خطوة إستراتيجية تهدف إلى تبديد جسـر الهوة بين المخـبر والمصنع
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تبدبد الهوّة بين المخبر والمصنّع، أعلن مركز البحث في العلوم الصيدلانية بقسنطينة عن تحوّل نوعي في مساره الأكاديمي، من خلال وضع حزمة من “النماذج الأولية” المبتكرة تحت تصرف المتعاملين الاقتصاديين والمستثمرين، وتأتي هذه المبادرة، حسب مدير المركز البروفيسور عبد الحميد جكون، لتؤكد أن البحث العلمي في الجزائر أصبح منتجا قابلا للتسويق والتحويل الصناعي.
وأوضح البروفيسور جكون أن النماذج الأولية هي “منتجات تجريبية” ناضجة تغطي تخصّصات حيوية في العلوم الصيدلانية، وتعكس هذه الخطوة خبرة الفرق البحثية للمركز وقدرتها العالية على تطويع التكنولوجيا المعقدة وتحويلها إلى تطبيقات ملموسة يمكن إدراجها مباشرة في خطوط الإنتاج.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذا التوجّه يندرج ضمن المسعى الوطني لتثمين المكتسبات العلمية، حيث يسعى المركز إلى لعب دور “المسرّع” للتنمية الاجتماعية والاقتصادية عبر نقل التكنولوجيا إلى المؤسسات الناشئة والصناعات الصيدلانية القائمة.
شراكات ذكيـــة
وفي سياق تعزيز “الجاذبية الاستثمارية”، أكد مدير المركز أن هذه الابتكارات مفتوحة أمام حاملي المشاريع والمستثمرين الذين يبحثون عن فرص حقيقية لإطلاق وحدات إنتاجية ذات قيمة مضافة عالية، ولا يقتصر دور المركز على تقديم “الوصفة العلمية”، فقد أبدى استعداده التام لمرافقة الفاعلين الاقتصاديين عبر توفير الدعم التقني، والمعلومات اللازمة، وبحث آفاق التعاون المشترك لضمان نجاح المشاريع في مراحلها الأولى.
وتنسجم هذه المبادرة مع مشروع “الصيدلي المقاول” الذي تتبناه الجمعيات المهنية، حيث توفر المادة الخام للابتكار التي يحتاجها المستثمر الشاب لتجاوز عقبات البحث والتطوير المكلفة والمجهدة زمنيا.
قسنطينــة قطـب ابتكـــار
تأتي هذه التحركات من قسنطينة لتكمّل اللوحة الوطنية للصناعة الصيدلانية التي تسعى حاليا للانتقال من “الصناعة التحويلية” إلى “الصناعة الابتكارية”.
فبينما تتركز جهود ولايات مثل سطيف والبويرة على إنتاج المواد الأولية ومضادات السرطان، يتولى مركز قسنطينة مهمّة “التخليق العلمي” وتقديم الحلول الذكية والمستلزمات الطبية المتطورة.
إن وضع هذه النماذج الأولية في متناول الشركاء الاقتصاديين هو بمثابة “دعوة للاستثمار في المعرفة”، وهو السبيل الوحيد لتقليص فاتورة الاستيراد في الجوانب التكنولوجية الدقيقة، وتحقيق “الاستقلال الدوائي الشامل” الذي يجعل من الجزائر صيدلية إقليمية وقوة اقتراح علمي في القارة الإفريقية.




