والتنافسية، وتتمتع بالتحكم في شبكاتها.
بنية رقمية من أجل سوق إفريقي متكامل
وعلى ضوء الاعتبارات السالفة الذكر، شدد الرئيس تبون، على ضرورة ألا تتخلف أي منطقة في إفريقيا عن ركب شبكات الاتصالات المتطورة، وما توفره من فرص. “فحيثما توفرت الإتصالات، توفرت المعرفة والاستثمار والتوظيف والخدمات الأساسية، هذا من جانب. ومن جانب مكمّل لا يقل أهمية، من شأن تعزيز قدرات الاتصالات، أن يسهم في ظهور شركات مبتكرة، ورفع الاندماج في سلاسل القيمة، وخلق وظائف تتطلب مهارات عالية.”
وتعد الاتصالات – وفق رئيس الجمهورية – من أقوى الأدوات المتاحة لتحقيق الشمول الاقتصادي والمالي والاجتماعي، ومن أنجع العوامل المساعدة على خلق الثروة والتحفيز على الابتكار. ومن ناحية اقتصادية ملموسة في القارة الإفريقية، يعد ربط الشبكات الإفريقية أمرا ضروريا لنجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. كما يفرض كل ذلك أن تكون إفريقيا متصلة بذاتها، لإطلاق العنان لإمكاناتها الاقتصادية الكاملة. فبدون ممرات الألياف البصرية، وسعة البيانات المشتركة، والبنية التحتية الآمنة، لا يمكن أن يكون هناك سوق إفريقي متكامل.
شراكات مثمرة لتوحيد الفضاء الإفريقي
وقال رئيس الجمهورية، “إن تكامل البنية التحتية ومشاركة القدرات، هو أسرع سبيل لتقليل حجم فجوة الاتصال بين بلداننا. من هذا المنطلق، فإن تحدينا المشترك ومبتغانا الأسمى، يكمن عبر التعاون الوثيق والشراكات المثمرة في التوصل إلى توحيد الفضاء والأرض والبحر الإفريقي، في بنية اتصالات سيادية ومتكاملة”.
وأضاف الرئيس: “إن الجزائر، وإدراكا منها لمقتضيات وتحديات السيادة الرقمية، التي هي في صلب أولوياتها التنموية الوطنية، باشرت، ولازالت، استثمار مواردها المادية، وقدراتها التنظيمية، وكفاءاتها البشرية، في تطوير وعصرنة شبكات اتصالاتها، مؤكدا أن الاستثمارات المعتبرة المسخرة لتدعيم قدرات الربط الدولي والوصلات الداخلية، قد توجت بتحقيق وثبة نوعية في مؤشرات الولوج إلى الانترنت، وتعميم خدمات الاتصالات الثابتة والمحمولة، مع الحرص كل الحرص على ضمان التوازن والتكافؤ في الاستفادة منها، على إقليم شاسع مترامي الأطراف.
نوايا تترجم إلى مشاريع إستراتيجية
وفي هذا الإطار، أشاد رئيس الجمهورية بالمكتسبات والإنجازات التي حققتها الجزائر في مجال التحول الرقمي، على غرار الارتفاع المعتبر في سعة نطاق التردد الدولي، والامتداد الواسع لشبكة الألياف البصرية المنتشرة في كل مناطق البلاد، وتجاوز عتبة 3 ملايين أسرة موصولة بتكنولوجيا الألياف البصرية إلى غاية المنزل، وهي التكنولوجيا التي ستواصل الجزائر تعميمها كليا آفاق نهاية سنة 2027، فضلا عن الارتفاع في سرعة التدفق، ومدى انتشار الانترنت عبر الإقليم.
وأكد رئيس الجمهورية أن الجزائر بحكم مكانتها الاقتصادية والجيو- استراتيجية المؤثرة في مهدها إفريقيا، جاهزة ومرشحة للعب دور الفاعل والقطب المتميز في تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية. مجددا استعدادها التام لوضع إمكاناتها من البنية التحتية للاتصالات وكفاءاتها البشرية، لبلوغ هذا الهدف السامي، فإنها تترجم النوايا إلى أفعال ملموسة، عبر مبادرات نموذجية يحتذى بها، يجري تجسيدها حاليا على الميدان، من ضمنها مشروع الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية.
مبادرات تفاعلية للتشاور وتقاسم الخبرات
وعبر رئيس الجمهورية عن أمله في أن تخدم هذه التظاهرة هذا المسعى الإفريقي الموحد، كونها تبرز من متناغمة في مراميها مع مبادرات الاتحاد الأفريقي CUA والاتحاد الدولي للاتصالات، والبرامج القارية الرئيسية مثل “النيباد”، أفريقيا الذكية، وغيرها. وهي التظاهرة – يضيف السيد الرئيس: “التي نأمل أن تشكل فضاء تفاعليا للتشاور، ومنصة لتبادل الرؤى والأفكار وتقاسم الخبرات والممارسات الحميدة، بغرض بلورة إستراتيجية تكنولوجية موحدة، تتيح لنا تحقيق مبتغانا المشترك في إفريقيا مترابطة، قوية ومستقلة في مجال الرقمنة..كما أنها ستعكس التزامنا الجماعي بسد الفجوة الرقمية المسجلة في الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وعزمنا على التحكم في تدفق بياناتنا، وإنتاج خدماتنا، وخلق قيمة مضافة داخل حدودنا”.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الجمهورية أن الاستثمار في البنية التحتية للاتصالات في إفريقيا، هو استثمار في النمو والاستقرار والازدهار المشترك. داعيا الدول الإفريقية إلى إقامة شراكات مبنية على الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا وتنمية المهارات البشرية الإفريقية.


